السعودية تحسم معركة عدن وتفكك معاقل الانتقالي الموالي للإمارات..!
أبين اليوم – خاص
واصلت السعودية، عملياتها العسكرية لإسقاط مديريات مدينة عدن، آخر معاقل الفصائل الموالية للإمارات جنوبي اليمن، في خطوة تشير إلى انتقال الرياض من مرحلة الاحتواء إلى الحسم المباشر.
وشهدت عدة مديريات، مساء الخميس، توغلاً واسعاً لقوات “درع الوطن” بقيادة فلاح الشهراني، مستشار قائد التحالف، شمل أحياء في الشيخ عثمان والبريقة وخور مكسر، وسط عمليات تمشيط وملاحقة لمسلحين مرتبطين برئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزبيدي.
وبحسب مصادر إعلامية، بدأت العمليات منذ منتصف الليل ولا تزال مستمرة، في إطار خطة تهدف إلى تفكيك البنية العسكرية والأمنية للانتقالي داخل المدينة.
وكانت قوات “درع الوطن” قد دشنت عصر الأربعاء أول انتشار واسع لها في عدن، انطلاقاً من مديرية كريتر، حيث سيطرت على قصر معاشيق، بالتزامن مع وصول تعزيزات سعودية ضخمة بقيادة الشهراني، الذي يشرف على العمليات من مقر التحالف غرب المدينة.
وفي تطور لافت، كشفت السعودية رسمياً مصير فصائل الانتقالي المتمركزة في عدن، حيث أكد فلاح الشهراني، الذي بات يُنظر إليه كحاكم عسكري فعلي للمدينة، أن بلاده قررت إخلاء عدن من جميع معسكرات الانتقالي، على أن تغادر هذه الفصائل إلى ضواحي المدينة مع سلاحها الثقيل.
وأوضح الشهراني، في تصريحات لقنوات سعودية، أنه تم تشكيل غرفة عمليات عسكرية وأمنية بقيادته، وأن الهدف هو إعادة عدن إلى طابعها المدني وتحقيق الاستقرار الأمني، متوعداً بتغييرات جذرية خلال الأيام المقبلة.
وتُعد هذه التصريحات الأولى من نوعها منذ توليه قيادة المواجهة مع الفصائل الموالية للإمارات، وتأتي بعد أقل من 24 ساعة على وصوله إلى المدينة للإشراف المباشر على تفكيك قوات الانتقالي.
وكان اجتماع قد عُقد، الأربعاء، بين قيادات الانتقالي، بمن فيهم المعارضون لتوجه إخضاع كافة الفصائل للقرار السعودي، في مؤشر على تصدع داخلي متزايد داخل المجلس.
ويرى مراقبون أن نجاح السعودية في إخراج قوات الانتقالي من عدن سيمثل ضربة قاصمة لما تبقى من النفوذ الإماراتي في المدينة، التي تُعد المركز السياسي والعسكري الأهم للمجلس، ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة قد تشمل ملاحقة قواته خارج عدن في حال أبدت أي تمرد.
تحليل:
تعكس التحركات السعودية في عدن تحوّلاً استراتيجياً واضحاً من إدارة التوازنات بين الحلفاء إلى فرض السيطرة المباشرة وإعادة هندسة المشهد الأمني جنوب اليمن.
فعدن، بوصفها عاصمة مؤقتة ومركز ثقل سياسي وعسكري، لم تعد ساحة تقاسم نفوذ بقدر ما أصبحت اختباراً لهيبة القرار السعودي. إزاحة الانتقالي من المدينة لا تستهدف فقط تقليص الدور الإماراتي، بل تسعى أيضاً إلى إعادة تعريف شكل السلطة جنوباً، تمهيداً لمرحلة أكثر مركزية تتحكم بها الرياض.
غير أن هذا الحسم، رغم زخمه العسكري، يحمل في طياته مخاطر تصعيد لاحق خارج عدن، حيث قد تتحول المواجهة من معركة مدينة إلى صراع نفوذ طويل الأمد على كامل الجنوب.