بعد انسحابه من غرب تعز.. السعودية تصعّد ضد الإصلاح.. وقواته تعلن الحياد..!

5٬898

أبين اليوم – خاص 

صعّدت السعودية، السبت، لهجتها ضد حزب الإصلاح، جناح الإخوان المسلمين في اليمن، على خلفية التطورات العسكرية في غرب محافظة تعز، في مؤشر جديد على اتساع الخلاف بين الطرفين، بالتزامن مع تحركات ميدانية لفصائل طارق صالح في المنطقة.

وتداولت حسابات ومساحات سعودية على مواقع التواصل الاجتماعي معلومات تتحدث عن وجود ما وصفته بـ«خلايا» من عناصر الإصلاح، أو ما يطلق عليهم محليًا «المفصعين»، تعمل من داخل مدينة تعز بهدف إسقاطها لصالح صنعاء.

ويُستخدم مصطلح «المفصعين» في الخطاب المناهض للإصلاح في تعز للإشارة إلى مقاتلين تابعين للحزب، في ظل اتهامات لهم بالاعتداء على المواطنين وفرض الجبايات.

وجاء التصعيد السعودي عقب اتهامات وُجهت للإصلاح بالانسحاب من مواقع عسكرية مهمة غرب تعز، بالتزامن مع انسحاب قوات طارق صالح من مواقع أخرى، الأمر الذي دفع أطرافًا موالية للسعودية إلى تفسير التطورات باعتبارها محاولة من الحزب لإضعاف الجبهات وتسليم مناطق لصنعاء.

وفي المقابل، كشف حزب الإصلاح عن موقف مغاير، مؤكدًا حياده في المواجهات الدائرة غرب المحافظة، في وقت اتهم فيه قيادات السلطة المحلية والرئاسية باستهداف قواته وإضعافها.

وقال شوقي القاضي، عضو الكتلة البرلمانية للإصلاح، في رسالة وجهها إلى رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي وأعضاء المجلس، إن فصائل الحزب في تعز تتعرض لما وصفه بـ«استهداف ممنهج»، مشيرًا إلى توقف صرف مرتبات مقاتليها منذ أشهر، رغم أن ما يتقاضونه لا يتجاوز 50 ألف ريال من العملة المتداولة في مناطق حكومة عدن.

وألمح القاضي إلى صعوبة مطالبة مقاتلي الحزب بالاستمرار في القتال في ظل ما وصفه بالوضع المعيشي والعسكري المتردي، في رسالة بدت أقرب إلى تبرير موقف الحزب من التطورات الميدانية الأخيرة.

وجاءت رسالة القاضي بعد اتهامات للإصلاح بالانسحاب من مواقع استراتيجية غرب تعز، على خلفية التوتر المتصاعد مع طارق صالح.

وكانت قوات تابعة للإصلاح قد غادرت مديرية جبل حبشي، المطلة على منطقة المخا، من دون قتال، وفق ما نشرته وسائل إعلام محسوبة على طارق صالح، في تطور عزز الاتهامات المتبادلة بشأن مسؤولية كل طرف عن تراجع الجبهات في هذه المنطقة.

تحليل:

تكشف التطورات عن انتقال الخلاف بين السعودية والإصلاح في تعز من مرحلة التنافس داخل المعسكر نفسه إلى مرحلة تبادل الاتهامات بالمسؤولية عن خسارة المواقع العسكرية.

فالسعودية، التي باتت تنظر إلى الإصلاح باعتباره عائقًا أمام إعادة ترتيب نفوذها في تعز، تبدو أكثر استعدادًا لاستخدام أدوات إعلامية وسياسية لتجريده من أي غطاء باعتباره شريكًا في المعركة ضد صنعاء.

وفي المقابل، يحاول الإصلاح نقل المعركة من سؤال «لماذا انسحبتم؟» إلى سؤال «لماذا تم تجويع وإضعاف مقاتليكم ثم مطالبتهم بالقتال؟». وتأتي إشارة شوقي القاضي إلى توقف المرتبات لتقديم الانسحاب أو الحياد باعتباره نتيجة مباشرة لسياسة الإقصاء التي يتعرض لها الحزب، وليس قرارًا لتسليم الجبهة لصنعاء.

الأكثر دلالة أن الاتهامات السعودية للإصلاح جاءت بالتوازي مع انسحاب قوات طارق صالح من مواقع في المنطقة نفسها، ما يجعل الصراع يتجاوز البعد العسكري إلى صراع على تفسير الانهيار الميداني ومن يتحمل مسؤوليته. وفي هذه المعادلة، يبدو أن الرياض وطارق يحاولان تحميل الإصلاح مسؤولية الفراغ، بينما يسعى الأخير إلى تحميل خصومه مسؤولية تهيئة هذا الفراغ عبر تفكيك قوته العسكرية والمالية.

وبالتالي، فإن التطور الأخطر ليس مجرد انسحاب قوات من جبل حبشي، بل بداية إعادة تعريف الإصلاح داخل المعادلة السعودية في تعز من «حليف عسكري مضطرب» إلى «خصم محتمل»، وهي نقلة إذا استمرت قد تفتح الباب أمام إعادة توزيع السيطرة والنفوذ في غرب تعز لصالح قوى مرتبطة مباشرة بالرياض وأبوظبي، على حساب الحزب الذي ظل لسنوات القوة العسكرية والسياسية الأبرز داخل المدينة.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com