لتشديد قبضتها.. السعودية تُطيح بحاكمها في عدن وتدفع بوجهٍ جديد بدأ ولايته باستهداف الانتقالي وساحة العروض..!

5٬995

أبين اليوم – خاص 

صعّدت السعودية، الأحد، إجراءاتها لإعادة ترتيب المشهد في مدينة عدن، عبر إطاحة مسؤولها الأبرز في المدينة فلاح الشهراني وتعيين ضابط جديد لإدارة الملف الجنوبي، بالتزامن مع حملة ميدانية واسعة استهدفت المجلس الانتقالي الجنوبي الموالي للإمارات، في أعقاب احتجاجات شعبية حاشدة مناهضة للوجود السعودي.

وأفادت مصادر عسكرية بأن وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان كلف الضابط بدر الحربي بإدارة ملف عدن خلفاً للشهراني، الذي غادر المدينة قبل أسابيع، في خطوة جاءت بعد يوم واحد فقط من تظاهرات واسعة شهدتها عدن وحضرموت رفعت شعارات رافضة للوصاية السعودية ومنددة بنفوذ الرياض في المحافظات الجنوبية.

وبالتوازي مع تعيينه، بدأ الحربي حملة ميدانية ضد الانتقالي، حيث أصدرت الفصائل الأمنية الموالية للسعودية أوامر بتفكيك منصة ساحة العروض في خور مكسر، التي احتضنت، السبت، التظاهرة الكبرى لأنصار المجلس الانتقالي.

وأظهرت صور متداولة قيام عناصر أمنية بإزالة الهياكل الحديدية والأعلام واللافتات التي رُفعت خلال الفعالية، إلى جانب تفكيك منظومة الصوتيات الخاصة بالساحة، في حين أعلنت قوات “درع الوطن” حظر أي نشاط جماهيري جديد في المكان، ملوحة باعتقال المشاركين في حال تكرار التجمعات.

وتزامنت هذه الإجراءات مع تحركات عسكرية متسارعة شملت اقتحام مواقع ومعسكرات تابعة للانتقالي، أبرزها معسكر خفر السواحل في مديرية التواهي، إضافة إلى حملات ملاحقة واعتقال طالت قيادات وعناصر محسوبة على المجلس، في إطار ما يُنظر إليه كمرحلة جديدة من المواجهة بين الرياض وحليف أبوظبي الرئيسي في الجنوب.

وتتهم قيادات بارزة في الانتقالي بدر الحربي بقيادة عمليات قمع أنصار المجلس خلال احتجاجات ساحة العروض، معتبرة أن تعيينه يعكس توجهاً سعودياً نحو تشديد القبضة الأمنية بدلاً من احتواء التوترات المتصاعدة.

وتأتي هذه التطورات في ظل حالة ارتباك تواجهها السعودية منذ بدء حملتها لإعادة تشكيل موازين القوى في الجنوب مطلع العام الجاري، حيث أخفقت، وفق مراقبين، في احتواء الفصائل المتصارعة أو تحقيق استقرار أمني وخدمي في المناطق الخاضعة لنفوذها.

تحليل:

تكشف إقالة فلاح الشهراني وتعيين بدر الحربي عن انتقال السعودية من مرحلة إدارة التوازنات داخل عدن إلى مرحلة فرض الوقائع بالقوة.

فالتزامن بين تغيير المسؤول الأول عن الملف الجنوبي وبين استهداف ساحة العروض ومعسكرات الانتقالي يوحي بأن الرياض قررت الرد على الاحتجاجات الأخيرة عبر تشديد قبضتها الأمنية والعسكرية.

كما أن اختيار شخصية توصف بالتشدد يعكس قناعة سعودية بأن أدوات الاحتواء السابقة لم تعد كافية، وأن المرحلة المقبلة ستتجه نحو تقليص ما تبقى من نفوذ الانتقالي داخل عدن.

غير أن هذا المسار يحمل مخاطر كبيرة، إذ قد يدفع الفصائل المدعومة إماراتياً إلى مزيد من التصعيد، ما يهدد بتحويل المدينة إلى ساحة مواجهة مفتوحة بين حلفاء الأمس وشركاء التحالف السابقين.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com