“عدن“| مع تسلمه ملفها الأمني رسمياً.. الإصلاح يعيد تشكيل المشهد الأمني عبر “فرز سكاني” وورقة الغاز..!

5٬886

أبين اليوم – خاص 

بدأ حزب الإصلاح، المحسوب على جماعة الإخوان المسلمين في اليمن، الإثنين، تنفيذ عملية فرز أمني لسكان مدينة عدن، بالتزامن مع تسلمه الملف الأمني للمدينة رسمياً من السعودية.

ووفقاً لتقارير إعلامية، شرع الحزب في استخدام ملف الغاز المنزلي، القادم من معقله في مأرب، كأداة ذات طابع أمني، حيث اشترط تقديم بيانات شخصية مفصلة، تشمل الاسم الرباعي، مقابل الحصول على أسطوانة غاز سعة 20 لتراً.

وأوضحت المصادر أن الهدف من جمع هذه البيانات يتمثل في تصنيف سكان المدينة مناطقياً، بما يتيح تحديد تمركزات خصومه، وعلى رأسهم عناصر المجلس الانتقالي الجنوبي.

وتُعد هذه الخطوة سابقة من نوعها منذ سيطرة الحزب على مفاصل في المدينة خلال فترات سابقة، حيث لم يُفرض مثل هذا النوع من الإجراءات على السكان من قبل.

وتزامن ذلك مع تحركات ميدانية، قادها وزير الداخلية المحسوب على الحزب إبراهيم حيدان، شملت نشر قوات الأمن الخاصة، التي تُعد الذراع الأمنية للحزب في الجنوب.

وقد تسلمت هذه القوات عدداً من النقاط الحيوية والمداخل الرئيسية للمدينة، عقب إزاحة قوات “الحزام الأمني”، المدعومة إماراتياً، والتي كانت تتولى الملف الأمني في عدن.

كما شهدت المدينة إعادة تمكين لقيادات عسكرية محسوبة على الحزب، بالتوازي مع تسليم السعودية معسكراً جديداً في منطقة بئر أحمد للقيادي مهران القباطي، وذلك بعد أيام من عودته من مأرب.

ولا تزال خلفيات هذه التحركات غير واضحة، سواء كانت جزءاً من إعادة ترتيب سعودي للمشهد في الجنوب، أو محاولة من الحزب لاستثمار حالة الاستقرار النسبي في عدن بعد تراجع نفوذ الانتقالي، لفرض واقع أمني جديد.

تحليل:

تكشف هذه الخطوة عن انتقال حزب الإصلاح من مرحلة إعادة التموضع إلى مرحلة بناء منظومة ضبط أمني قائمة على “البيانات والسيطرة اللوجستية”، حيث يتم توظيف سلعة حيوية كـالغاز في إنتاج قاعدة معلومات سكانية ذات بعد أمني.

هذا النمط يعكس تحولاً في أدوات النفوذ، من السيطرة العسكرية المباشرة إلى التحكم في الموارد والخدمات كوسيلة للفرز والتتبع. بالتوازي، فإن إعادة نشر قوات موالية للحزب وتسليمها مفاصل المدينة يشير إلى إعادة هندسة المشهد الأمني في عدن برعاية سعودية، أو على الأقل بقبولها.

غير أن هذا المسار يحمل مخاطر تصعيد كامنة، إذ قد يُنظر إليه كاستهداف مناطقي، ما يهدد بإعادة إنتاج التوتر مع القوى الجنوبية، ويفتح المجال أمام صدامات مؤجلة في حال شعرت الأطراف الأخرى بأنها تُستبعد أو تُحاصر ضمن معادلة أمنية جديدة.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com