زعيم مأرب القبلي الجديد يغازل “الحوثيين” بتفكيك مخيم فدغم.. هل تفتح القبائل بوابة التقارب مع صنعاء..!
أبين اليوم – خاص
بدأ عبداللطيف القبلي نمران، الخميس، أولى تحركاته لإعادة ترتيب المشهد القبلي في مأرب، في خطوة قد تفتح مساراً جديداً باتجاه التهدئة والتقارب مع صنعاء.
وأقر نمران تفكيك مخيم الريان، الذي كان يقوده حمد فدغم منذ التحاقه بالتحالف، وإنهاء وجود المسلحين القبليين فيه. وأظهرت صور متداولة مسلحين وهم ينزعون خيام المخيم الواقع على الحدود بين مأرب والجوف، في مشهد يعكس طي صفحة أحد أبرز المطارح التي ارتبطت خلال الأشهر الماضية بتحركات فدغم.
وكانت مصادر إعلامية قد أفادت في وقت سابق برفع مخيم الريان بالتزامن مع مغادرة فدغم، وسط خلافات تصاعدت بينه وبين حزب الإصلاح حول إدارة المخيم وأهدافه، في حين أشارت تقارير أخرى إلى أن الخلافات شملت مساعي فدغم لتشكيل كيان قبلي جديد خاص به.
وجاء تحرك نمران في وقت تشهد فيه مأرب إعادة ترتيب لموازين القوى القبلية، خصوصاً عقب رحيل أحد أبرز مشايخ المحافظة، ربيش بن كعلان، ما يفتح المجال أمام صعود وجوه قبلية جديدة لملء الفراغ وإعادة رسم العلاقة بين القبائل والقوى العسكرية والسياسية المتصارعة في المحافظة.
وينتمي نمران إلى تيار قبلي محسوب على جناح صالح في المؤتمر الشعبي العام، ويبدو أن خطواته الأولى تتجه نحو تقليص المظاهر المسلحة التي ارتبطت خلال سنوات الحرب بالتعبئة والتحشيد، وإعادة ضبط النشاط القبلي بعيداً عن مشاريع القوى الخارجية والفصائل المتنافسة.
تحليل:
تفكيك مخيم الريان لا يبدو مجرد إجراء ميداني محدود، بل يحمل دلالة سياسية تتجاوز إزالة الخيام؛ فالمخيم تحول خلال الفترة الماضية إلى رمز للتحشيد القبلي خارج الأطر التقليدية، وإنهاؤه يعني سحب إحدى أدوات التعبئة التي استُخدمت لإبقاء القبائل في حالة استنفار دائم.
وتزامن ذلك مع مغادرة فدغم وتصاعد الخلافات حول مستقبل المخيم، ما يرجح أن صفحة هذا التشكيل القبلي قد أُغلقت فعلياً.
وفي حال واصل نمران هذا المسار، فإن مأرب قد تكون أمام محاولة لإعادة تعريف دور القبيلة من قوة مساندة للحرب إلى طرف يبحث عن تسوية تحفظ مصالحه وتمنع استمرار استنزاف المحافظة.
وهذا التحول، إن تأكد، سيضعف تدريجياً قدرة القوى العسكرية والحزبية على استخدام المطارح القبلية كأدوات للتعبئة والاستقطاب.
الأهم أن صعود قيادة قبلية جديدة في مأرب بالتزامن مع تفكيك مخيم فدغم قد يعكس إدراكاً متزايداً داخل البيئة القبلية بأن استمرار الحرب لم يعد يحقق المكاسب التي كانت تُسوَّق لها، وأن كلفة الانخراط في صراعات مفتوحة باتت أكبر من عوائدها. ومن هنا يمكن فهم أي انفتاح على صنعاء باعتباره محاولة لاستعادة المبادرة القبلية بعيداً عن حسابات التحالف.
وبذلك، فإن معركة مأرب المقبلة قد لا تكون عسكرية بالضرورة، بل صراعاً على إعادة تشكيل الولاءات والمرجعيات القبلية؛ فإذا تمكن نمران من تثبيت نفوذه وفتح قنوات تهدئة مع صنعاء، فقد تتحول القبائل إلى عامل ضغط باتجاه التسوية، بدلاً من بقائها وقوداً لجولات جديدة من الحرب.