خبير في شؤون الجماعات المتطرفة يفنّد الرواية السعودية بشأن مقتل متحدث “داعش“ في اليمن..!

5٬995

أبين اليوم – خاص 

قلّل خبير يمني في شؤون الجماعات المتطرفة، الأربعاء، من قيمة الرواية السعودية بشأن مقتل متحدث تنظيم «داعش» في اليمن، مشككاً في صحة الادعاء من أساسه، وفي هوية الشخص الذي قدمته الرياض باعتباره المتحدث الرسمي باسم التنظيم.

وقال الخبير عبدالرزاق الجمل، في تغريدة على صفحته الرسمية بمواقع التواصل الاجتماعي، إن من المستبعد أن يكون تنظيم «الدولة الإسلامية» قد اختار متحدثاً رسمياً له من فرعه في اليمن، مشيراً إلى أن التنظيم تراجع بصورة كبيرة ولم يعد يمتلك وجوداً عملياتياً حقيقياً في البلاد.

وطرح الجمل جملة من التساؤلات حول الرواية السعودية، أبرزها: لماذا يختار التنظيم متحدثاً رسمياً من بيئة أمنية معقدة في اليمن، بعيداً عن مركز قيادته، وكيف يمكن لشخص موجود في تلك الظروف أن يؤدي مهمة المتحدث الرسمي، في ظل صعوبة التواصل والحركة والقيود الأمنية المفروضة على عناصر التنظيم؟

كما شكك في إمكانية منح التنظيم ثقته لشخص ينتمي إلى فرع يمني تعرض للانهيار وتساقط قياداته، بحيث يتم اختياره متحدثاً رسمياً على المستوى العالمي، معتبراً أن هذه المعطيات تضع الرواية السعودية أمام علامات استفهام كبيرة.

وكانت السعودية قد أعلنت مقتل من وصفته بمتحدث تنظيم «الدولة الإسلامية»، المعروف باسم «أبو حذيفة الأنصاري»، زاعمة أن قوة خاصة تابعة لها داهمت منزلاً في منطقة الحوطة بمدينة سيئون، واشتبكت معه قبل مقتله.

وبحسب الرواية السعودية، فإن «أبو حذيفة الأنصاري» هو هيثم الردفاني، إلا أن الرواية المقابلة تشير إلى أن المتحدث المعروف بهذا الاسم حُدد داخل منصات التنظيم باعتباره عراقياً، ولم يكشف التنظيم رسمياً عن اسمه الحقيقي، كما أن ظهوره ارتبط بمركز قيادة «داعش» في العراق والشام، وليس بفرعه اليمني.

تحليل:

تضع هذه المعطيات الرواية السعودية في اختبار يتجاوز مجرد صحة عملية أمنية من عدمها، إلى هوية الشخص المستهدف وموقعه داخل الهيكل القيادي لتنظيم داعش. فالفارق كبير بين قتل قيادي محلي في فرع يمني متراجع، وبين الإعلان عن تصفية المتحدث الرسمي للتنظيم على المستوى العالمي.

كما أن اختيار سيئون، الواقعة في نطاق أمني واستخباراتي شديد الحساسية، يضيف بعداً آخر للرواية؛ إذ إن تقديم العملية باعتبارها إنجازاً نوعياً للقوات التابعة للسعودية يمنح الرياض ورقة دعائية في توقيت بالغ الحساسية، خصوصاً مع سعيها لإظهار أن الفصائل التي تدعمها في اليمن قادرة على مكافحة التنظيمات المصنفة إرهابية.

وتبدو الرسالة الأوسع مرتبطة بواشنطن أكثر من ارتباطها بـ«داعش» نفسه؛ إذ يمكن توظيف مثل هذه العمليات لتسويق نموذج أمني جديد في اليمن، يقوم على تقديم الفصائل الموالية للسعودية باعتبارها قوة قادرة على مكافحة الإرهاب، تمهيداً لتبرير توسيع الدور العسكري والأمني الأمريكي، وربطه بمواجهة صنعاء تحت عنوان مكافحة الإرهاب وحماية الأمن الإقليمي.

وعليه، فإن المعركة الحقيقية حول «أبو حذيفة الأنصاري» ليست فقط حول من قُتل في الحوطة، وإنما حول الرواية التي تريد السعودية بناءها حول قدرات أدواتها المحلية، وحول توظيف ملف مكافحة الإرهاب كمدخل سياسي وأمني لانتزاع غطاء أمريكي لتصعيد جديد في اليمن.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com