“عدن“| مع تصاعد الصراع داخل معسكرات التحالف.. السعودية تقتحم أبرز معاقل الانتقالي وتفرض قائداً جديداً لخفر السواحل بالقوة..!

5٬995

أبين اليوم – خاص 

اندلعت، الأحد، مواجهات مسلحة عنيفة بين فصائل موالية للسعودية وأخرى تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي في مديرية التواهي بمدينة عدن، على خلفية صراع محتدم حول قيادة قطاع ما يسمى بـ”خفر السواحل”، في تطور يعكس اتساع حدة التنافس على النفوذ داخل التشكيلات العسكرية والأمنية التابعة للتحالف.

وأفادت مصادر محلية بأن الاشتباكات دارت في محيط مقر الإذاعة والتلفزيون ومعسكر خفر السواحل بمنطقة التواهي، وسط انتشار كثيف للمدرعات والآليات العسكرية، عقب رفض قوات موالية للانتقالي تنفيذ قرار يقضي بتعيين قائد جديد للقطاع محسوب على رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي.

وبحسب المصادر، فقد دفعت فصائل “العمالقة” و”الشرطة العسكرية” الموالية للسعودية بتعزيزات إلى المنطقة، قبل أن تقتحم معسكر خفر السواحل وتفرض السيطرة عليه بعد مواجهات مع عناصر موالية للانتقالي تمسكت ببقاء قائدها السابق ورفضت التسليم بالقرار الجديد.

وأشارت المصادر إلى أن ما يسمى قائد “المنطقة العسكرية الرابعة” حمدي شكري الصبيحي أصدر توجيهات باقتحام مقر خفر السواحل بالقوة لتنفيذ التعيينات الجديدة، الأمر الذي فجر الاشتباكات وأدى إلى حالة من التوتر الأمني والذعر بين السكان، الذين أكدوا سماع دوي إطلاق نار كثيف في أحياء التواهي.

ولم تعلن أي جهة رسمية حتى الآن عن حجم الخسائر البشرية أو المادية الناتجة عن المواجهات، في وقت تتواصل فيه مطالبات الأهالي بإخراج المعسكرات والتشكيلات المسلحة من الأحياء السكنية.

وتأتي هذه التطورات في سياق صراع نفوذ متصاعد بين الفصائل الموالية للسعودية والإمارات داخل عدن، حيث تحولت المدينة خلال السنوات الأخيرة إلى ساحة مفتوحة للتنافس على المواقع القيادية والمفاصل الأمنية والعسكرية.

ويرى مراقبون أن سيطرة الفصائل المدعومة سعودياً على معسكر خفر السواحل، الذي يعد أحد أبرز معاقل الانتقالي في عدن، تمثل مؤشراً على انتقال الرياض إلى مرحلة أكثر حزماً في مسار إعادة هيكلة التشكيلات العسكرية الجنوبية وفرض نفوذها المباشر على المؤسسات الأمنية، خصوصاً بعد تصاعد الخلافات مع الانتقالي ورفض بعض قواته الانخراط في ترتيبات الدمج وإعادة البناء العسكري.

وجاءت هذه التطورات بعد يوم واحد فقط من تظاهرات حاشدة نظمها الانتقالي في عدن تحت شعار “رفض الوصاية السعودية”، وهو ما يربط، وفق تقديرات سياسية، بين التصعيد الميداني الأخير ومحاولات سعودية لاحتواء أي تحركات عسكرية أو سياسية قد تدفع بها الإمارات عبر حلفائها في الجنوب.

تحليل:

تكشف أحداث التواهي عن دخول الصراع السعودي ـ الإماراتي في جنوب اليمن مرحلة أكثر حساسية، انتقلت من المنافسة السياسية والإدارية إلى محاولة إعادة رسم موازين القوة داخل المعسكرات نفسها.

فاقتحام معسكر خفر السواحل وفرض قيادة جديدة بالقوة لا يعكس مجرد خلاف إداري، بل يمثل اختباراً مباشراً لمدى قدرة السعودية على تفكيك نفوذ الانتقالي وإعادة تشكيل البنية العسكرية في عدن وفق رؤيتها.

كما أن توقيت العملية، عقب احتجاجات الانتقالي المناهضة للرياض، يوحي بأن المواجهة بين الطرفين لم تعد محصورة في الخطاب السياسي، بل تتجه تدريجياً نحو صدامات ميدانية قد تعيد خلط الأوراق في الجنوب خلال الفترة المقبلة.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com