وسط أزمة خانقة وأسئلة بلا إجابة.. أين ذهبت ملايين الدولارات لمشاريع المياه في عدن..!

5٬992

أبين اليوم – خاص 

تعيش مدينة عدن أزمة مياه خانقة، مع تراجع حاد في مستوى الخدمة واتساع فترات الانقطاع، في وقت تتصاعد فيه مطالب المواطنين بالكشف عن مصير ملايين الدولارات التي خُصصت لمشاريع المياه بدعم وتمويل منظمات دولية، دون أن يلمس السكان أثراً واضحاً لتلك المشاريع على واقع الخدمة اليومية.

وقال مواطنون، وفق وسائل إعلام محلية، إن أزمة المياه تجاوزت حدود الاحتمال، في ظل اضطرار معظم الأسر إلى الاعتماد على صهاريج بيع المياه، التي تفرض أسعاراً تفوق قدرة كثير من العائلات، وسط تدهور متواصل في القدرة الشرائية والأوضاع المعيشية.

وطالب الأهالي بفتح ملفات مشاريع المياه التي نُفذت بتمويل دولي بملايين الدولارات، والكشف عن حجم الأموال التي أُنفقت والجهات التي تولت تنفيذها، إلى جانب توضيح النتائج التي حققتها على الأرض، خصوصاً في ظل استمرار انقطاع المياه عن أحياء سكنية لأيام متتالية.

كما دعوا إلى إعلان نتائج أي تحقيقات أجريت بشأن تلك المشاريع للرأي العام، معتبرين أن معرفة أوجه إنفاق الأموال والنتائج الفعلية للمشاريع حق للمواطن، لا سيما أن حجم التمويل يفترض أن ينعكس بصورة مباشرة على تحسين خدمات المياه وإنهاء معاناة السكان.

وتأتي أزمة المياه ضمن سلسلة أوسع من الأزمات الخدمية التي تعصف بعدن، حيث تتراجع خدمات الكهرباء والمياه والصحة وغيرها، بينما تبدو المؤسسات المعنية عاجزة عن تقديم حلول مستدامة أو توضيحات مقنعة بشأن أسباب الانهيار المتواصل.

تحليل:

أزمة المياه في عدن لا تبدو مجرد مشكلة فنية مرتبطة بشبكات متهالكة أو نقص الموارد، بل تطرح سؤالاً أكثر جوهرية يتعلق بكفاءة إدارة الأموال المخصصة للخدمات العامة ومصير التمويل الدولي.

فوجود مشاريع بملايين الدولارات لا يمثل بحد ذاته إنجازاً ما لم يتحول إلى شبكات تعمل ومياه تصل إلى المنازل.

والفجوة بين حجم الأموال المعلنة وبين واقع الخدمة اليومية هي ما يضاعف شكوك المواطنين؛ إذ يصبح من المشروع المطالبة بكشف العقود والموازنات والجهات المنفذة ونسب الإنجاز ونتائج التقييم، بدلاً من الاكتفاء بالحديث عن مشاريع لا يلمس السكان آثارها.

والأخطر أن المواطن يتحمل الكلفة مرتين: مرة عبر الأموال التي تُخصص باسم تحسين الخدمة، ومرة أخرى عندما يُجبر على شراء المياه من الصهاريج بأسعار مرتفعة.

وفي ظل انهيار القدرة الشرائية، تتحول المياه من خدمة أساسية يفترض أن توفرها الدولة إلى سلعة باهظة تستنزف دخل الأسرة.

وهنا تتجاوز القضية حدود أزمة المياه لتصبح اختباراً حقيقياً للسلطة المحلية في عدن: هل تستطيع كشف أين ذهبت الأموال، وماذا أُنجز فعلياً، ومن يتحمل مسؤولية الفشل؟ فغياب الإجابات لا يؤدي إلا إلى تعميق فقدان الثقة، بينما تستمر المدينة في دفع ثمن انهيار خدماتها يوماً بعد آخر.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com