“القاهرة“| تقرير بريطاني: مصر زوّدت السعودية بمعلومات استخباراتية حاسمة ضد التحركات الإماراتية في جنوب اليمن..!

5٬893

أبين اليوم – خاص 

كشف موقع بريطاني عن دور استخباراتي مصري بارز سبق العملية العسكرية السعودية ضد قوات المجلس الانتقالي الجنوبي الموالية للإمارات في عدن وجنوب اليمن.

وأوضح موقع ميدل إيست آي أن القاهرة قدمت للرياض معلومات استخباراتية مهمة حول النشاط الإماراتي في جنوب اليمن، في إطار مناورة سياسية وأمنية وُصفت بأنها مدروسة بعناية، وقدّمت فيها الإمارات – بحسب التقرير – “قرباناً” في محاولة لاستعادة الدعم السعودي.

ونقل الموقع عن مصدر رفيع في الرئاسة المصرية أن وحدات من الاستخبارات والبحرية المصرية راقبت تحركات السفن الإماراتية قبيل بدء العملية السعودية، وشاركت الرياض بإحداثيات دقيقة وأنماط النشاط البحري المرتبط بالدعم الإماراتي للمجلس الانتقالي.

وأضاف المصدر أن مصر سلّمت السعودية تسجيلات لمسؤولين إماراتيين يناقشون أهدافهم في اليمن وآليات التنسيق مع قيادات المجلس الانتقالي الجنوبي، إلى جانب مواد توثّق طبيعة الدور الإماراتي وأبعاده الاستراتيجية في الجنوب اليمني.

وبحسب التقرير، جاء هذا التعاون الاستخباراتي في ظل تنسيق متزايد بين القاهرة والرياض، تجلّى في زيارة وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إلى مصر مطلع الشهر الجاري، حيث التقى نظيره بدر عبد العاطي والرئيس عبد الفتاح السيسي.

وأشار الموقع إلى أنه عقب الزيارة، طلبت السعودية من مصر رفع جاهزية قواتها البحرية لتعطيل أي خطوط إمداد محتملة من الإمارات إلى جنوب اليمن، بما في ذلك الاستعداد لقطع طرق الدعم الموجهة إلى المجلس الانتقالي، لافتاً إلى نشر قطع بحرية مصرية من طراز “ميسترال” جنوب البحر الأحمر لمراقبة النشاط الإماراتي.

كما أفاد التقرير بأن مصر والسعودية اتفقتا على تنسيق المواقف والعمل المشترك في ملفات اليمن والسودان، ومراقبة التحركات الميدانية عن كثب. ونقل الموقع عن مصدر دبلوماسي مصري أن تبادل المعلومات الاستخباراتية أثار غضباً واسعاً في أبوظبي.

وأضاف أن القاهرة أطلعت الرياض أيضاً على معلومات تتعلق بدعم الإمارات لقوات الدعم السريع في السودان، مع عقد مقارنات مباشرة بين الدور الإماراتي في السودان وتحركاتها في اليمن.

وأكد الموقع أن الإمارات أبدت استياءها من اعتراض مصر لهذه المعلومات وتمريرها إلى السعودية، محذّرة من تحسين العلاقات المصرية–السعودية على حساب أبوظبي.

وأشار التقرير إلى أن القاهرة تنظر بعين القلق إلى النفوذ الإماراتي، خصوصاً دعمه للحركات الانفصالية، باعتباره لا ينسجم مع المصالح الاستراتيجية المصرية طويلة الأمد.

وكشف مصدر رئاسي أن الرئيس عبد الفتاح السيسي أصدر توجيهات بوقف بيع بعض الأصول التي كان قد جرى الاتفاق عليها مسبقاً مع الإمارات، رغم الموافقات السابقة، وذلك عقب التقارب الأخير مع السعودية.

تحليل:

يعكس هذا التقرير تحوّلاً نوعياً في تموضع مصر داخل معادلة الصراع الإقليمي، من شريك متوازن بين الرياض وأبوظبي إلى طرف يميل بوضوح نحو السعودية في ملفات حساسة كاليمن والسودان.

تسليم معلومات استخباراتية بهذا المستوى لا يُعد خطوة تكتيكية عابرة، بل رسالة سياسية مباشرة مفادها أن القاهرة لم تعد ترى في التمدد الإماراتي، خاصة دعمه للانفصاليين، خياراً منسجماً مع أمنها القومي ورؤيتها للاستقرار الإقليمي.

كما أن التنسيق البحري المصري–السعودي يكشف عن انتقال المواجهة مع النفوذ الإماراتي من الكواليس إلى المجالين الأمني والعسكري غير المباشر، ما ينذر بإعادة رسم التحالفات داخل معسكر “الحلفاء” أنفسهم، ويفتح الباب أمام مرحلة أكثر صدامية في إدارة ملفات الجنوب اليمني والقرن الأفريقي.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com