السعودية توقف علاج مئات من جرحى مجنديها في القاهرة وتهددهم بالطرد من المستشفيات..!

5٬998

أبين اليوم – خاص 

يواجه المئات من المجندين الجرحى الموالين للسعودية خطر الإخلاء المفاجئ من المستشفيات في العاصمة المصرية القاهرة، عقب قرار سعودي بتعليق تمويل برنامج الرعاية العلاجية الخاص بهم، من دون الكشف عن أسباب القرار.

ونقلت مصادر إعلامية موالية للرياض أن تعليق البرنامج يمثل تطوراً خطيراً أثار حالة من القلق بين الجرحى، خصوصاً أن عدداً منهم يعاني إصابات بالغة وحالات صحية حرجة تتطلب متابعة طبية متخصصة ورعاية مستمرة، ما يجعل انقطاع العلاج تهديداً مباشراً لحياتهم وتدهوراً لأوضاعهم الصحية.

وأكدت المصادر أن إدارة عدد من المستشفيات المصرية هددت بإنهاء استضافة الجرحى، على خلفية عدم سداد المستحقات المالية، الأمر الذي يضع المصابين أمام مصير مجهول، خصوصاً في ظل عدم وجود بدائل علاجية واضحة أو جهة معلنة تتكفل بنفقات علاجهم.

ويضم البرنامج، بحسب المصادر، جرحى أصيبوا خلال مشاركتهم في القتال إلى جانب الفصائل المدعومة من السعودية على جبهات مختلفة منذ بدء الحرب في مارس/آذار 2015، وبينهم حالات تعرضت لإصابات مقعدة وإعاقات دائمة، ما يجعل بعضهم بحاجة إلى عمليات جراحية وتأهيل طويل الأمد.

وتأتي هذه التطورات وسط اتهامات متزايدة للسعودية بالتخلي عن عدد من مقاتليها المحليين بعد إصابتهم، في وقت يجد فيه الجرحى أنفسهم بعيداً عن أسرهم وفي مواجهة أعباء علاجية ومعيشية متزايدة، بعد سنوات من مشاركتهم في الحرب..

تحليل:

يحمل قرار وقف التمويل، في حال تأكدت تفاصيله، دلالة تتجاوز الجانب المالي، لأنه يكشف هشاشة منظومة الرعاية التي أُنشئت لعلاج المقاتلين المرتبطين بالسعودية، ومدى ارتباط مصير هؤلاء الجرحى باستمرار الدعم السياسي والعسكري. فبعد سنوات من استثمارهم في المعارك، يجد المصابون أنفسهم أمام احتمال فقدان العلاج بمجرد توقف الجهة الممولة عن دفع التكاليف.

كما يعكس التطور كلفة الحرب الممتدة على المقاتلين المحليين الذين جرى تجنيدهم في شبكات عسكرية مرتبطة بالقوى الإقليمية. فهؤلاء يتحملون بصورة مباشرة آثار الإصابات والإعاقات، بينما تظل القرارات المتعلقة بعلاجهم وتمويل رعايتهم خاضعة لحسابات سياسية ومالية لا يملكون التحكم فيها.

والأخطر أن إخراج جرحى بحالات حرجة من المستشفيات المصرية قد يحول الأزمة من قضية مستحقات مالية إلى مأساة إنسانية، خصوصاً للحالات التي تحتاج إلى علاج مستمر أو عمليات وتأهيل طويل الأمد. كما أن بقاء المصابين خارج اليمن وبعيداً عن أسرهم يضاعف هشاشتهم، ويجعل أي انقطاع للرعاية الصحية أكثر خطورة.

وفي السياق الأوسع، قد تكون هذه الخطوة مؤشراً على إعادة السعودية تقييم كلفة شبكاتها العسكرية في اليمن وتقليص بعض الالتزامات التي ترتبت عليها خلال سنوات الحرب. وإذا امتد التقليص إلى ملفات أخرى، فقد يجد آلاف المجندين والجرحى أنفسهم أمام سؤال أكبر يتعلق بمصير القوى المحلية التي اعتمدت عليها الرياض عسكرياً، وما إذا كانت ستواصل تحمل تكاليفها بعد انحسار الحاجة إلى أدوارها القتالية.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com