“حضرموت“| مع استعادة الهضبة النفطية.. الإصلاح يفكك قوات حلف القبائل..!

5٬779

أبين اليوم – خاص 

تمكن حزب الإصلاح، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين في اليمن، من تحقيق تقدم لافت في محافظة حضرموت شرقي البلاد، عبر تفكيك آخر التشكيلات العسكرية المناوئة له في المنطقة الغنية بالنفط.

ووفقاً لمصادر أمنية، اضطر عمرو بن حبريش، زعيم حلف القبائل وقائد ما يُعرف بـ“قوة حماية حضرموت”، إلى القبول بحل هذه القوة ودمجها ضمن وزارة الداخلية، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً محلياً، وسط مخاوف من إضعاف البنية الدفاعية المحلية ونزع سلاحها تدريجياً.

وتُعد قوات بن حبريش من أبرز التشكيلات التي واجهت محاولات التمدد للمجلس الانتقالي، حيث لعبت دوراً في حماية هضبة حضرموت النفطية، في وقت كانت فيه بعض وحدات حزب الإصلاح قد انسحبت من المواجهات سابقاً.

وجاءت هذه الخطوة بالتوازي مع إعادة انتشار قوات “المنطقة العسكرية الأولى” التابعة للحكومة في مدن وادي وصحراء حضرموت، وهو ما منح الحزب فرصة لاستعادة نفوذه العسكري في أهم مناطق الإنتاج النفطي، رغم الانتقادات التي طالت أداء هذه القوات في مراحل سابقة.

ويأتي تفكيك قوة حماية حضرموت ضمن مسار أوسع يقوده وزير الدفاع في الحكومة المعترف بها دولياً، المحسوب على حزب الإصلاح، حيث شمل هذا المسار أيضاً إضعاف أو إعادة هيكلة قوى محلية أخرى، من بينها “النخبة الحضرمية”، وفصائل لا تدين بالولاء للحزب.

في السياق، يخوض حزب الإصلاح معركة استراتيجية لإعادة بسط سيطرته الكاملة على حضرموت، بشقيها الساحلي والوادي، في مواجهة قوى جنوبية أخرى، وعلى رأسها المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي تراجع نفوذه في المحافظة خلال الفترة الأخيرة.

تحليل:

ما يحدث في حضرموت يمثل تحولاً نوعياً من صراع نفوذ متعدد الأطراف إلى محاولة احتكار القوة من طرف واحد. حزب الإصلاح يتحرك وفق استراتيجية “تفكيك الخصوم المحليين أولاً، ثم إعادة بناء منظومة أمنية موالية”، مستفيداً من الغطاء الرسمي لوزارة الدفاع والداخلية.

دمج قوات بن حبريش في وزارة الداخلية ليس مجرد إجراء إداري، بل هو إعادة ضبط للسيطرة على أدوات العنف داخل المحافظة، بما يضمن تجريد القوى القبلية من استقلالها العسكري، وتحويلها إلى وحدات خاضعة مركزياً.

غير أن هذا المسار يحمل تناقضاً بنيوياً:

  • من جهة، يعزز مركزية القرار الأمني ويمنع تعدد مراكز القوة.
    ومن جهة أخرى، يهدد بإثارة رد فعل قبلي في بيئة مثل حضرموت، حيث التوازنات التقليدية قائمة على الشراكة لا الإقصاء.

بمعنى أدق، الإصلاح يحقق مكاسب سريعة على مستوى السيطرة، لكنه يراكم في الوقت ذاته عوامل عدم استقرار مؤجلة قد تنفجر إذا شعرت القوى المحلية بأنها أُقصيت من معادلة القوة، خصوصاً في منطقة ذات حساسية اقتصادية عالية كالهضبة النفطية.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com