“عدن“| الكشف عن الأسباب الحقيقية لاستقالة حكومة بن بريك..!
أبين اليوم – خاص
أثارت استقالة حكومة بن بريك حالة واسعة من الجدل في الأوساط السياسية والإعلامية، خصوصاً أنها جاءت بعد فترة وجيزة لم تتجاوز بضعة أشهر على تعيينه رئيساً للوزراء، ما فتح الباب أمام تساؤلات عديدة حول الدوافع الحقيقية وراء هذه الخطوة المفاجئة.
ووفقاً لوسائل إعلام تابعة للحكومة الموالية للسعودية، فقد تقدم بن بريك باستقالة حكومته إلى رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، مبرراً قراره بالرغبة في “إتاحة الفرصة لتشكيل حكومة جديدة تتلاءم مع التحولات التي شهدتها البلاد، ولا سيما في ما يتعلق بجهود استعادة مؤسسات الدولة وتعزيز وحدة القرار السيادي”.
وأشارت المصادر نفسها إلى أن مجلس القيادة الرئاسي وافق على الاستقالة، وقرر تعيين شائع الزنداني رئيساً جديداً لمجلس الوزراء، مع تكليفه بتشكيل حكومة جديدة.
في المقابل، كشفت مصادر سياسية عن خلفيات مختلفة، مؤكدة أن الاستقالة لم تكن طوعية كما جرى الترويج لها، بل جاءت نتيجة توجيهات سعودية مباشرة، في سياق إعادة ترتيب موازين النفوذ داخل مؤسسات الحكومة.
وبحسب هذه المصادر، فإن الهدف الرئيسي من إقالة حكومة بن بريك يتمثل في تقليص وتصفيـة النفوذ الإماراتي داخل الحكومة، خاصة أن عدداً من الوزراء كانوا يُصنّفون ضمن الموالين لأبوظبي.
وأضافت أن هذه العملية لن تقتصر على إبعاد الوزراء فحسب، بل ستشمل مناصب قيادية وإدارية أخرى، بما يضمن إحكام السيطرة السعودية على القرارين السياسي والتنفيذي في المرحلة المقبلة.
ويُذكر أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي كان قد أقال في وقت سابق كلاً من عيدروس الزبيدي وفرج البحسني من عضوية المجلس، على خلفية اتهامهما بالولاء للإمارات ورفض تحويل بوصلتهما السياسية لصالح الرياض.
تحليل:
استقالة حكومة بن بريك تبدو أبعد ما تكون عن مجرد تغيير إداري أو استجابة لتحولات سياسية عامة، بل تعكس فصلاً جديداً من الصراع السعودي ـ الإماراتي على مفاصل السلطة داخل الحكومة.
سرعة الاستقالة، وتزامنها مع تعيين رئيس وزراء جديد، تشير إلى قرار مُعدّ مسبقاً يهدف إلى إعادة هندسة السلطة التنفيذية بما يخدم رؤية الرياض.
تصفية النفوذ الإماراتي من داخل الحكومة تمثل رسالة واضحة بأن مرحلة الشراكة الهشة قد انتهت، وأن الصراع انتقل من إدارة الخلافات إلى فرض الهيمنة الكاملة على القرار.
وفي ظل هذا المسار، تبدو الحكومة المقبلة أقرب إلى أداة لإحكام السيطرة السياسية، أكثر من كونها استجابة فعلية لأزمات الدولة أو تطلعات الشارع.