“الضالع“| الانتقالي يعود من بوابة المدارس.. ويستعيد انفاسه بفعاليات ترفع علم “الجنوب” ونشيد الانفصال..!

5٬994

أبين اليوم – خاص 

بدأ المجلس الانتقالي، الخميس، استعادة حضوره السياسي في محافظة الضالع، مع ظهور رموزه مجدداً داخل الأنشطة المدرسية، في مؤشر على عودة نشاطه العلني من معقله الأبرز جنوب اليمن.

وأقدمت مدرسة أهلية في الضالع على رفع علم الجنوب وصور رئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزبيدي خلال حفل طلابي، بالتزامن مع عزف نشيد المجلس بدلاً من النشيد الوطني للجمهورية اليمنية، وفق مقطع مصور جرى تداوله على منصات التواصل الاجتماعي.

وعكست الواقعة، وفق ناشطين موالين لمجلس القيادة الرئاسي في عدن، عودة الرموز السياسية للانتقالي إلى الواجهة بعد فترة من التراجع الذي شهده نشاط المجلس في عدد من المحافظات الجنوبية الخاضعة لنفوذ القوات المدعومة من السعودية.

وتكتسب الضالع أهمية خاصة بالنسبة للانتقالي، باعتبارها المعقل السياسي والاجتماعي الأبرز لقياداته، فيما سبق أن شهدت مدارس ومرافق تعليمية في المحافظة فعاليات مشابهة رفعت خلالها أعلام الجنوب وصور الزبيدي، ما يؤكد أن حضور الخطاب الانفصالي داخل المحافظة ليس ظاهرة جديدة.

ويأتي ظهور رموز الانتقالي مجدداً في الأنشطة المدرسية وسط تحولات سياسية وعسكرية متسارعة في المحافظات الجنوبية، وبعد مرحلة حاولت خلالها الرياض إعادة ترتيب المشهد وإقصاء نفوذ المجلس وقواته من مواقع عدة، ما دفع الأخير إلى البحث عن أدوات جديدة لاستعادة حضوره الشعبي والسياسي.

تحليل:

لا تكمن أهمية الواقعة في حفل مدرسي بحد ذاته، وإنما في المكان والرموز والتوقيت؛ فالضالع تمثل الخزان السياسي والاجتماعي الأهم للانتقالي، وظهور صور الزبيدي وعلم الجنوب ونشيد المجلس داخل مدرسة يعني أن الصراع على النفوذ تجاوز المؤسسات العسكرية والسياسية إلى المجال الاجتماعي والتربوي، بما يشير إلى محاولة إعادة إنتاج الحضور الشعبي للمجلس من قاعدته الأكثر صلابة.

كما أن عودة هذه الرموز تأتي في توقيت حساس بالنسبة للسعودية، التي عملت خلال الفترة الماضية على إعادة هندسة موازين القوى جنوباً وتقليص هامش الحركة أمام الانتقالي.

وبالتالي فإن استعادة النشاط في الضالع قد تكون رسالة بأن تحييد القيادات أو تقليص الانتشار العسكري لا يعني بالضرورة إنهاء القاعدة الشعبية للمجلس.

والأخطر بالنسبة للرياض أن يتحول هذا النشاط من مجرد فعاليات رمزية إلى مسار تعبئة شعبية منظم، خصوصاً إذا امتد إلى المدارس والجامعات والنقابات والمجالس المحلية والفعاليات القبلية.

عندها سيكون الانتقالي أمام فرصة لإعادة بناء نفوذه من القاعدة، بعيداً عن أدوات القوة العسكرية التي جرى تحجيمها.

ومن هنا تبدو الضالع مرشحة لأن تكون نقطة انطلاق لمرحلة جديدة من الصراع الجنوبي؛ مرحلة لا تعتمد فقط على السيطرة على الأرض، وإنما على استعادة الهوية السياسية والرمزية للانتقالي، في مواجهة المشروع السعودي لإعادة تشكيل الجنوب وفق ترتيبات جديدة. وهذه المعادلة قد تجعل الضالع مجدداً مركز الثقل في أي تصعيد جنوبي قادم.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com