ضمن خطة لإعادة هندسة المشهد وتصفية النفوذ الإماراتي.. السعودية تستدعي قيادات أمنية جنوبية إلى الرياض..!

5٬994

أبين اليوم – خاص 

شهدت الأيام الماضية تحركات سعودية مكثفة تمثلت في استدعاء عدد كبير من القيادات الأمنية من المحافظات الجنوبية والشرقية في اليمن إلى العاصمة الرياض، في خطوة أثارت تساؤلات واسعة حول خلفياتها وأهدافها الحقيقية.

وكان من أبرز الواصلين مؤخرًا قائد ما يُعرف بقوات «الحزام الأمني» في عدن جلال الربيعي، وقائد شرطة دار سعد مصلح الذرحاني، وهما اسمان ارتبطا – وفق تقارير حقوقية وإعلامية – بانتهاكات جسيمة بحق مئات المواطنين خلال فترة نفوذهما الأمني.

وتأتي هذه الاستدعاءات في سياق مساعٍ سعودية لإعادة ترتيب الخارطة الأمنية، وتصفية النفوذ الإماراتي المتجذر في عدد من التشكيلات المسلحة، بما يضمن للرياض السيطرة المباشرة على القرارين العسكري والاستخباراتي.

وكانت صحيفة العربي الجديد قد كشفت عن عقبات أمنية واستخباراتية تعرقل محاولات السعودية فرض سيطرة أمنية كاملة على عدن ومحافظات جنوبية أخرى، أبرزها رفض أو مماطلة التشكيلات المدعومة إماراتيًا في تبادل المعلومات الاستخباراتية مع القوات المدعومة سعوديًا، مثل «درع الوطن» و«العمالقة».

وبحسب الصحيفة، امتنعت هذه التشكيلات عن مشاركة «بنك المعلومات» والبيانات الحساسة، ما أدى إلى شلل شبه كامل في غرفة العمليات المشتركة التي تسعى الرياض لتشكيلها.

وفي مواجهة هذا الواقع، كثفت السعودية استدعاء عشرات القيادات الأمنية ومديري الشرطة من عدن ولحج وأبين والضالع وشبوة وحضرموت والمهرة، في محاولة لإخضاعهم لترتيبات أمنية جديدة وربط ولائهم مباشرة بالقيادة السعودية.

وشملت هذه الاستدعاءات أسماء بارزة في أجهزة الأمن بالمحافظات المختلفة، إلى جانب قيادات أخرى ميدانية.

وشملت هذه الدفعة في وقت سابق:

– مدير أمن عدن اللواء مطهر الشعيبي.
– مدير أمن محافظة أبين العميد علي الذيب الكازمي.
– مدير أمن لحج العميد ناصر الشوحطي.
– مدير أمن الضالع العميد أحمد القبة.
– عبدالله بن حبيش، مدير أمن وادي وصحراء حضرموت.
– عبدالعزيز عوض الجابري، مدير عام الأمن والشرطة بساحل حضرموت.
– مفتي سهيل صمودة، مدير عام شرطة محافظة المهرة.
– فؤاد محمد النسي، مدير عام شرطة محافظة شبوة.
– صالح ناصر باسمير، مدير عام مكتب وزير الداخلية.
إلى جانب عدد من القيادات الأمنية ومدراء أقسام الشرطة.

ميدانيًا، باشرت لجان سعودية، تضم ضباطًا من المملكة، العمل على سحب الصلاحيات الواسعة التي مُنحت لتلك القيادات خلال السنوات الماضية، وإعادة توزيعها بما يعزز مركزية القرار الأمني بيد الرياض.

وفي عدن تحديدًا، بدأت لجنة سعودية تنفيذ خطة لإخراج المعسكرات والتشكيلات المسلحة من داخل المدينة، وتسليم الملف الأمني لقوات مرتبطة مباشرة بالسعودية، بالتوازي مع تغيير مسمى قوات «الحزام الأمني» إلى «قوات الأمن الوطني»، في خطوة اعتُبرت جزءًا من خطة أوسع لتفكيك البنية الأمنية للمجلس الانتقالي وإعادة تشكيلها.

تحليل:

تكشف هذه التحركات عن انتقال السعودية من مرحلة إدارة التوازنات مع الإمارات إلى مرحلة محاولة فرض السيطرة المباشرة على المشهد الأمني في الجنوب. الاستدعاءات الواسعة لا تبدو إجراءً بروتوكوليًا، بل أداة فرز واختبار للولاءات، تمهيدًا لإقصاء القيادات غير المنسجمة مع المشروع السعودي الجديد.

تغيير مسمى «الحزام الأمني» وسحب الصلاحيات، إلى جانب تعطيل غرف العمليات المشتركة بسبب الصراع الاستخباراتي، يعكس عمق الانقسام داخل معسكر التحالف، ويؤكد أن معركة النفوذ في الجنوب دخلت طورًا أكثر حساسية.

نجاح هذه الخطة سيبقى مرهونًا بقدرة الرياض على إدارة علاقتها بأبوظبي، وبمدى استعداد التشكيلات المحلية للتخلي عن شبكات النفوذ القديمة، وهو ما يجعل المرحلة القادمة مفتوحة على احتمالات التصعيد أو إعادة التفاهم بشروط جديدة.

 

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com