“أبين“| في تمرد جديد ضد قوات المحرمي.. الانتقالي يمهل قوات العمالقة 48 ساعة لمغادرة المحافظة..!
أبين اليوم – خاص
شهدت محافظة أبين، البوابة الشرقية لمدينة عدن جنوبي اليمن، الأحد، تمردًا جديدًا تقوده فصائل تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي الموالي للإمارات.
وأمهلت فصائل موالية لرئيس المجلس الانتقالي، عيدروس الزبيدي، قوات قوات العمالقة التي يقودها أبو زرعة المحرمي، 48 ساعة لمغادرة محافظة أبين، ملوّحة باللجوء إلى “خيارات عسكرية” في حال عدم الاستجابة.
وتبنّى البيان الصادر بهذا الخصوص فصيل الحزام الأمني في أبين، بقيادة حيدرة السيد.
وتزامنت المهلة مع انتشار واسع لقوات حيدرة السيد في مدينتي زنجبار، المركز الإداري للمحافظة، وجعار، ثاني أهم مدن أبين.
وجاء هذا التصعيد عقب رفض قيادات فصائل الانتقالي في المحافظة قرارات تعيين قيادات جديدة في الحزام الأمني، كان المحرمي قد أصدرها بصفته نائبًا لرئيس الانتقالي وقائد قوات العمالقة وأحد أبرز مؤسسي الحزام الأمني.
وفي السياق ذاته، أصدر الحزام الأمني في أبين، ومدير أمن المحافظة، إلى جانب عدد من المشايخ والقبائل، بيانًا مشتركًا رفضوا فيه أي تغييرات في قوام قيادة الحزام الأمني، وهددوا باللجوء إلى فرض صيغة “إدارة جهوية” للمحافظة في حال المضي في تنفيذ القرارات الجديدة.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوتر في عدن، حيث تضغط السعودية بشكل مكثف لإنهاء نفوذ تيار الزبيدي داخل المجلس الانتقالي، في إطار صراع نفوذ متصاعد داخل المحافظات الجنوبية.
تحليل:
ما يجري في أبين لا يمثل خلافًا تنظيميًا داخل تشكيل أمني، بل انتقالًا عمليًا للمواجهة بين السعودية وتيار الزبيدي من مرحلة الصراع السياسي والأمني في عدن إلى مرحلة الاشتباك المباشر على الجغرافيا الحساسة المحيطة بها.
أهمية أبين لا تنبع فقط من كونها محافظة جنوبية أخرى، بل من كونها الرئة البرية لعدن، وأي اختلال فيها ينعكس فورًا على ميزان السيطرة داخل العاصمة المؤقتة.
إمهال قوات العمالقة 48 ساعة للمغادرة يعكس تصعيدًا محسوبًا من قبل الانتقالي، يهدف إلى تثبيت معادلة ميدانية مفادها أن قرارات تفكيك الحزام الأمني وإعادة تشكيله عبر أبو زرعة المحرمي لا يمكن تمريرها بالقوة الإدارية ولا بغطاء مجلس القيادة، إذا ما اصطدمت بالبيئة المحلية والقيادات الميدانية المرتبطة مباشرة بالزبيدي.
في المقابل، تمثل أبين اليوم الحلقة الأضعف في الاستراتيجية السعودية لإعادة هندسة القوى الجنوبية عبر المحرمي، لأن معظم البنية الأمنية فيها تشكلت تاريخيًا على يد قيادات انتقاليّة صلبة، ولديها امتدادات قبلية واجتماعية يصعب تجاوزها بقرارات فوقية. ولذلك فإن فشل الرياض في تثبيت نفوذ قوات العمالقة داخل أبين سيعني عمليًا انكسار أولي لمشروع تفكيك نفوذ الزبيدي من الداخل.
الأخطر أن أي تصعيد عسكري في أبين، بالتزامن مع حالة الاحتقان القائمة في عدن، قد يفتح على سيناريو تطويق مزدوج للفصائل الموالية للسعودية في عدن من محيطها الشرقي، وهو ما يحول الصراع من مسار إعادة هيكلة هادئة إلى مواجهة مفتوحة على خطوط تماس حقيقية، ويضع الرياض أمام اختبار ميداني مباشر مع الانتقالي، بعد أن كانت تراهن على إدارة الصراع عبر أدوات محلية بديلة.