“الرياض“| ضمن مسار ردم هوة الخلاف بين السعودية والإمارات.. الكشف عن قرار أمريكي بإلغاء مؤتمر الحوار الجنوبي..!

5٬890

أبين اليوم – خاص 

كشفت قيادات جنوبية عن تدخل أمريكي مباشر أدى إلى إلغاء مؤتمر الحوار الجنوبي الذي كان مقرراً انعقاده في السعودية، بالتزامن مع تفريق الوفود المشاركة وإعادتها إلى الداخل.

وأفادت قيادات تمت دعوتها إلى الرياض بأن قرار الإلغاء صدر بضغط أمريكي، ويأتي في إطار مساعٍ تقودها واشنطن لردم هوة الخلاف المتصاعد بين السعودية والإمارات.

وأوضحت المصادر أن أبوظبي تنظر إلى عقد المؤتمر على الأراضي السعودية باعتباره محاولة من الرياض للحصول على غطاء دولي لترتيباتها في الجنوب.

وبحسب منصات إعلامية، باشرت السعودية منذ وقت سابق الأربعاء تسريح الوفود التي استدعتها للمشاركة، مع منح مبالغ مالية وصلت إلى 50 ألف ريال سعودي للإعلاميين ونحو 120 ألف ريال للسياسيين، وإلغاء اتفاقيات الاستضافة الفندقية، وإبلاغ المشاركين بتأجيل المؤتمر إلى أجل غير مسمى، مع طرح خيار عقده لاحقاً في عدن.

ولا يزال الغموض يلف ما إذا كانت الرياض قد رضخت فعلياً للضغوط الأمريكية أم أنها اختارت تهدئة التوتر مع أبوظبي، إلا أن تزامن الحديث عن الدور الأمريكي مع قيادة واشنطن لمسار جديد في جنوب اليمن – تمثل بإعادة فريق إماراتي إلى قاعدة العند ضمن غرفة عمليات مشتركة مع السعودية – يعزز صحة هذه التسريبات.

ويُذكر أن الإمارات كانت قد اشترطت، على لسان نائب رئيس المجلس الانتقالي المقيم على أراضيها فرج البحسني، نقل المؤتمر إلى خارج السعودية كشرط لإنجاحه.

وفي المقابل، عادت السعودية إلى التقارب مع الإمارات بعد موجة تصعيد كادت تفضي إلى مواجهات مباشرة، تزامناً مع تولي الولايات المتحدة إدارة ملف اليمن بشكل رسمي.

كما نفت الرياض رفضها استقبال رئيس الاستخبارات الإماراتي طحنون بن زايد، حيث أكد وزير الإعلام السعودي أن بلاده مفتوحة له “متى شاء”، في تصريح وُصف بغير المسبوق في سياق الأزمة بين الحليفتين، التي فجّرها التنافس على المناطق النفطية شرقي اليمن، وسط حديث خبراء عن انعكاس واضح لجهود التهدئة الأمريكية بعد توتر بلغ حد التلويح بحصار على الإمارات مطلع العام الجاري.

تحليل:

يشير إلغاء مؤتمر الحوار الجنوبي إلى أن القرار لم يعد شأناً سعودياً داخلياً بقدر ما أصبح جزءاً من إدارة أمريكية مباشرة لتوازنات النفوذ بين الرياض وأبوظبي في اليمن.

واشنطن، وفق هذا المسار، تبدو حريصة على منع أي خطوة قد تُفسَّر كترجيح كفة طرف خليجي على حساب الآخر، خصوصاً في الجنوب حيث تتقاطع المصالح النفطية والعسكرية.

تعليق المؤتمر لا يعكس فشله بقدر ما يكشف عن إعادة ضبط للإيقاع، هدفها منع انفجار الخلاف السعودي-الإماراتي وتحويله إلى صدام مفتوح.

غير أن هذا “التجميد القسري” للحوار الجنوبي قد يراكم الإحباط داخل القوى المحلية، ويؤجل الانفجار بدلاً من معالجته، ما يجعل الجنوب ساحة مؤجلة للصراع لا ملفاً مُغلقاً ضمن ترتيبات التهدئة الأمريكية.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com