“سقطرى“| أزمات متلاحقة ومشاريع “وهمية” تترك السكان في دوامة المعاناة..!

5٬991

أبين اليوم – خاص 

تعيش محافظة أرخبيل سقطرى حالة من التدهور الخدمي المتصاعد، في ظل استمرار انقطاع الكهرباء وتفاقم أزمة المياه، وسط تساؤلات متزايدة حول جدوى المشاريع السعودية التي يُعلن عنها تباعاً، بينما لا يرى المواطن السقطري انعكاساً ملموساً لها على حياته اليومية ومعيشته.

وتتفاقم معاناة السكان في مدينة حديبو والمناطق الريفية مع تراجع خدمات الكهرباء والمياه، إذ تعاني الأسر في المدينة من انقطاعات طويلة للتيار، فيما تحولت أزمة المياه إلى معاناة يومية، خصوصاً في القرى والمناطق الريفية التي تواجه شحاً وجفافاً مزمنين، ما يضاعف الأعباء المعيشية على السكان.

ويأتي ذلك رغم إعلان البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن عن مشاريع متكررة في الأرخبيل، كان آخرها توقيع اتفاقية لصيانة وتشغيل محطات الكهرباء في سقطرى بقيمة 289 مليون ريال سعودي، في خطوة يفترض أن تسهم في تحسين واحدة من أكثر الخدمات تدهوراً في المحافظة.

غير أن الواقع الخدمي على الأرض يبدو مختلفاً عن الصورة التي تقدمها الإعلانات الرسمية، إذ لم يلمس السكان، وفقاً لشكاواهم، تحسناً يتناسب مع حجم المشاريع والأموال المعلنة، بينما تستمر أزمة الكهرباء وتتسع مشكلة المياه، الأمر الذي يغذي انطباعات محلية بأن جانباً من تلك المشاريع لا يتجاوز حدود الإعلان والترويج الإعلامي.

وفي ظل استمرار التنافس السعودي الإماراتي على النفوذ في الأرخبيل، يجد المواطن السقطري نفسه خارج حسابات الصراع على النفوذ والثروة والموقع الاستراتيجي، محاصراً بالفقر وتراجع الخدمات الأساسية، فيما تتوالى الوعود بالمشاريع دون أن تتحول، بالقدر المطلوب، إلى تحسينات ملموسة في حياته اليومية.

تحليل:

تكشف أزمة سقطرى مفارقة لافتة بين حجم الأموال والمشاريع المعلنة وبين مستوى الخدمات الفعلي.

فالمشكلة لا تكمن فقط في وجود نقص في الكهرباء والمياه، وإنما في غياب أثر واضح للاستثمارات والمشاريع التي يفترض أن تعالج هذه الاختلالات، وهو ما يضع الجهات المنفذة أمام ضرورة تقديم بيانات شفافة حول ما أُنجز فعلياً، ومواقع التنفيذ، ونسب الإنجاز، والنتائج التي تحققت على الأرض.

كما أن استمرار الأزمات الخدمية في ظل الصراع السعودي الإماراتي على النفوذ في الأرخبيل يطرح سؤالاً أوسع حول أولوية المواطن في حسابات القوى الإقليمية.

فبينما تتنافس الأطراف على تثبيت حضورها السياسي والعسكري والاقتصادي في جزيرة ذات أهمية استراتيجية استثنائية، تظل الخدمات الأساسية التي تمس حياة السكان يومياً في مستويات متدهورة.

وفي النهاية، لا يحتاج سكان سقطرى إلى مزيد من العناوين الإعلامية أو الإعلان عن مشاريع بأرقام ضخمة بقدر حاجتهم إلى كهرباء مستقرة ومياه متوفرة وبنية خدمية قابلة للحياة.

وما لم تتحول الأموال المعلنة إلى نتائج قابلة للقياس، فإن الفجوة بين الخطاب التنموي والواقع المعيشي ستظل تتسع، وستبقى المشاريع المعلنة محل شك وتساؤل لدى السكان.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com