بدلاً من تكريمه لإنقاذ 180 مسافراً.. حكومة الزنداني تفتح التحقيق مع الطيار باسم فريد..!

5٬995

أبين اليوم – خاص 

في واقعة تثير تساؤلات حول تعامل قيادة وزارة النقل وشركة الخطوط الجوية اليمنية مع الكفاءات المهنية، اتخذت حكومة عدن الموالية للسعودية قراراً بتشكيل لجنة للتحقيق مع الكابتن باسم فريد، قائد طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية، بعد نجاحه في الهبوط بسلام وإنقاذ حياة 180 مسافراً كانوا على متن رحلة جوية من مطار عدن الدولي إلى مطار الملكة علياء الدولي في العاصمة الأردنية عمّان.

وأفادت مصادر بأن وزير النقل محسن العمري أصدر قرار تشكيل لجنة التحقيق على خلفية اصطدام الطائرة التي كان يقودها الكابتن فريد بكتلة ثلجية أثناء عبورها عاصفة جوية، مبرراً القرار بأنه كان يتعين على قائد الطائرة تجنب العاصفة والهبوط في أقرب مطار، قبل استئناف الرحلة عقب انتهائها.

غير أن مصادر فنية في شركة الخطوط الجوية اليمنية كشفت أن رادار الطقس في الطائرة كان معطلاً أثناء الرحلة، رغم المطالبات المتكررة من الطاقم لإصلاحه، الأمر الذي وضع قائد الطائرة أمام ظروف تشغيلية بالغة الصعوبة، واضطره إلى التعامل مع العاصفة وفق تقديره المهني وخبرته في القيادة، وصولاً إلى الهبوط بالطائرة بسلام في مطار الملكة علياء الدولي.

وأكدت المصادر أن ما يستحقه الكابتن باسم فريد في هذه الواقعة هو التكريم والإشادة بمهارته واحترافيته، لا إخضاعه للتحقيق بمعزل عن الظروف الفنية التي واجهها.

مشيرة إلى أن المسؤولية لا ينبغي أن تتوقف عند قرارات قائد الطائرة في الجو، بل يجب أن تشمل أيضاً أسباب استمرار تشغيل الطائرة مع تعطل أحد أنظمة السلامة المهمة، والجهات المسؤولة عن معالجة الخلل رغم المطالبات المتكررة.

تحليل:

تكشف هذه الواقعة، عن إشكالية تتجاوز قرار التحقيق مع طيار إلى طبيعة المساءلة داخل قطاع الطيران المدني: هل تبدأ المحاسبة من الشخص الذي واجه الخطر وتمكن من إيصال الركاب إلى بر الأمان، أم من المنظومة التي سمحت باستمرار الرحلة رغم تعطل رادار الطقس؟

إن التحقيق المهني الجاد يفترض أن يبدأ بفحص جميع الظروف الفنية والتشغيلية، وتقييم القرارات التي اتُخذت قبل الرحلة وأثناءها، لا أن يحصر المسؤولية في قائد الطائرة وحده.

والأخطر أن تتحول المساءلة، بدلاً من أن تكون أداة لكشف أوجه القصور ومنع تكرار الحوادث، إلى إجراء يستهدف الحلقة التي واجهت الخطر مباشرة، بينما تبقى أسباب الخلل الفني والجهات المسؤولة عنه خارج دائرة المحاسبة. فحياة 180 مسافراً ليست مجالاً لتصفية الحسابات الإدارية أو اتخاذ قرارات متعجلة؛

وأي تحقيق لا يضع تعطل أجهزة السلامة ومطالبات الطاقم بإصلاحها في صدارة أولوياته، لن يقدم إجابة كافية عن السؤال الأهم: كيف أقلعت الطائرة في هذه الظروف، ومن يتحمل مسؤولية ذلك؟!

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com