قبائل عبيدة تحاصر منشأة صافر وتمنع خروج ناقلات النفط والغاز.. مأرب على أعتاب أزمة وقود وغاز..!
أبين اليوم – خاص
صعّدت قبائل عبيدة في محافظة مأرب، أمس الخميس، احتجاجاتها ضد سلطات حزب الإصلاح، بقطع طريق العبر ومنع خروج ناقلات النفط والغاز من منشأة صافر، في خطوة تهدد بإحداث اضطراب واسع في إمدادات الوقود والغاز بمأرب وعدد من المحافظات الخاضعة لسيطرة السعودية.
وقالت مصادر محلية إن أبناء قبائل عبيدة استحدثوا نقاطًا مسلحة على طريق صافر – العبر، عقب مطالبتهم عمال محطة صافر منذ الاثنين الماضي بوقف عمليات التحميل ومنع الناقلات من مغادرة المنشأة، حتى تستجيب سلطات مأرب لمطالبهم.
وأوضحت المصادر أن التصعيد جاء عقب انتهاء مهلة الـ48 ساعة التي منحتها القبائل لسلطات الإصلاح وشركة صافر، محذرة سائقي الناقلات من مغادرة المنشأة وهي محملة بالنفط والغاز، ومحمّلة إياهم مسؤولية أي تبعات قد تترتب على مخالفة مطالبها.
وبحسب المصادر، تطالب قبائل عبيدة بتوجيه جزء من إيرادات الثروات النفطية والغازية المستخرجة من مناطقها نحو توفير الخدمات الأساسية وتنفيذ مشاريع تنموية في مديرية الوادي، متهمة سلطات الإصلاح بالاستحواذ على عائدات الموارد دون انعكاسها على الوضع الخدمي والمعيشي للسكان.
وأضافت أن أبناء القبائل يواجهون تدهورًا متزايدًا في ظروفهم المعيشية، بالتزامن مع تراجع الخدمات، وفي مقدمتها الكهرباء الغازية التي تشهد انطفاءات متكررة، إلى جانب انقطاع خدمات الاتصالات والإنترنت التي تقول المصادر إن السلطات التابعة للإصلاح تقف وراءها.
ويأتي التصعيد في وقت تُعد فيه منشأة صافر إحدى أهم مصادر النفط والغاز في مناطق سيطرة حكومة عدن، ما يجعل استمرار إيقاف الناقلات مرشحًا للتأثير على حركة توزيع المشتقات النفطية والغاز المنزلي، وسط تحذيرات من أزمة وقود وغاز قد تمتد من مأرب إلى محافظات أخرى، بينها حضرموت وعدن.
تحليل:
يحمل تحرك قبائل عبيدة دلالة تتجاوز مسألة الخدمات، إذ يكشف اتساع الفجوة بين المجتمعات المحلية المنتجة للنفط والغاز وبين القوى التي تدير مواردها.
فامتلاك مأرب ثروات استراتيجية لم يعد كافيًا لتأمين الخدمات الأساسية للسكان، وهو ما يدفع القبائل إلى استخدام الورقة الأكثر تأثيرًا لديها: طرق تصدير ونقل الموارد.
ويضع التصعيد حزب الإصلاح أمام معادلة صعبة؛ فاستمرار منع الناقلات قد يتحول إلى أزمة وقود وغاز تتجاوز حدود مأرب، بينما الاستجابة للمطالب القبلية تعني عمليًا الإقرار بوجود خلل في آلية إدارة عائدات النفط والغاز. كما أن أي مواجهة مفتوحة مع قبائل عبيدة قد تفتح جبهة داخلية جديدة في واحدة من أهم مناطق الثروة والنفوذ.
وفي السياق الأوسع، يكشف التطور أن الصراع على الموارد في المناطق الخاضعة للنفوذ السعودي لم يعد محصورًا بين الرياض والقوى المحلية أو بين الإصلاح والانتقالي، بل بدأ ينتقل إلى مستوى المجتمع المحلي نفسه. فالثروة النفطية والغازية تتحول تدريجيًا إلى أداة ضغط سياسي وقبلي، بينما تبقى الخدمات الأساسية رهينة للصراع على عائداتها.
والأخطر أن استمرار إغلاق طريق صافر–العبر قد يمنح الأزمة بعدًا اقتصاديًا أوسع، خصوصًا إذا تعطلت إمدادات الغاز والوقود المتجهة إلى محافظات أخرى.
وفي هذه الحالة، لن تكون القضية مجرد احتجاج قبلي على الخدمات، بل أزمة جديدة تكشف هشاشة منظومة إدارة الموارد في مناطق سيطرة القوى المدعومة سعوديًا، وعجزها عن تحويل عائدات الثروة المحلية إلى خدمات واستقرار للسكان.