في تسريبات صادمة تهز عدن.. اتهامات لقيادات أمنية بإدارة شبكات ابتزاز واستغلال للنساء..!

5٬996

أبين اليوم – خاص 

كشفت تسريبات صوتية وشهادات موثقة عن اتهامات خطيرة طالت قيادات أمنية موالية للسعودية والإمارات في مدينة عدن، تتعلق بممارسات وصفت بأنها شبكات ابتزاز جنسي ومالي استهدفت فتيات ونساء ومواطنين في عدد من مديريات المدينة.

وواصل الناشط السياسي عادل الحسني نشر تسجيلات ووثائق قال إنها تكشف جانباً من الانتهاكات التي تمارسها بعض القيادات الأمنية النافذة في عدن، مشيراً إلى تورط القيادي مازن حازب اليافعي، قائد ما يسمى بـ”الحزام الأمني” في مديرية المنصورة، في استغلال نفوذه الأمني للضغط على عائلات فتيات ونساء عبر اعتقال أو ملاحقة أقاربهن وتلفيق تهم بحقهم بهدف إخضاع الضحايا للابتزاز والاستغلال.

وبحسب التسجيلات التي نشرها الحسني، فقد جرى توثيق اتصالات مباشرة بين اليافعي وفتاة تدعى نسرين تبلغ من العمر 17 عاماً، بعد تعرض أسرتها لمداهمة أمنية أعقبها اعتقال زوج والدتها وخطيبها، في ظروف قالت الرواية المنشورة إنها ارتبطت بمحاولات الضغط عليها وأسرتها.

كما تضمنت التسريبات اتهامات باستمرار احتفاظ القيادي الأمني بأجهزة وهواتف تعود لنساء وفتيات، واستخدام محتوياتها الخاصة كورقة تهديد وابتزاز، إلى جانب مزاعم أخرى تتعلق باستغلال النفوذ الأمني لتحقيق أهداف شخصية.

وامتدت الاتهامات لتشمل ممارسات مالية غير قانونية عبر نقاط تفتيش أمنية في المنصورة، حيث تحدثت التسجيلات عن عمليات توقيف للمواطنين وافتعال مشكلات معهم بغرض تحصيل مبالغ مالية تحت مسميات مختلفة، في ممارسات قيل إنها استمرت لسنوات.

وأثارت هذه التسريبات ردود فعل غاضبة على المستوى الشعبي والحقوقي، إذ دعا الحسني وجهاء وشخصيات اجتماعية في يافع، إضافة إلى الجهات المعنية والقيادات التابعة للتحالف في عدن، إلى التدخل لوقف ما وصفها بالانتهاكات الخطيرة ومحاسبة المسؤولين عنها.

كما حمّل الحسني قائد ما يسمى بـ”الأمن الوطني” وفق التسمية الجديدة للقوات المدعومة من التحالف، جلال الربيعي، مسؤولية ما يجري، متهماً إياه بتوفير الحماية للقيادات المتهمة وعدم اتخاذ إجراءات رادعة بحقها، ومطالباً بضمان الحماية للضحايا وإنصافهم.

وأشار إلى أنه ساهم في تأمين خروج إحدى الفتيات ووالدتها من منطقة الخطر بعد تلقيهما تهديدات، وفق ما ورد في تصريحاته.

وتأتي هذه التطورات بعد أشهر من نشر الحسني اتهامات أخرى تتعلق بقضية اعتداء جنسي على شابة في عدن، وهي القضية التي أثارت حينها جدلاً واسعاً ومطالبات بإجراء تحقيقات مستقلة لكشف ملابساتها ومحاسبة المتورطين فيها.

تحليل:

تمثل هذه الاتهامات، في حال ثبوتها، واحدة من أخطر القضايا التي تواجه الأجهزة الأمنية في عدن خلال السنوات الأخيرة، لأنها لا تتعلق بتجاوزات فردية أو مخالفات إدارية فحسب، بل تمس قضايا شديدة الحساسية ترتبط باستغلال السلطة والنفوذ الأمني في انتهاك الحقوق والحريات الشخصية للمواطنين.

كما أن خطورة القضية تتضاعف بسبب طبيعة الأدلة التي يجري الحديث عنها، والمتمثلة في تسجيلات صوتية وشهادات موثقة، وهو ما يضع الجهات المعنية أمام ضغوط متزايدة للتحقيق والرد على الاتهامات بصورة رسمية وشفافة.

وتكشف هذه القضية أيضاً حجم الأزمة التي تعيشها المؤسسات الأمنية في المناطق الخاضعة لسيطرة حكومة عدن، حيث تتكرر خلال السنوات الماضية اتهامات تتعلق بالاعتقالات خارج القانون والابتزاز والانتهاكات الحقوقية، وسط غياب واضح لآليات الرقابة والمساءلة.

وإذا استمرت هذه الاتهامات دون تحقيقات مستقلة وعلنية، فإن ذلك سيعمق أزمة الثقة بين المواطنين والأجهزة الأمنية، ويعزز الانطباع السائد بأن بعض التشكيلات المسلحة أصبحت تعمل خارج الأطر القانونية والمؤسسية.

ومن الناحية السياسية، تأتي هذه التسريبات في توقيت حساس تشهد فيه عدن صراعات نفوذ بين مراكز قوى متعددة، الأمر الذي يفتح الباب أمام تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الملفات جزءاً من صراع داخلي بين الأجنحة المتنافسة، أم أنها تعكس بالفعل حجم الانتهاكات المتراكمة التي ظلت بعيدة عن الأضواء لسنوات.

وفي كل الأحوال، فإن التعامل مع هذه القضية سيشكل اختباراً حقيقياً لمدى جدية السلطات والقوى الداعمة لها في فرض القانون وحماية المواطنين، بعيداً عن الحسابات السياسية أو الاعتبارات المرتبطة بموازين النفوذ داخل المدينة.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com