“عدن“| في اجتماع استعراضي لاحتواء التصعيد.. حكومة الزنداني تتحدى الانتقالي من معاشيق بعد 5 أيام من العصيان المدني الجزئي..!

5٬892

أبين اليوم – خاص 

وجهت حكومة عدن، الأربعاء، ضربة سياسية للمجلس الانتقالي، بالتزامن مع دخول الأخير يومه الخامس من العصيان المدني الجزئي، ضمن المرحلة الثانية من تصعيده الذي يرفع شعار مواجهة ما يسميه بـ«الوصاية والاحتلال السعودي».

وعقدت حكومة الزنداني اجتماعًا في قصر معاشيق، في خطوة تعد الأولى من نوعها منذ فترة طويلة، في ظل تصاعد الاحتقان جنوبًا واتساع رقعة التحركات المناهضة للوجود السعودي.

وجاء الاجتماع بالتزامن مع نجاح الانتقالي في تنفيذ المرحلة الثانية من برنامجه التصعيدي، والمتمثلة بفرض عصيان مدني جزئي، خصوصًا في أحد أبرز معاقله، حيث دخل العصيان يومه الخامس وسط تصاعد التوتر السياسي والميداني.

ويبدو أن اجتماع معاشيق حمل طابعًا استعراضيًا يتجاوز مناقشة الملفات التي تقدمها الحكومة باعتبارها قضايا ملحة، خصوصًا في ظل الاعتقاد السائد بأن القرارات الفعلية المتعلقة بإدارة المناطق الخاضعة لسيطرتها تصدر من الرياض.

وكان من المفترض أن يدفع تصاعد العصيان حكومة عدن إلى اتخاذ إجراءات احترازية، أو على الأقل الابتعاد عن مقرها في معاشيق، غير أن عقد الاجتماع في هذا التوقيت بدا أقرب إلى محاولة لإظهار تماسك السلطة وتقليص الأثر السياسي لتحركات الانتقالي، والتأكيد على استمرار حضور الحكومة في أهم رموز السلطة بمدينة عدن.

ويحمل الاستعراض الحكومي في معاشيق، في المقابل، دلالات تتجاوز المواجهة المباشرة مع الانتقالي؛ إذ قد يعزز الرواية التي تتبناها منصات إعلامية إماراتية بشأن محدودية جدوى أدوات التصعيد السلمي في فرض واقع سياسي جديد في جنوب اليمن، خصوصًا مع عدم تمكن العصيان حتى الآن من دفع ما تصفه تلك المنصات بـ«حكومة الفنادق» إلى مغادرة مواقعها.

تحليل:

يعكس اجتماع معاشيق محاولة من الرياض لإظهار أن العصيان الذي يقوده الانتقالي لم يتمكن من شلّ مؤسسات السلطة الموالية لها، وأن الحكومة لا تزال قادرة على ممارسة نشاطها من قلب عدن. لكن اختيار قصر معاشيق تحديدًا وفي ذروة التصعيد يمنح الخطوة طابعًا رمزيًا واضحًا، باعتبارها رسالة تحدٍ للانتقالي أكثر من كونها اجتماعًا حكوميًا اعتياديًا.

في المقابل، فإن استمرار العصيان لليوم الخامس يضع السعودية أمام معادلة أكثر تعقيدًا؛ فكلما اتسعت الاحتجاجات وتعطلت مظاهر الحياة العامة، ازدادت كلفة إبقاء الحكومة في عدن بالقوة السياسية والأمنية، بينما قد يؤدي دفعها إلى مواجهة مباشرة مع الانتقالي إلى نقل الخلاف السعودي ـ الإماراتي إلى الشارع الجنوبي بصورة أكثر وضوحًا.

كما أن الخطوة تخدم، بصورة غير مباشرة، السردية الإماراتية التي تدفع باتجاه إظهار فشل الأدوات السياسية والسلمية في فرض ترتيبات جديدة جنوب اليمن.

فإذا عجز العصيان عن إخراج الحكومة من معاشيق، فقد يُستخدم ذلك لتبرير الانتقال إلى خيارات أكثر حدة، بما فيها إعادة ترتيب أدوات النفوذ الإماراتي ميدانيًا لمواجهة الترتيبات السعودية.

وبذلك، لا يبدو اجتماع معاشيق مجرد نشاط حكومي، بل حلقة جديدة في صراع النفوذ السعودي ـ الإماراتي على الجنوب؛ صراع باتت أدواته تتقاطع مع الشارع والخدمات والمؤسسات الحكومية، بما يجعل السكان في نهاية المطاف الطرف الأكثر تعرضًا لكلفة المواجهة بين القوتين الإقليميتين.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com