مع إسقاط آخر معاقله.. الرياض ترفض عودة هادي إلى واجهة المشهد السياسي..!
أبين اليوم – خاص
فرضت السعودية، السبت، حظراً جديداً على أي محاولة لإعادة الرئيس اليمني الأسبق عبد ربه منصور هادي إلى واجهة المشهد السياسي في اليمن، في خطوة تزامنت مع إسقاط آخر معاقله السياسية في الجنوب.
وأفادت مصادر في حكومة عدن بأن شخصيات جنوبية طرحت اسم نجل هادي لتعيينه محافظاً لمحافظة أبين خلفاً للمحافظ المقال أبوبكر حسين المحسوب على هادي. وبررت تلك القوى هذا الترشيح بما قالت إنها جهود بذلها نجل هادي خلال السنوات الماضية، إضافة إلى ما وصفته بمحاولة تكريم لوالده.
إلا أن المصادر أكدت أن السعودية رفضت المقترح بشكل قاطع، مشددة على موقفها الرافض لعودة هادي أو إعادة نفوذه إلى المشهد السياسي في اليمن.
وكانت الرياض قد أجرت في الفترة الأخيرة سلسلة تغييرات واسعة في مناصب المحافظين في المحافظات الجنوبية، كان أبرزها في محافظة أبين، مسقط رأس هادي. وشملت التغييرات إقالة المحافظ السابق أبوبكر حسين وتعيين القيادي السلفي مختار الرباش بديلاً عنه.
وبحسب المصادر، فإن تغيير محافظ أبين يأتي ضمن خريطة تغييرات أوسع طالت محافظتي لحج والضالع، وهما من المناطق التي كانت تُعد معاقل رئيسية للمجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم سابقاً من الإمارات، في إطار ترتيبات تهدف إلى تقليص نفوذ القوى المحلية وإعادة تشكيل المشهد السياسي في الجنوب.
وكانت السعودية قد استخدمت هادي كواجهة سياسية للحرب التي قادتها في اليمن منذ عام 2015، قبل أن تُنهي دوره بشكل مفاجئ في عام 2022 عندما نقل صلاحياته إلى مجلس القيادة الرئاسي المكوّن من ثمانية أعضاء.
ورغم ذلك، لا تزال الرياض تُحمّل هادي جزءاً كبيراً من مسؤولية الحرب، وتستند إلى شعار “استعادة شرعيته” لتبرير تدخلها العسكري، رغم أنها أطاحت به عملياً. وتشير التقارير إلى أن هادي لا يزال يقيم في السعودية تحت قيود مشددة منذ عزله، وسط تقارير عن تدهور حالته الصحية.
تحليل:
تعكس التحركات السعودية الأخيرة في المحافظات الجنوبية تحولاً واضحاً في استراتيجيتها داخل اليمن، حيث تسعى الرياض إلى إعادة هندسة السلطة المحلية بعيداً عن الشخصيات المرتبطة بمرحلة الحرب الأولى، وفي مقدمتها عبد ربه منصور هادي.
فإبعاد آخر رموز نفوذه في أبين ورفض حتى منح نجله موقعاً رمزياً يشير إلى رغبة سعودية في إغلاق صفحة هادي نهائياً، ليس فقط سياسياً بل تاريخياً أيضاً.
كما تكشف التغييرات في محافظات الجنوب عن محاولة سعودية لإعادة ضبط توازنات القوى بين الفصائل المحلية بعد سنوات من الصراع مع النفوذ الإماراتي، وهو ما يعكس انتقال الصراع من مرحلة الحرب العسكرية المباشرة إلى مرحلة إعادة ترتيب النفوذ والسلطة داخل المناطق الخاضعة للمعسكر المناهض لصنعاء.