مع تصاعد التلويح بالحرب على إيران.. واشنطن تُخلي مقر الأسطول الخامس الأمريكي في البحرين..!
أبين اليوم – خاص
أخلت الولايات المتحدة، الخميس، مقر أكبر تشكيل بحري لها في الشرق الأوسط، في خطوة تتزامن مع عودة التلويح بالحرب على إيران إلى واجهة المشهد الإقليمي.
ونقلت شبكة فوكس نيوز عن مصادر في وزارة الدفاع الأمريكية تأكيدها إخلاء مقر الأسطول الخامس المتمركز في البحرين، موضحة أن عدداً محدوداً فقط من الأفراد ما يزالون داخل المقر.
وبحسب المصادر، كانت الولايات المتحدة قد أصدرت أوامر سابقة بإخراج السفن الحربية من الميناء البحري للأسطول ونشرها في المياه المفتوحة، بدلاً من بقائها داخل القاعدة، في إجراء احترازي متقدم.
وجاء هذا التطور بالتزامن مع تصاعد الخطاب الأمريكي بشأن احتمال المواجهة مع إيران.
من جهتها، نقلت شبكة الجزيرة عن مسؤولين أمريكيين توقعهم اندلاع حرب مفتوحة مع إيران على عدة جبهات.
وتزامنت هذه التحركات مع احتدام المفاوضات الجارية في العاصمة السويسرية جنيف، حيث استضافت المدينة، اليوم، جولتين من المحادثات، بدأت الثانية قبل وقت قصير، وسط مؤشرات على استمرار فجوات الخلاف بين الأطراف.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، في إيجاز صحفي، إن الوفد الإيراني أجرى مفاوضات استمرت قرابة ثلاث ساعات، مؤكداً مشاركة وزير الخارجية العُماني ومدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في تأكيد لما تم تداوله بشأن وجود قنوات تفاوض مباشرة.
وجدد المسؤول الإيراني تمسك بلاده بمواقفها المعلنة، معرباً عن أمله في أن تُفضي المحادثات إلى رفع العقوبات.
وفي السياق ذاته، كانت إدارة دونالد ترامب قد سرّبت معلومات عن مقترحات جديدة تتضمن تسليم اليورانيوم المخصب وتدمير عدد من المواقع التي فشلت – بحسب التسريبات – في تدميرها عسكرياً، إضافة إلى عرض رفع محدود وتدريجي للعقوبات، وهو ما تؤكد طهران رفضه بشكل قاطع.
تحليل:
إخلاء مقر الأسطول الخامس في البحرين لا يمكن قراءته كإجراء أمني روتيني، بل كمؤشر عملياتي على انتقال واشنطن إلى وضع الاستعداد المتقدم لأي تصعيد محتمل مع إيران. فإخراج السفن إلى المياه المفتوحة وتقليص الوجود البشري داخل القاعدة يعكس عقيدة حماية الأصول قبل الضربة، لا مجرد إدارة مخاطر اعتيادية.
الأهم أن هذه الخطوة تأتي متزامنة مع مسار تفاوضي متعثر في جنيف، وهو ما يعيد إنتاج المعادلة التقليدية في العلاقة الأمريكية – الإيرانية: ضغط عسكري متصاعد بالتوازي مع طاولة تفاوض محدودة الأفق. فواشنطن، عبر تسريب مقترحات شديدة القسوة تتعلق بتسليم اليورانيوم وتدمير مواقع سيادية، تحاول فرض سقف تفاوضي أقرب إلى الإملاءات منه إلى التسوية، بينما تصر طهران على ربط أي تنازل برفع حقيقي وشامل للعقوبات.
اللافت في هذا المشهد أن التحركات العسكرية لا تُستخدم فقط كأداة ردع، بل كورقة ضغط تفاوضية مباشرة، في محاولة لدفع إيران إلى قبول اتفاق ناقص السيادة ومجزأ المكاسب.
ومع استمرار فجوات الخلاف، فإن إخلاء مقر الأسطول الخامس يرسل رسالة واضحة بأن واشنطن تهيئ المسرح لاحتمال فشل المسار السياسي، وأن خيار التصعيد لم يعد مجرد تهديد إعلامي، بل بات جزءاً عملياً من إدارة الأزمة في هذه المرحلة.