السعودية تعيد رسم قيادة الساحل الغربي.. هل بدأ فعلياً تهميش طارق صالح..!

5٬998

أبين اليوم – خاص 

تتصاعد التكهنات بشأن مصير عضو «مجلس القيادة الرئاسي» طارق صالح ودوره العسكري في الساحل الغربي، عقب قرار سعودي قضى بتعيين قائد المنطقة العسكرية الرابعة، حمدي شكري، قائداً جديداً لجبهة الساحل، بالتزامن مع تحركات عسكرية سعودية لتعزيز مواقع الفصائل الموالية لها في المنطقة.

وأثار القرار تساؤلات واسعة حول ما إذا كانت الرياض تتجه إلى تقليص نفوذ طارق صالح وإعادة هيكلة التشكيلات العسكرية في الساحل الغربي، خصوصاً بعد تراجع قواته وانسحابها من عدد من المحاور القتالية في مديريتي مقبنة وحيس.

وتباينت الروايات بشأن مصير طارق صالح؛ إذ تحدثت حسابات وناشطون عن مغادرته اليمن باتجاه الإمارات، في حين ربطت روايات أخرى التطورات بتراجع قواته ميدانياً وانكفائها من مواقع حيوية، دون وجود تأكيد رسمي بشأن مغادرته أو إبعاده من المشهد العسكري.

في المقابل، قالت منصات إعلامية مقربة من طارق صالح إن قواته نفذت عمليات إعادة تموضع باتجاه مدينة المخا، مشيرة إلى أن الخطوة جاءت لتجنب قطع خطوط الإمداد والتموين في قطاعي حيس والخوخة، بالتزامن مع تسليم عدد من النقاط والمواقع العسكرية لفصائل أخرى موالية للسعودية.

وفي تطور لافت، دفعت السعودية بتعزيزات من قوات العمالقة الجنوبية وقوات «درع الوطن»، بقيادة حمدي شكري، الذي تسلم مهام قيادة جبهة الساحل خلفاً للتشكيلات التابعة لطارق صالح.

ويأتي هذا الانتشار في أعقاب انسحابات لقوات طارق من عدد من المحاور بعد وقت قصير من اندلاع المواجهات، وهو ما اعتبره مراقبون مؤشراً على تراجع قدرتها على الاحتفاظ بالمواقع المتقدمة، في مقابل انتقال السعودية إلى تعزيز حضور الفصائل المرتبطة بها مباشرة.

وكانت التشكيلات التابعة لطارق صالح قد تعرضت خلال الأسابيع والأيام الماضية لسلسلة من الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة، خلفت خسائر بشرية ومادية في صفوفها، وفق ما تداولته مصادر إعلامية محلية.

ولا يعني نقل قيادة الجبهة بالضرورة خروج طارق صالح نهائياً من المعادلة، لكنه يمثل، في حال استمراره، تحولاً مهماً في توزيع النفوذ داخل المعسكر الموالي للتحالف. فالساحل الغربي كان طوال السنوات الماضية أحد أبرز مراكز القوة العسكرية والسياسية لطارق، بينما يمنح تسليم القيادة لشخصية مرتبطة بالتشكيلات المدعومة سعودياً الرياض قدرة أكبر على التحكم المباشر بالقرار الميداني.

واللافت أن الخطوة تأتي في ظل تصاعد التنافس السعودي ـ الإماراتي على النفوذ في جنوب وغرب اليمن، ما يجعل إعادة ترتيب القوات في الساحل الغربي تتجاوز البعد العسكري المباشر إلى إعادة توزيع أوراق القوة بين الرياض وأبوظبي.

تحليل:

المؤشر الأهم في التطور ليس مصير طارق صالح الشخصي، وإنما من يملك قرار القوة على الساحل الغربي. فإذا كانت السعودية قد دفعت بقوات «درع الوطن» والعمالقة، وأوكلت قيادة الجبهة إلى حمدي شكري، فإن ذلك يعكس محاولة واضحة لإعادة بناء هرم القيادة بعيداً عن الاحتكار العسكري الذي مثله طارق خلال السنوات الماضية.

كما أن تزامن إعادة الانتشار مع الحديث عن تراجع قوات طارق والهجمات المكثفة التي تعرضت لها يفتح احتمالين: إما أن الرياض تستغل ضعفاً ميدانياً حقيقياً لإعادة فرض نفوذها، أو أن التراجع العسكري يجري توظيفه كغطاء لإعادة هندسة الجبهة وفق ترتيبات سعودية جديدة.

وبالتالي، فإن السؤال الأهم خلال المرحلة المقبلة لن يكون فقط: أين طارق صالح؟ بل: هل يبقى الساحل الغربي منطقة نفوذ إماراتية عبر طارق، أم ينتقل تدريجياً إلى إدارة عسكرية سعودية مباشرة؟

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com