غضب ترامب يفجّر الخلاف مع الرياض.. واشنطن تفتح ملف الصواريخ الصينية والسعودية تلوّح بنسف الاتفاق النووي ووقف التسليح الأمريكي..!

5٬994

أبين اليوم – خاص 

واصلت الولايات المتحدة إرسال رسائل متلاحقة إلى السعودية بشأن الحرب الجديدة في اليمن، في وقت تواجه فيه الرياض ضغوطاً عسكرية متزايدة وتبحث عن بدائل بعد تراجع قدرة واشنطن على توفير الدعم العسكري المباشر، ولا سيما في مجال الصواريخ الاعتراضية.

وفي أحدث هذه الرسائل، دعا عضو مجلس النواب الأمريكي الجمهوري جو ويلسون السعودية وتركيا وباكستان إلى تفعيل اتفاق الدفاع المشترك بينها ومواجهة قوات صنعاء، مستنداً إلى بند الاتفاق الذي يعتبر أي هجوم مسلح على دولة من الدول الثلاث هجوماً عليها جميعاً.

وقال ويلسون إن الوقت حان لكي تتعاون تركيا وباكستان مع السعودية لمواجهة من وصفهم بـ”الحوثيين” و”تحرير اليمن”، في دعوة أمريكية مباشرة إلى أن تتولى أطراف “تحالف مكة” مهمة المواجهة، بدلاً من انخراط واشنطن عسكرياً بصورة مباشرة. وكان ويلسون نفسه قد رحّب عند توقيع الاتفاق في أغسطس باعتباره إنجازاً يُحسب للرئيس دونالد ترامب.

وتأتي هذه الرسائل في وقت تبدو فيه السعودية أمام اختبار فعلي لقدرتها على خوض الحرب بالاعتماد على قدراتها الذاتية وحلفائها الجدد، بالتزامن مع استمرار الضغوط العسكرية على أراضيها ومنشآتها الحيوية. ووفق تقارير أمريكية، لجأت الرياض بالفعل إلى طلب دعم دفاعي من فرنسا وبريطانيا وباكستان ومصر، في ظل تراجع مخزونات الصواريخ الاعتراضية السعودية والأمريكية.

وتشير هذه التطورات إلى أن أزمة الرياض لا تتعلق فقط بالحاجة إلى مقاتلين أو قوات برية، بل تمتد إلى القدرة على الحفاظ على المظلة الدفاعية التي وفرتها الولايات المتحدة طوال السنوات الماضية. فقد أدى استنزاف المخزونات الأمريكية خلال الحرب مع إيران إلى تقليص هامش المناورة أمام واشنطن في تزويد حلفائها بالصواريخ الاعتراضية، وهو ما انعكس مباشرة على السعودية.

وفي تطور عسكري موازٍ، دخل السلاح الصاروخي الصيني على خط الحرب بصورة أكثر وضوحاً، بعدما كشفت صور لبقايا صاروخ عُثر عليها في محافظة مأرب عن مؤشرات إلى استخدام السعودية صاروخاً بالستياً صينياً من طراز «دي إف-15 إيه» في عملياتها العسكرية ضد قوات صنعاء.

وقالت صحيفة وول ستريت جورنال إن بقايا الصاروخ المكتشفة في اليمن تشير إلى احتمال استخدام المملكة لهذا النوع من الصواريخ في القتال للمرة الأولى، وهو تطور يعيد تسليط الضوء على مخزون السعودية من الصواريخ الصينية، وعلى تنوع مصادر تسليحها خارج المنظومة الأمريكية.

ويكتسب هذا التطور أهمية إضافية في ظل الأزمة الحالية بين الرياض وواشنطن؛ إذ يكشف أن السعودية تمتلك خيارات تسليحية بديلة، في الوقت الذي تتعرض فيه منظومات الدفاع الأمريكية نفسها لضغوط بسبب الاستنزاف الكبير للصواريخ الاعتراضية في الحرب مع إيران. ولا يعني ذلك بالضرورة أن الرياض قررت الاستغناء عن المظلة الأمريكية، لكنه يعكس اتساع هامش اعتمادها على مصادر تسليح غير أمريكية في لحظة تتزايد فيها حاجتها إلى الذخائر والقدرات الصاروخية.

