العليمي يواجه اتهامات بصفقة نفط سرية مع شركة أمريكية.. وبيع 2.5 مليون برميل يشعل غضب حضرموت..!

5٬882

أبين اليوم – خاص 

كشفت تقارير إعلامية متطابقة، الثلاثاء، عن اتهامات لرئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، بإبرام صفقة سرية لتصدير كميات ضخمة من النفط الخام المخزن في محافظات حضرموت وشبوة ومأرب، عبر شركة أمريكية، في خطوة أثارت موجة واسعة من الجدل والاعتراضات، بالتزامن مع تحركات أمريكية ميدانية لحصر مخزون النفط في محافظة حضرموت.

وأفادت مصادر رفيعة في وزارة النفط بحكومة عدن بأن العليمي أبرم، قبل أسابيع، اتفاقاً مع شركة هنت الأمريكية لتولي ملف تصدير النفط المخزن، مشيرة إلى أن نجله عبدالحافظ يتولى إدارة فرع الشركة في اليمن، وأن الصفقة أُنجزت بعيداً عن الحكومة ووزارة النفط وحتى شركة بترومسيلة المنتجة للنفط.

وبحسب المصادر، تشمل الصفقة بيع نحو 2.5 مليون برميل من النفط الخام المخزن في خزانات ميناء الضبة بمحافظة حضرموت، إضافة إلى كميات أخرى في شبوة ومأرب، دون اللجوء إلى مناقصات أو إجراءات قانونية معتادة، فيما لم تُكشف حتى الآن القيمة المالية للعقد، وسط ترجيحات بأنه يقدر بمئات الملايين من الدولارات.

وأكدت المصادر وصول فريق أمريكي إلى حضرموت خلال الأيام الماضية، حيث باشر عمليات حصر الكميات المخزنة تمهيداً لاستكمال إجراءات التصدير، في وقت لا تزال فيه آلية تنفيذ العملية غير واضحة، خصوصاً مع استمرار القيود المفروضة على تصدير النفط من قبل سلطات صنعاء، التي تربط السماح باستئناف الصادرات بتخصيص العائدات لصرف رواتب الموظفين في جميع المحافظات.

ووفقاً للمصادر، يسعى العليمي من خلال إسناد الملف لشركة أمريكية إلى تحقيق عدة أهداف، أبرزها السيطرة على عائدات النفط، إضافة إلى تحصين الصفقة من أي اعتراضات قد تصدر عن بقية أعضاء مجلس القيادة الرئاسي أو الحكومة أو حتى الجانب السعودي، بالاستفادة من النفوذ الأمريكي في هذا الملف.

في المقابل، أثارت هذه التطورات رفضاً في محافظة حضرموت، حيث أعلن حلف قبائل حضرموت في بيان رفضه لأي صفقات أو ترتيبات تتعلق بثروات المحافظة أو وضعها الأمني والسيادي تتم دون مشاركة رئيس الحلف، الشيخ عمرو بن حبريش، معتبراً أن أي اتفاقات تُبرم في غياب ممثل المحافظة “باطلة ولا تلزم أبناء حضرموت”، ومؤكداً تمسكه بالشراكة الكاملة في إدارة موارد المحافظة.

وكان العليمي قد أعلن في وقت سابق عزمه استئناف تصدير النفط بعد أشهر من التوقف، مؤكداً حينها أن العائدات ستخصص لصرف مرتبات موظفي الدولة، غير أن المصادر التي تحدثت عن الصفقة أكدت أن مسار الإجراءات الجارية لا يعكس تلك التعهدات، في ظل استمرار الجدل بشأن إدارة الملف النفطي وعائداته.

تحليل:

تكشف هذه الاتهامات، إذا ما صحت، عن انتقال الصراع داخل معسكر السلطة الموالي للتحالف من مرحلة التنافس السياسي إلى مرحلة الصراع المباشر على الموارد السيادية، وفي مقدمتها النفط، الذي يمثل آخر مصدر مالي كبير يمكن أن يعيد تشكيل موازين النفوذ داخل مجلس القيادة الرئاسي.

كما أن إسناد ملف التصدير إلى شركة أمريكية يمنح القضية بعداً يتجاوز الإطار الاقتصادي، إذ يعكس محاولة لإضفاء غطاء دولي على عملية شديدة الحساسية سياسياً، بما يقلل من قدرة الأطراف المحلية والإقليمية على تعطيلها أو فرض تعديلات عليها، وهو ما يفسر الحديث عن السعي لتحييد اعتراضات أعضاء المجلس الرئاسي والسعودية عبر بوابة النفوذ الأمريكي.

وفي المقابل، فإن موقف حلف قبائل حضرموت يعكس تصاعد النزعة المحلية للمطالبة بالتحكم في الموارد الطبيعية، ويؤشر إلى أن أي محاولة لإدارة الثروة النفطية بعيداً عن القوى القبلية والمحلية قد تفتح جبهة جديدة من التوتر داخل المحافظة، خصوصاً في ظل الاحتقان السياسي المتزايد والتنافس السعودي–الإماراتي على النفوذ في شرق اليمن.

وتكتسب هذه التطورات أهمية إضافية لأنها تأتي في وقت لا يزال فيه ملف تصدير النفط خاضعاً لتوازنات عسكرية وسياسية معقدة، إذ إن أي محاولة لاستئناف الصادرات دون تفاهمات أوسع بشأن توزيع الإيرادات وآلية إدارتها قد تعيد إنتاج المواجهة حول المنشآت النفطية والموانئ، وتدفع بالأزمة الاقتصادية والسياسية إلى مرحلة أكثر تعقيداً، حيث يتحول النفط من وسيلة لإنعاش الاقتصاد إلى أحد أبرز محركات الصراع على السلطة والثروة في اليمن.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com