“عدن“| وسط أزمة سيولة خانقة جنوب اليمن.. ترتيبات في البنك المركزي لإضعاف الريال ورفع سعر السعودي إلى 500..!

5٬685

أبين اليوم – خاص 

أفادت مصادر مصرفية في البنك المركزي اليمني – عدن، أن قيادة البنك بدأت الإعداد لحزمة إجراءات جديدة بزعم استعادة السيولة النقدية في الأسواق المحلية، في ظل أزمة اقتصادية غير مسبوقة تشهدها مناطق سيطرة التحالف في جنوب اليمن.

وبحسب المصادر، يدرس البنك التوجه نحو إضعاف العملة المحلية أمام العملات الأجنبية، بحيث قد يصل سعر صرف الريال السعودي إلى نحو 500 ريال يمني، مقارنة بالسعر السابق الذي كان يدور عند حدود 400 ريال.

وأوضحت أن الهدف المعلن من هذه الخطوة يتمثل في سحب جزء من الكتلة النقدية المتراكمة لدى التجار وامتصاص الفائض من السيولة في السوق، في محاولة لاحتواء تدهور أكبر محتمل في قيمة العملة، خاصة بعد ضخ مليارات الريالات المطبوعة في الخارج.

وتشهد مناطق جنوب اليمن أزمة سيولة حادة انعكست مباشرة على تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين، مع ارتفاع متواصل للأسعار وتراجع ملموس في القدرة الشرائية.

وتأتي هذه التطورات عقب إجراءات وصفت بالسعودية، شملت ضخ عملات أجنبية ومنع التداول بها في السوق المحلية، في سياق سياسات مرتبطة بدور السعودية في إدارة الملف النقدي بالمناطق الخاضعة للتحالف، وهو ما دفع البنك إلى خفض أسعار الصرف بهدف دفع المواطنين والتجار إلى بيع مدخراتهم من العملات الأجنبية بأسعار منخفضة، بما يؤدي فعليًا إلى فقدان جزء من قيمتها.

ويُعد هذا التدهور المستمر في سعر صرف الريال، منذ نقل مقر البنك المركزي إلى عدن عام 2016، انعكاسًا لفشل الحكومات المتعاقبة التابعة للتحالف في إدارة السياسة النقدية والسيولة في الأسواق، وفق تقديرات خبراء اقتصاديين.

تحليل:

اللافت في هذه الترتيبات أنها لا تعكس أي معالجة حقيقية لجذور أزمة السيولة، بقدر ما تكشف انتقال البنك المركزي في عدن من دور المنظّم للسوق إلى أداة لإعادة توزيع الخسائر على حساب المواطنين والتجار.

فالتوجه المتعمد لإضعاف الريال ورفع سعر صرف الريال السعودي لا يستهدف استعادة الكتلة النقدية بآليات مصرفية سليمة، بل يقوم عمليًا على استنزاف المدخرات الخاصة وإجبار السوق على تمويل عجز الدولة بطريقة غير مباشرة.

الأخطر أن هذه السياسة تأتي بعد سنوات من ضخ عملة بلا غطاء، وغياب أدوات رقابية فاعلة، وانعدام أي تنسيق نقدي ومالي مستقر، ما يجعل رفع سعر الصرف خطوة محفوفة بتداعيات تضخمية قاسية قد تفجر موجة جديدة من الغلاء وتعمّق أزمة الثقة بالقطاع المصرفي.

وبدل أن تعالج السلطات أسباب الاختلال البنيوي في السياسة النقدية، يجري الالتفاف عليها بإجراءات قصيرة الأجل تُرحّل الانفجار إلى الشارع، وتكرّس واقعًا نقديًا هشًا مرشحًا للانهيار مع أي صدمة مالية أو سياسية مقبلة.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com