“عدن“| الانتقالي يرفع سقف المواجهة مع السعودية: الجنوب “ليس ساحة لتجارب الآخرين“..!
أبين اليوم – خاص
صعّد المجلس الانتقالي الجنوبي، الثلاثاء، لهجته تجاه السعودية، معلناً خلال فعالية جماهيرية في ساحة العروض بمدينة عدن رفضه القاطع لما وصفها بمحاولات الرياض فرض قوى ومجالس تنسيقية جديدة في المحافظات الجنوبية، معتبراً أن الهدف منها تصفية القضية الجنوبية وإعادة إنتاج مشاريع الوصاية والهيمنة.
وقال الأمين العام للأمانة العامة للمجلس، وضاح الحالمي، في كلمة أمام المحتشدين خلال فعالية ما يسمى «يوم الجيش»، إن المحافظات الجنوبية «لن تكون ساحة مفتوحة لتجارب الآخرين»، مؤكداً رفض الانتقالي تحويل القضية الجنوبية إلى ورقة للمساومة، أو إخضاع قراره السياسي لإرادة أي طرف خارجي.
وفي تصعيد مباشر ضد المساعي السعودية لتوسيع نفوذها العسكري في الجنوب، جدد الحالمي رفض المجلس الزج بفصائله المسلحة في الحرب التي تقودها السعودية ضد صنعاء، معتبراً أن هذه الحرب لا تخدم القضية الجنوبية ولا تطلعات أبناء المحافظات الجنوبية، ومحذراً من تحويل أبناء الجنوب إلى «وقود» لتنفيذ أجندات الرياض.
ووصف القيادي الانتقالي فصائل المجلس بأنها «الصخرة الصماء» التي تتحطم عليها أطماع الغزاة ومشاريع الهيمنة والنهب والوصاية، في رسالة حملت تهديداً واضحاً برفض الوجود السعودي المتنامي في جنوب وشرق اليمن، وعدم السماح بتحويل المحافظات الجنوبية إلى مناطق نفوذ عسكري وسياسي لصالح الرياض.
كما حذر الانتقالي السلطات الموالية للسعودية من تبعات ما وصفها بالاستفزازات المتواصلة ضد أبناء المحافظات الجنوبية، مطالباً بالإفراج الفوري وغير المشروط عن الناشطين المعتقلين في سجون عدن وحضرموت.
ودعا الحالمي المنظمات الحقوقية المحلية والدولية إلى رصد وتوثيق ما وصفها بحملات القمع والملاحقة والاعتقال التعسفي بحق أنصار الانتقالي منذ يناير/كانون الثاني الماضي.
تحليل:
يحمل خطاب الانتقالي هذه المرة انتقالاً واضحاً من الاعتراض السياسي على التحركات السعودية إلى رفض مشروع إعادة هندسة النفوذ في الجنوب برمته. فالحديث عن «مجالس تنسيقية» و«قوى جديدة» لا يبدو، في خطاب المجلس، مجرد خلاف حول التعيينات أو التمثيل المحلي، وإنما جزءاً من معركة أوسع على من يملك القرار السياسي والعسكري في المحافظات الجنوبية.
والأكثر دلالة هو ربط الانتقالي بين رفض تلك الترتيبات وبين رفض المشاركة في الحرب ضد صنعاء. فهذا الربط يكشف أن الخلاف مع الرياض لم يعد محصوراً في قضية التمثيل الجنوبي، بل امتد إلى وظيفة القوات الجنوبية نفسها: هل تكون قوة تستخدمها السعودية في معركتها الإقليمية ضد صنعاء، أم قوة يحتفظ بها الانتقالي كأداة لمشروعه السياسي والعسكري في الجنوب؟
كما أن استخدام مفردات مثل «الوصاية» و«الهيمنة» و«الغزاة» و«النهب» يمثل رفعاً غير مسبوق تقريباً لسقف الخطاب تجاه السعودية، خصوصاً أن الانتقالي كان لسنوات جزءاً من المعادلة التي تديرها الرياض وأبوظبي. ولذلك فإن تحويل السعودية من شريك أو راعٍ إلى طرف يُتهم بمحاولة فرض الوصاية يمثل تحولاً في طبيعة الصراع داخل المعسكر المناهض لصنعاء.
وبالتالي، فإن فعالية عدن لا تبدو مجرد مناسبة جماهيرية، بقدر ما تبدو رسالة سياسية وعسكرية إلى الرياض مفادها أن محاولة تفكيك نفوذ الانتقالي أو إعادة توزيع القوة في الجنوب بالقوة قد تفتح مواجهة مباشرة معه، خصوصاً إذا تزامنت مع محاولات تجنيد وتشكيل قوات جديدة خارج بنيته العسكرية والسياسية. وهذا يجعل الجنوب مرشحاً لأن يتحول خلال المرحلة المقبلة من ساحة نفوذ سعودي-إماراتي متنافس إلى ساحة صراع مفتوح بين أدوات الطرفين أنفسهم.