“صنعاء“| من مواجهة العدوان إلى معركة الاكتفاء.. مهرجان “البلدة الطيبة“ 2026 يعكس تحوّل اليمن نحو الإنتاج المحلي..!

5٬893

أبين اليوم – خاص 

دعاء القادري – صنعاء

افتتح القائم بأعمال رئيس مجلس الوزراء، العلامة محمد مفتاح، ونائبه لشؤون الدفاع والأمن الفريق الركن جلال الرويشان، ونائب رئيس الوزراء وزير الإدارة والتنمية المحلية والريفية محمد المداني، اليوم، مهرجان «البلدة الطيبة» للمنتجات الزراعية المحلية، الذي تنظمه وزارة الزراعة والثروة السمكية والموارد المائية خلال الفترة من 23 إلى 30 سبتمبر الجاري، بمشاركة واسعة من المزارعين والمنتجين المحليين.

وفي كلمة الافتتاح، وضع مفتاح المهرجان في سياق أوسع من مجرد فعالية تسويقية، مؤكدًا أن الشعب اليمني الذي واجه خصومه في الجبهات وتمكن من تحرير الأرض، يخوض اليوم معركة أخرى تتمثل في التميز الإنتاجي والوصول إلى الاكتفاء الذاتي.

وأشاد بكل المزارعين والمنتجين والأسر المنتجة والعقول المبدعة، معتبرًا أن الإنتاج المحلي يمثل امتدادًا لمعركة الاعتماد على الذات، وليس مجرد نشاط اقتصادي منفصل عن الظروف التي مر بها اليمن خلال سنوات الحرب والحصار.

من جانبه، أكد القائم بأعمال وزير الزراعة والثروة السمكية والموارد المائية عمار الكريم أن العدوان والحصار لم يوقفا النشاط الإنتاجي، موضحًا أن الجهود اتجهت إلى البناء من داخل الأزمة، واستعادة النشاط الاقتصادي، وتوطين الإنتاج، وتشجيع المبادرات المجتمعية، وتطوير سلاسل القيمة والتسويق والتصنيع الزراعي والسمكي.

ويضم المهرجان أجنحة متنوعة لعرض المحاصيل الزراعية والسمكية والصناعات الغذائية للأسر المنتجة، إلى جانب معرض الصمود الزراعي والسمكي الذي يستعرض ما تصفه الوزارة بالإنجازات المحققة خلال 12 عامًا، خصوصًا في مجال توطين زراعة الحبوب والبقوليات وإكثارها محليًا.

وشاركت محلات طه الحباري في فعاليات المهرجان بعرض مجموعة من المنتجات اليمنية، بينها الحبوب والبقوليات والزبيب والعسل، في إطار حضورها في السوق المحلية ودورها في توفير أصناف متعددة من المنتجات الغذائية.

وقال طه محمد حسين الحباري: إن المنتجات اليمنية تتميز بجودة عالية ونكهة خاصة تمنحها ميزة تنافسية مقارنة بالعديد من المنتجات المستوردة، مشيدًا بجهود الجهات المختصة، وفي مقدمتها وزارة الزراعة والثروة السمكية، في دعم المنتج المحلي وتنظيم الفعاليات التسويقية التي تسهم في التعريف بالمنتجات اليمنية وتعزيز حضورها في الأسواق.

وعليه نجد أن المغزى الأهم في مهرجان «البلدة الطيبة» يتجاوز عرض المحاصيل والمنتجات؛ فهو يعكس محاولة لتحويل الحصار من عامل لتعطيل الاقتصاد إلى دافع لإعادة بناء قاعدة إنتاج محلية.

فحين تصبح الحبوب والبقوليات والعسل والزبيب والمنتجات الزراعية والسمكية جزءًا من خطاب الدولة الاقتصادي، فإن القضية لم تعد مجرد زيادة الإنتاج، وإنما تقليص الاعتماد على الخارج وبناء سلاسل إنتاج وتسويق قادرة على الصمود تحت الضغط.

واللافت أن الخطاب الرسمي يربط بين الجبهة العسكرية والجبهة الاقتصادية: الأولى تهدف إلى حماية الأرض، والثانية إلى تقليص قدرة الخارج على التحكم في الغذاء والسوق. غير أن نجاح هذا المسار لا يقاس بعدد المعارض والمهرجانات، بل بمدى قدرة السياسات الزراعية على الانتقال من المبادرات الموسمية إلى إنتاج مستدام، وتحسين التخزين والتصنيع والتسويق، وحماية المنتج المحلي من الاختناقات التي ترفع تكلفته وتحد من قدرته على المنافسة.

وفي هذا السياق، يصبح الاكتفاء الذاتي مشروع سيادة اقتصادية أكثر منه شعارًا احتفاليًا؛ فالمعركة الحقيقية تبدأ عندما يستطيع المزارع إنتاج ما يحتاجه السوق، ويجد طريقًا مستقرًا إلى المستهلك، وتحصل الأسر المنتجة على أدوات التمويل والتصنيع والتسويق، ويتحول المنتج اليمني من بديل اضطراري للسلعة المستوردة إلى خيار اقتصادي قادر على فرض نفسه داخل السوق.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com