وفي مسار آخر متصل بالأزمة نفسها، برزت الورقة النووية في الخطاب السعودي، بعدما أعلنت الرياض اكتشاف نحو 110 ملايين طن من خام اليورانيوم المحتوي على اليورانيوم في منطقة المدينة المنورة، وفق ما أعلن وزير الطاقة السعودي خلال اجتماعات الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وجاء الإعلان في توقيت بالغ الحساسية بالنسبة إلى العلاقات السعودية الأمريكية، خصوصاً أن التعاون النووي المدني بين الرياض وواشنطن أصبح أحد الملفات الاستراتيجية في العلاقة بين البلدين، فيما تشير التقارير إلى أن الاتفاق النووي الموقع في يوليو يفتح المجال أمام تعاون طويل الأمد، بما في ذلك إمكانات تخصيب اليورانيوم.

وبذلك تتجمع أمام السعودية في آن واحد عدة أزمات: حرب مفتوحة على حدودها الجنوبية، استنزاف متزايد للدفاعات الجوية، حاجة إلى دعم عسكري من شركاء جدد، وتراجع قدرة الولايات المتحدة على توفير الكميات السابقة من الصواريخ الاعتراضية، بالتوازي مع محاولة الرياض توسيع خياراتها التسليحية والاستراتيجية.

تحليل:

ما جرى ليس سلسلة أزمات متفرقة، بل إعادة هندسة أمنية قسرية: الرسائل الأمريكية لم تكن رسائل، بل اختبارات لمدى تماسك الضمانة؛ وأزمة الدفاعات السعودية لم تكن ثغرة عابرة، بل كشفاً لهشاشة الردع؛ ثم جاء الصاروخ الصيني في اليمن ليقول إن ساحة المعركة لم تعد حكراً على سلاح أمريكي أو سيطرة أمريكية؛ وانتهى المشهد بورقة اليورانيوم، وهي ليست تفصيلاً تقنياً ولا طموحاً اقتصادياً، بل إنذار استراتيجي مفاده أن الرياض بدأت تتعامل مع الأمن كخيار سيادي لا كمنحة خارجية.

النقاط المستجدة تؤكد هذا الانزياح: دعوة جو ويلسون لتركيا وباكستان للتحرك مع السعودية ليست دعوة تكتيكية، بل اعتراف بأن واشنطن لم تعد الضامن الوحيد؛ وطلب الرياض دعماً دفاعياً من عدة دول يعني أن مظلة واحدة لم تعد كافية؛

وتقرير «وول ستريت جورنال» عن بقايا صاروخ صيني في اليمن يفضح أن التقنية الخارجية تتسرب إلى قلب المعادلة الإقليمية، بينما إعلان احتياطي خام اليورانيوم يضع السعودية على عتبة النادي النووي المدني الذي يمكن أن يتحول إلى قدرة ردع مبطنة. الرسالة واضحة: من لا يضمن الأمن اليوم سيواجه غداً ترتيبات لا يتحكم بها.

الخلاصة: واشنطن ليست أمام فرصة أخيرة، بل أمام لحظة اعتراف. إما التزام دفاعي ملزم وشراكة حقيقية تمنع انزلاق الخليج إلى سباق تسلح نووي، وإما أن تمضي الرياض في بناء مظلة مختلطة من تركيا وباكستان والصين، وتضع اليورانيوم في قلب مساومتها الاستراتيجية.

وحينها لن تكون القضية أزمة يمن ولا صفقة سلاح، بل من يحمي الخليج، ومن يهدده، ومن يملك قراره. ومن يتأخر في قراءة هذه السلسلة سيجد نفسه أمام خليج مسلح متعدد الولاءات، لا أمام حلفاء تابعين.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com