إجلاء قيادات طارق صالح إلى أبوظبي.. هل بدأت السعودية ترتيبات “ما بعد طارق“ في الساحل الغربي..!
أبين اليوم – خاص
بدأت الإمارات، إجلاء عدد من كبار قادة ومستشاري طارق صالح، قائد الفصائل الموالية لها في الساحل الغربي لليمن، إلى أبوظبي، وسط مخاوف متصاعدة من تطورات عسكرية وأمنية قد تستهدف نفوذها في الطرف الجنوبي من الساحل ومصير أبرز أذرعها هناك.
وأفادت مصادر إعلامية بوصول دفعة من كبار قادة ومستشاري طارق إلى الإمارات، بعد نقلهم جواً من قاعدة إماراتية على الضفة الصومالية من باب المندب، كانوا قد وصلوا إليها بحراً.
وشملت عملية الإجلاء، وفق المصادر، مستشارين عسكريين وإعلاميين، إلى جانب فريق الاستخبارات الذي يقوده عمار صالح، وسط معلومات عن إجلاء أسر عدد من تلك القيادات، في خطوة تعكس، وفق المصادر، حجم المخاوف الإماراتية من تطورات محتملة في الساحل الغربي.
ولم يتضح ما إذا كان طارق صالح نفسه قد غادر إلى الإمارات، فيما توقعت المصادر وصول دفعات جديدة من القيادات خلال الساعات المقبلة.
ويتزامن ذلك مع تصاعد الحديث داخل الأوساط السياسية والإعلامية المحسوبة على الإمارات حول مستقبل طارق صالح، في ظل اتهامات متبادلة بين الرياض وأبوظبي بشأن التطورات الأخيرة في الساحل الغربي، واتهامات لفصائل موالية للإمارات بتسليم مواقع استراتيجية في محيط باب المندب.
وأبدت أوساط إماراتية قلقاً متزايداً من احتمال أن تكون السعودية قد بدأت بالفعل ترتيبات للتخلص من طارق صالح، باعتباره أحد أبرز رجال أبوظبي في اليمن، رغم محاولاته خلال الفترة الأخيرة إعادة تقديم نفسه كحليف للرياض.
وخصصت الاستخبارات الإماراتية، بحسب المصادر، مساحة واسعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي لمناقشة مستقبل طارق وقواته، حيث دارت نقاشات بين شخصيات ونخب يمنية موالية للرياض وأبوظبي حول السيناريوهات المحتملة، بينها تصفية طارق، أو استنزاف قواته، أو تقليص نفوذه تمهيداً لإبعاده من المشهد، على غرار ما جرى مع حلفاء إماراتيين سابقين.
ويربط الجانب الإماراتي هذه المخاوف بالتحركات السعودية الأخيرة في البحر الأحمر، خصوصاً قرار الرياض تفعيل التحالف البحري الذي أنشأته مؤخراً وتولي قوة باكستانية مهام قيادته، باعتبار ذلك مؤشراً على سعي السعودية لإعادة ترتيب منظومة النفوذ والأمن البحري بعيداً عن التشكيلات المرتبطة بأبوظبي.
في المقابل، تتهم منصات إعلامية سعودية الإمارات باستخدام فصائلها في الساحل الغربي لتسليم مواقع استراتيجية في منطقة باب المندب، في خطوة تُفسَّر باعتبارها محاولة للضغط على السعودية وإرباك ترتيباتها الجديدة في المنطقة.
تحليل:
عملية إجلاء قيادات طارق صالح، إذا صحت تفاصيلها، تتجاوز كونها إجراءً احترازياً محدوداً، فهي تعكس مستوى غير مسبوق من انعدام الثقة بين أبوظبي والرياض داخل المعسكر نفسه.
فإجلاء القادة مع عائلاتهم من منطقة شديدة الحساسية، ونقلهم إلى الإمارات، يعني أن أبوظبي تتعامل مع احتمال حدوث تغيير ميداني أو سياسي كبير، وليس مجرد توتر عابر.
الأخطر أن التحرك يأتي بالتزامن مع إعادة السعودية بناء ترتيباتها الأمنية والعسكرية في البحر الأحمر وباب المندب.
وهذا يفتح الباب أمام احتمال أن تكون الرياض بصدد تقليص الدور الإماراتي المباشر وغير المباشر في الساحل الغربي، وإعادة إخضاع الفصائل المحلية لهيكل نفوذ سعودي أكثر انضباطاً، خصوصاً بعد اتساع الخلاف بين الطرفين حول الجنوب والممرات البحرية.
ومن هذه الزاوية، فإن مصير طارق صالح قد يتحول إلى اختبار جديد للصراع السعودي–الإماراتي في اليمن. فإبعاده أو تحجيمه سيعني عملياً خسارة أبوظبي واحدة من أهم أوراقها العسكرية على الساحل، بينما قد ترى الرياض في إعادة ترتيب قواته فرصة لفرض معادلة جديدة في باب المندب، خصوصاً مع انتقال ملف تأمين الملاحة إلى ترتيبات تقودها مباشرة.
وبالتالي، فإن ما يجري في الساحل الغربي قد لا يكون مجرد خلاف بين فصائل يمنية، بل جزءاً من إعادة توزيع النفوذ بين الرياض وأبوظبي على واحد من أهم الممرات البحرية في العالم؛ ومع وصول الصراع إلى مرحلة تبادل اتهامات بـ«الخيانة» وتسليم المواقع، يصبح إجلاء قيادات طارق صالح أقرب إلى إجراء وقائي إماراتي تحسباً لتحول الصراع السياسي إلى تغيير ميداني في خارطة السيطرة والنفوذ.