السعودية تضع اللمسات الأخيرة على بديل للمجلس الرئاسي.. الصبيحي في الواجهة وإقصاء طارق والإصلاح..!
أبين اليوم – خاص
بدأت السعودية، ترتيبات جديدة لإعادة تشكيل السلطة الموالية لها في اليمن، بالتزامن مع تطورات عسكرية وسياسية متسارعة في الساحل الغربي وتعز، وسط مؤشرات على توجه الرياض لإعادة هندسة بنية السلطة والفصائل العسكرية الخاضعة لنفوذها.
وأفادت مصادر مطلعة في حكومة عدن بأن اللجنة الخاصة السعودية أوشكت على إعلان صيغة جديدة للسلطة، تقضي بتشكيل فريق عسكري وأمني بقيادة عضو مجلس القيادة الرئاسي محمود الصبيحي، ونقل جانب واسع من صلاحيات المجلس إليه.
وبحسب المصادر، سيضم الفريق وزيري الدفاع والداخلية، على أن يجري دمج مختلف التشكيلات العسكرية في إطار قيادة موحدة، بما فيها الفصائل المحسوبة على الإمارات، ويتولى الفريق مسؤولية القرارات الأمنية والعسكرية تحت إشراف مباشر من اللجنة الخاصة السعودية.
وتشير المعلومات إلى أن الترتيبات الجديدة تستهدف بالدرجة الأولى تقليص نفوذ عدد من أبرز أعضاء المجلس الرئاسي، وفي مقدمتهم أبو زرعة المحرمي، قائد ما تعرف بـ«العمالقة الجنوبية»، وطارق صالح، قائد الفصائل الموالية للإمارات في الساحل الغربي، إلى جانب تقليص حضور حزب الإصلاح الذي يحتفظ بنفوذ عسكري في عدد من جبهات غرب وشمال اليمن.
ولم تتضح بعد الصيغة النهائية لهذه الترتيبات، ولا ما إذا كانت ستقود إلى إنهاء المجلس الرئاسي بصيغته الحالية أو الإبقاء عليه شكلياً مع نقل مركز القرار الأمني والعسكري إلى القيادة الجديدة.
غير أن توقيت التحرك السعودي يأتي في ظل تطورات ميدانية وسياسية لافتة في الساحل الغربي وتعز، رافقها تبادل للاتهامات بين الفصائل بشأن الانسحابات من مواقع استراتيجية وإبرام تفاهمات أو صفقات مع صنعاء، الأمر الذي يبدو أنه دفع الرياض إلى إعادة تقييم تركيبة القوى التي اعتمدت عليها خلال المرحلة الماضية.
وفي هذا السياق، تبدو عملية تمكين الصبيحي قد بدأت فعلياً على الأرض، إذ دفعت السعودية بأبرز مساعديه، والمعين قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة، إلى مدينة المخا لتولي ملف المناطق الخاضعة لنفوذ طارق صالح والإصلاح، في خطوة تعكس تراجع الدور المباشر لهذه القوى لصالح قيادة عسكرية يجري إعدادها لتكون أكثر ارتباطاً بالقرار السعودي.
تحليل:
تعكس هذه الخطوة، في حال تأكدت، انتقال السعودية من إدارة التوازنات بين القوى اليمنية المتحالفة معها إلى محاولة إعادة تركيبها من جديد.
فبدلاً من استمرار المجلس الرئاسي باعتباره مظلة تجمع قوى متنافسة ذات ولاءات إقليمية مختلفة، تسعى الرياض على ما يبدو إلى تركيز القرار العسكري والأمني في قيادة أكثر انضباطاً وأقل ارتباطاً بمراكز النفوذ الإماراتية أو الحزبية.
ويكتسب اختيار محمود الصبيحي أهمية خاصة؛ إذ يسمح للرياض بتقديم عملية إعادة الهيكلة باعتبارها توحيداً للمؤسسة العسكرية والأمنية، وليس مجرد إقصاء لطارق صالح والمحرمي والإصلاح. لكن دمج الفصائل المختلفة تحت قيادة واحدة يظل اختباراً بالغ الصعوبة، خصوصاً أن تلك التشكيلات بنت خلال سنوات شبكات نفوذ ومصالح مستقلة.
أما التطورات في المخا وتعز، فتبدو جزءاً من المسار نفسه؛ إذ إن دفع قيادة عسكرية جديدة إلى مناطق نفوذ طارق والإصلاح يعني أن السعودية لا تنتظر الإعلان السياسي النهائي، بل تعمل على فرض التغيير ميدانياً أولاً.
وإذا استمر هذا المسار، فقد يتحول المجلس الرئاسي من مركز للقرار إلى واجهة سياسية، بينما تنتقل مفاتيح القوة الفعلية إلى منظومة عسكرية وأمنية تديرها الرياض بصورة مباشرة.
والأهم أن إعادة تشكيل السلطة بهذه الطريقة قد تكون مرتبطة بما تعتبره السعودية إخفاقاً في أداء القوى التي اعتمدت عليها خلال المرحلة السابقة، سواء في مواجهة صنعاء أو في ضبط مناطق النفوذ المتداخلة بين حلفائها.
ومن ثم فإن ما يجري قد لا يكون مجرد تعديل داخل المجلس الرئاسي، بل بداية مرحلة جديدة لإعادة توزيع النفوذ السعودي والإماراتي والحزبي داخل معسكر حكومة عدن.