نيويورك تايمز: أزمة لوجستية تعرقل انتشار البحرية الأمريكية في بحر العرب وخليج عُمان..!
أبين اليوم – وكالات
كشفت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية عن أزمة لوجستية متصاعدة تواجه البحرية الأمريكية في المنطقة، بعدما أدى التصعيد العسكري إلى تعطيل عدد من القواعد والمنشآت والموانئ التي كانت تعتمد عليها القطع البحرية الأمريكية للحصول على الوقود والمؤن واحتياجات التشغيل، ما دفع واشنطن إلى اللجوء لمسارات إمداد أطول وأكثر تعقيداً.
وبحسب التقرير، خرجت منشآت لوجستية وموانئ رئيسية عن الخدمة، من بينها منشأة للبحرية الأمريكية في البحرين، فيما باتت موانئ أخرى غير متاحة أمام سفن الإمداد بسبب المخاطر الناجمة عن الصواريخ والطائرات المسيّرة.
ومع تراجع القدرة على الاعتماد على القواعد القريبة، أصبحت سفن الإمداد مضطرة إلى إعادة تموين القطع الحربية في عرض البحر كل خمسة أو ستة أيام، وهي آلية تفرض أعباء تشغيلية كبيرة على الأسطول الأمريكي، خصوصاً مع اتساع رقعة انتشاره البحري.
وتكشف الأرقام التي أوردتها الصحيفة حجم التحدي؛ إذ يحتاج الأسطول الأمريكي أسبوعياً إلى نحو 8 ملايين غالون من الوقود، إضافة إلى أكثر من 420 ألف وجبة، ما يجعل استمرار العمليات في المنطقة مرتبطاً بشبكة إمداد ضخمة ومعقدة.
ولتعويض فقدان بعض نقاط الإسناد القريبة، تضطر سفن الإمداد إلى قطع مسافات طويلة، تصل إلى نحو 2200 ميل (3540 كيلومتراً) للوصول إلى قاعدة دييغو غارسيا، أو نحو 3700 ميل (نحو 6000 كيلومتر) باتجاه سنغافورة عبر مضيق ملقا، الأمر الذي يرفع كلفة الإمداد ويزيد زمن الرحلات ويعقد حركة السفن الأمريكية في المنطقة.
تحليل:
تكشف هذه المعطيات أن تأثير التصعيد العسكري لا يقتصر على استهداف القطع الحربية أو تهديد الملاحة، بل يمتد إلى العمق اللوجستي للقوة البحرية الأمريكية. فالأسطول الحديث، مهما بلغت قدراته القتالية، يظل معتمداً على شبكة متواصلة من الوقود والغذاء والصيانة ونقاط الإسناد.
والاضطرار إلى إعادة تموين السفن في عرض البحر، مع قطع آلاف الكيلومترات للوصول إلى قواعد بديلة، يعني عملياً أن المسافة بين القدرة العسكرية والقدرة على الاستمرار في القتال أصبحت أكثر وضوحاً. فكلما ابتعدت سفن الإمداد عن القطع القتالية، ارتفعت كلفة الحماية والنقل، وزادت احتمالات التعطيل، وتقلصت مرونة العمليات.
والأهم أن المشكلة اللوجستية تمنح التصعيد البحري بعداً استراتيجياً يتجاوز الحسابات التقليدية؛ إذ إن تهديد الموانئ والقواعد التي تعتمد عليها القوات الأمريكية يمكن أن يتحول إلى وسيلة ضغط على منظومة الانتشار بأكملها، حتى من دون الدخول في مواجهة مباشرة مع كل قطعة بحرية أمريكية.
وبذلك، فإن ما تصفه نيويورك تايمز بأنه أزمة إمداد يكشف في جوهره عن مشكلة في قابلية الاستدامة العملياتية للوجود البحري الأمريكي: فحين تصبح القواعد القريبة غير آمنة، تتحول عملية الحفاظ على الأسطول في منطقة العمليات نفسها إلى مهمة عسكرية ولوجستية مكلفة ومعقدة.