“شبوة“| بعد عزل عوض العولقي وإقصاء النفوذ الإماراتي.. السعودية تعيد انتشار فصائل الإصلاح بالمحافظة..!

5٬778

أبين اليوم – خاص 

أعادت السعودية، الأحد، ترتيب الوضع العسكري والأمني في محافظة شبوة الغنية بالنفط، شرقي اليمن، بالتزامن مع عزل المحافظ المحسوب على الإمارات، عوض العولقي.

وأفادت مصادر قبلية بأن القوات السعودية نفذت عملية إعادة تموضع لفصائل تابعة لـحزب الإصلاح داخل المحافظة، في خطوة تعد الأولى من نوعها منذ طرد تلك الفصائل من شبوة قبل سنوات.

وبحسب المصادر، سلّمت القوات السعودية معسكر «مُرّة» – الذي كان يُستخدم سابقًا قاعدةً للفصائل المدعومة إماراتيًا – لقوات يقودها عبد ربه لعكب قائد القوات الخاصة.

وشهد المعسكر الواقع غرب مدينة عتق توافدًا عسكريًا لفصائل الإصلاح القادمة من مأرب عبر منطقة العبر.

وأوضحت المصادر أن إعادة نشر «القوات الخاصة» المحسوبة على الإصلاح جرى تحت يافطة درع الوطن، في إطار ترتيبات سعودية تهدف إلى إنهاء نفوذ الفصائل المحسوبة على الإمارات داخل شبوة، بما في ذلك التشكيلات التي يقودها عوض الوزير نجل المحافظ المعزول.

وتزامنت هذه التحركات مع تعيين السعودية حاكمًا جديدًا للمحافظة، في ظل تغييب كامل للمحافظ العولقي عن المشهد.

وظهر الحاكم السعودي الجديد مصلح العتيبي خلال مأدبة إفطار جماعية كبيرة أُقيمت في مدينة عتق، في أول ظهور علني له بالمحافظة.

وإلى جواره برزت قيادات في حزب الإصلاح، أبرزها محمد طالب الطوسلي قائد القوات الخاصة.

وتأتي هذه الخطوات في وقت لا يزال فيه المحافظ العولقي محتجزًا في السعودية، ضمن قيادات موالية للإمارات تم استدعاؤها إلى الرياض، في خضم الحملة السعودية على المجلس الانتقالي الجنوبي في محافظتي حضرموت والمهرة.

ويُشار إلى أن هذه التطورات تأتي رغم إعلان العولقي ولاءه المبكر للسعودية عقب تراجع النفوذ الإماراتي في المحافظة.

تحليل:

ما يجري في شبوة لا يمثل مجرد تغيير محافظ أو إعادة انتشار وحدات أمنية، بل يعكس تحولًا سعوديًا واضحًا في هندسة النفوذ داخل واحدة من أهم المحافظات النفطية في جنوب اليمن.

اللافت في هذه الخطوة أن الرياض اختارت إعادة تمكين فصائل الإصلاح – التي سبق أن أُخرجت بالقوة من شبوة – كأداة ميدانية بديلة للفصائل المدعومة إماراتيًا، في تناقض مباشر مع المرحلة السابقة التي سمحت فيها للإمارات بالسيطرة شبه الكاملة على مفاصل الأمن في المحافظة.

تسليم معسكر «مُرّة» لقوات عبد ربه لعكب، وإعادة إدخال القوات الخاصة من مأرب تحت غطاء «درع الوطن»، يعني عمليًا أن السعودية لم تعد تراهن على صيغة الشراكة الأمنية مع أبوظبي في شبوة، بل تتجه إلى استعادة السيطرة عبر شبكة نفوذها التقليدية المرتبطة بالإصلاح والمؤسسة العسكرية السابقة للشرعية.

الأهم أن تغييب عوض العولقي، رغم إعلانه المبكر الولاء للسعودية، يكشف أن معيار الرياض لم يعد مرتبطًا فقط بمسألة الولاء السياسي، بل بمدى قابلية القيادات المحلية لفك ارتباطها العملي بالبنية الإماراتية على الأرض. وبذلك، فإن العولقي سقط ليس لأنه خصم للسعودية، بل لأنه عجز – أو لم يُسمح له – بأن يتحول إلى أداة صريحة في مشروعها الجديد.

في العمق، تشكل شبوة اليوم حلقة مركزية في معركة كسر النفوذ الإماراتي في الجنوب، بالتوازي مع الضغط على المجلس الانتقالي في عدن وحضرموت والمهرة.

إعادة تمكين الإصلاح هنا تمنح السعودية قوة ميدانية منظمة وقابلة للضبط، لكنها في الوقت نفسه تعيد إلى الواجهة أحد أكثر الفاعلين إثارة للحساسية داخل البيئة الجنوبية، ما يفتح الباب أمام موجة رفض محلية جديدة قد يستثمرها الانتقالي لاحقًا لتوسيع دائرة الصراع مع الرياض.

بعبارة أدق، السعودية انتقلت في شبوة من سياسة إدارة التوازن بين القوى الجنوبية إلى سياسة الحسم الهادئ عبر استبدال الشريك الأمني، وهو ما يجعل المحافظة مرشحة لأن تكون ساحة اختبار حقيقية لمدى قدرة الرياض على فرض معادلتها الجديدة دون تفجير مواجهة واسعة مع القوى الموالية للإمارات.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com