“حضرموت“| وسط تصاعد أزمة الكهرباء والوقود والغاز.. احتجاجات غاضبة تشل شوارع المكلا..!
أبين اليوم – خاص
وسط تصاعد أزمة الكهرباء والوقود والغاز احتجاجات غاضبة تشل شوارع المكلا
قطع العشرات من المحتجين، اليوم الخميس، الطرقات والشوارع الرئيسية في مدينة المكلا، مركز محافظة حضرموت، في ظل تصاعد حالة الغضب الشعبي نتيجة التدهور المتواصل للأوضاع المعيشية وانهيار الخدمات الأساسية.
وأكد مصدر محلي مطلع أن المحتجين، ومعظمهم من الشباب، أغلقوا عدداً من الطرق والشوارع الرئيسية في منطقة الديس بمدينة المكلا، ومنعوا مرور الشاحنات والناقلات، تعبيراً عن سخطهم إزاء الانقطاعات المستمرة للتيار الكهربائي، وتفاقم أزمة المشتقات النفطية، وانعدام مادة الغاز المنزلي، إلى جانب تردي الوضع الأمني الذي تشهده المحافظة.
وتأتي هذه الاحتجاجات في سياق تحركات شعبية متواصلة تشهدها حضرموت منذ مطلع يونيو الجاري، احتجاجاً على ما يصفه السكان بـ”الانهيار الشامل” في منظومة الخدمات العامة، وسط تصاعد المطالبات بإخراج الحكومة التابعة للسعودية من المحافظة وتحميلها مسؤولية تدهور الأوضاع.
ويؤكد أبناء حضرموت أنهم يعيشون ظروفاً معيشية واقتصادية صعبة، رغم ما تزخر به المحافظة من ثروات نفطية وموارد طبيعية، مشيرين إلى أن عائدات تلك الثروات لا تنعكس على تحسين أوضاع المواطنين، وإنما تذهب لصالح نافذين موالين للرياض وأبوظبي، وفق تعبيرهم.
تحليل:
تكشف الاحتجاجات المتصاعدة في مدينة المكلا عن اتساع الفجوة بين سكان حضرموت والسلطات المحلية والحكومة التابعة للسعودية، في ظل استمرار تدهور الخدمات الأساسية رغم المكانة الاقتصادية للمحافظة باعتبارها أكبر المحافظات اليمنية المنتجة للنفط.
ويعكس انتقال الغضب الشعبي من الشكاوى الفردية إلى قطع الطرقات وتعطيل حركة الشاحنات تحولًا في طبيعة الاحتجاجات، بما يشير إلى أن الأزمة لم تعد مرتبطة بانقطاع الكهرباء أو نقص الوقود والغاز فحسب، بل أصبحت تعبيرًا عن حالة فقدان الثقة بقدرة الجهات الحاكمة على إدارة المحافظة أو الاستفادة من مواردها لصالح السكان.
كما أن تكرار الاحتجاجات منذ مطلع يونيو دون ظهور حلول ملموسة ينذر بإمكانية اتساع رقعة التحركات الشعبية لتشمل مديريات أخرى، وهو ما قد يضع السلطات أمام تحديات أمنية وسياسية متزايدة.
ومن زاوية أوسع، تعيد هذه الاحتجاجات تسليط الضوء على الجدل المستمر بشأن إدارة الثروات النفطية في حضرموت، إذ تتصاعد المطالب الشعبية بضرورة توجيه عائدات النفط والموارد المحلية لتحسين الخدمات وإنعاش الاقتصاد المحلي، بدلاً من استمرار اتهامات بتسخير تلك الموارد لصالح مراكز نفوذ مرتبطة بالرياض وأبوظبي.
وإذا استمرت الأوضاع الاقتصادية والخدمية في التدهور دون إجراءات عملية، فإن المحافظة قد تشهد مرحلة أكثر تصعيدًا تتجاوز الاحتجاجات المطلبية إلى ضغوط سياسية أوسع، خصوصًا في ظل التنافس القائم على النفوذ داخل حضرموت، وهو ما يجعل أي تطورات ميدانية أو شعبية فيها ذات تأثير يتجاوز حدود المحافظة ليطال مجمل المشهد السياسي والاقتصادي في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة المدعومة من التحالف.


