دعوات متصاعدة لسحب أبناء الصبيحة من جبهات القتال في الساحل الغربي..!

5٬893

أبين اليوم – خاص 

صعّدت شخصيات اجتماعية وناشطون في منطقة الصبيحة بمحافظة لحج مطالباتهم بسحب أبناء المنطقة من جبهات القتال، عقب تصاعد الخسائر البشرية في صفوف المقاتلين المنضوين في القوات الموالية لحكومة عدن، وسط أنباء عن بدء انسحاب عشرات المقاتلين وعودتهم إلى مناطقهم.

وجاءت الدعوات عقب الإعلان عن مقتل عدد من أبناء الصبيحة خلال المواجهات مع قوات صنعاء في جبهة البرح غربي محافظة تعز، في ظل حديث محلي عن ارتفاع أعداد القتلى والجرحى من أبناء المنطقة خلال الفترة الأخيرة.

وأُعلن اليوم عن مقتل خمسة من أبناء الصبيحة المنضوين في «اللواء الثاني درع الوطن» خلال مواجهات شهدتها جبهة البرح، وهم: عز الدين الكعلولي، ومحمد سيف المحولي، ومحمد علي غانم اللسلوس، وطه محمد ثابت الشمي، وشكيب الصبيحي.

وفي رسالة موجهة إلى أبناء الصبيحة، دعا الشيخ عصام هزاع الشباب إلى عدم الانخراط في المعارك التي قال إنها تستنزف دماء الجنوبيين، مطالباً بإبقاء أبناء المنطقة بعيداً عن جبهات القتال.

واتهم هزاع أطرافاً سياسية وعسكرية موالية للسعودية باستخدام شباب الجنوب في المعارك لتحقيق مصالحها، في حين قال إن قيادات تلك الأطراف وأبناءها يقيمون خارج البلاد.

كما حذر من أن أبناء الصبيحة يتحولون إلى «وقود» في صراعات لا تخدم مصالحهم، داعياً أبناء المنطقة إلى «التعقل» ووقف الزج بشبابها في الحرب.

وتأتي هذه الدعوات في ظل تصاعد حالة الغضب المحلي من الخسائر البشرية التي يتكبدها أبناء الصبيحة في الجبهات الغربية، حيث وصفت مصادر محلية ما يجري بـ«محارق الموت»، مؤكدة أن المنطقة تفقد عدداً من أبنائها بصورة متكررة.

وقالت المصادر إن هذه المعارك لا تخدم أبناء الصبيحة ولا تعبر عن تطلعاتهم، مشيرة إلى اتساع الأصوات المطالبة بعودة المقاتلين إلى مناطقهم ووقف استنزافهم في جبهات بعيدة عن مناطقهم.

وبالتزامن مع ذلك، تحدثت المصادر عن رسائل وجهتها قيادات في صنعاء إلى المحافظات الجنوبية، تؤكد فيها عدم رغبتها في الدخول في مواجهة مع أبناء الجنوب، في محاولة لطمأنة تلك المناطق وتشجيعها على عدم الدفع بمقاتلين جدد إلى الجبهات.

تحليل:

إن ما يجري في جبهة البرح والساحل الغربي لم يعد مجرد استنزاف عسكري، بل تحوّل إلى عملية تفكيك ممنهجة للنسيج الاجتماعي في مناطق الجنوب الفقيرة، حيث تُدفع أبناء الصبيحة إلى محارق الموت بينما يجلس صانعو القرار في عواصم الخارج خلف شاشات البيانات والبيانات العسكرية.

مقتل خمسة في يوم واحد من أبناء منطقة واحدة ليس خسارة عابرة، بل هو جرس إنذار يكشف أن “درع الوطن” يتحول إلى درعٍ يُحرق أبناءه، لا درعٍ يحميهم.

وعندما يقول الشيخ عصام هزاع إن قيادات تلك الأطراف وأبناءها يقيمون خارج البلاد، فإنه لا يعبّر عن موقف شخصي، بل يفضح بنية طبقية وجغرافية قذرة: دماء المهمشين في الجنوب رخيصة، ودماء القادة غالية إلى درجة أنها لا تُسفك أصلاً.

هذه الدعوات المتصاعدة إلى سحب المقاتلين ليست مجرد رد فعل على الخسائر، بل بداية تمرد سياسي صامت على مشروعٍ عسكري يجرّ الجنوبيين إلى معارك لا تصنع لهم دولة ولا تحقق لهم سيادة، بل تعمّق تبعيتهم لقوى إقليمية تتعامل معهم كوقود بشري قابل للتجديد.

والأخطر أن رسائل صنعاء إلى المحافظات الجنوبية، التي تتحدث عن عدم الرغبة في المواجهة، ليست بادرة سلام، بل عملية اختراق استراتيجي محكمة تهدف إلى تحويل الغضب الشعبي من الجبهات إلى الداخل، وتفكيك ما تبقى من تماسكٍ بين الجنوبيين والقوى الموالية لحكومة عدن.

فحين يلمس أبناء الصبيحة أن عدوهم لا يريد قتالهم بينما حلفاءهم يرسلونهم إلى الموت، فإن المعادلة تنقلب رأساً على عقب.

ما يحدث الآن في الصبيحة هو استفتاءٌ دموي على شرعية المشروع العسكري الذي يُدار من الخارج ويُموَّل بدماء الداخل.

فإذا لم تتوقف قيادات هذا المشروع عن التعامل مع الجنوب كخزان بشري للجبهات، فإن الانهيار القادم لن يكون في جبهة البرح وحدها، بل في خاصرة السلطة نفسها، حيث سيتحول العائدون من الموت إلى طليعة غاضبة تسائل: باسم مَن قاتلنا؟ ولماذا مات إخوتنا؟ والخمسة الذين سقطوا اليوم لن يكونوا آخر الضحايا، بل قد يتحولون إلى الشرارة التي تحرق خريطة التحالفات القائمة، وتفتح الباب أمام إعادة تموضع جنوبية لا مكان فيها لمن يتاجر بالدم من الفنادق البعيدة.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com