تحذير أمريكي من تحشيد السعودية في عدن.. والانتقالي يرفض القتال شمالاً ويستعد للمواجهة..!

5٬988

أبين اليوم – خاص 

حذرت الولايات المتحدة، الأحد، السعودية من تبعات تحركاتها العسكرية في مدينة عدن، جنوبي اليمن، بالتزامن مع مواصلة الرياض الدفع بتعزيزات عسكرية إلى المدينة، في وقت تتصاعد فيه حدة التوتر مع المجلس الانتقالي المدعوم إماراتياً، والذي بدأ بدوره تعبئة واسعة في مناطق جنوبية مناهضة للنفوذ السعودي.

ونشر موقع «المونيتور» الأمريكي تقريراً جديداً حول التطورات اليمنية، أشار فيه إلى أن الخيارات المتاحة أمام السعودية في الجنوب باتت محدودة، ولم يتبق أمامها سوى الاعتماد على فصائل المجلس الانتقالي المنادية بالانفصال.

غير أن التقرير قلل من قدرة الرياض على التعويل على تلك الفصائل، مستعرضاً حجم الانقسامات داخلها، إلى جانب الرفض الشعبي والعسكري المتزايد للانخراط في أي معارك شمال اليمن، في ظل إصرار السعودية على إعادة توجيه الفصائل الجنوبية إلى جبهات القتال خارج مناطقها.

وجاء التحذير الأمريكي بالتزامن مع بدء السعودية تعزيز وجودها العسكري في عدن، المعقل الأبرز للمجلس الانتقالي، حيث أظهرت مقاطع فيديو تداولها ناشطون عرب وصول عربات عسكرية سعودية إلى معسكرات داخل المدينة.

ولم تتضح حتى الآن طبيعة المهمة التي جاءت من أجلها تلك التعزيزات، وما إذا كانت الرياض تستعد لفرض ترتيبات جديدة على الفصائل الجنوبية ودفعها نحو جبهات الشمال، أم أنها تتحسب لانفجار مواجهة داخل عدن مع المجلس الانتقالي، خصوصاً في ظل تصاعد التوتر بين الطرفين خلال الأيام الأخيرة.

وفي المقابل، بدأ المجلس الانتقالي، الموالي للإمارات، تنفيذ عملية تعبئة وتحشيد في مناطق تعتبر من أبرز مراكز نفوذه والمناهضة للتحركات السعودية، وعلى رأسها ردفان ويافع في محافظة لحج.

وتأتي هذه التحركات بعد أيام من استهداف وزير دفاع عدن بمدينة الضالع المجاورة، أثناء محاولته استعراض قواته هناك، في حادثة عكست مستوى الاحتقان المتصاعد داخل المعسكر الجنوبي نفسه.

وجدد المجلس الانتقالي رفضه الانخراط في أي معارك بالنيابة عن السعودية، في مؤشر جديد على اتساع الفجوة بين الرياض والفصائل التي تحاول الأخيرة إخضاعها لمشروعها العسكري الجديد.

وفي السياق ذاته، اتهم القائم بأعمال رئيس المجلس الانتقالي، عمرو البيض، السعودية بتسليم باب المندب، معتبراً أن الخطوة جاءت نكاية بالمجلس وفي إطار محاولة خنقه سياسياً وعسكرياً، وفق تصريحات نقلتها وسائل إعلام أمريكية.

وتأتي هذه التطورات بينما تلقي السعودية بثقلها العسكري والسياسي لمحاولة جر الفصائل الجنوبية إلى القتال شمالاً، في مسعى يبدو مرتبطاً بمخاوف الرياض من تحول هذه الفصائل نفسها إلى مصدر تهديد لها، خصوصاً بعد الحملة السعودية التي استهدفت نفوذ المجلس الانتقالي مطلع العام الجاري.

تحليل:

تحاول السعودية، عبر دفع الفصائل الجنوبية إلى الشمال، حل معضلتين بضربة واحدة: استخدامها في الحرب من جهة، وإبعادها عن عدن ومراكز نفوذها من جهة أخرى. لكن هذه المقاربة تحمل بذور انفجارها؛ فالفصائل التي يُراد تحويلها إلى قوة عسكرية سعودية لا تزال تحمل مشروعاً انفصالياً، وترى في الرياض خصماً لنفوذها، وبالتالي فإن إرسالها إلى الشمال قد لا ينتج قوة موالية للسعودية، بل قوة جنوبية مسلحة تعود لاحقاً إلى عدن وهي أكثر غضباً واستعداداً للمواجهة.

والأخطر أن الحشد السعودي داخل عدن يتزامن مع تعبئة الانتقالي في ردفان ويافع، بما يعني أن خطوط التماس الحقيقية قد تنتقل من جبهات الشمال إلى داخل الجنوب نفسه. وهنا يصبح التحذير الأمريكي ذا دلالة؛ إذ إن واشنطن لا ترى فقط تحركاً سعودياً عسكرياً، بل احتمال انهيار التوازن الهش داخل آخر معاقل النفوذ السعودي، خصوصاً بعد أن فقدت الرياض كثيراً من أدواتها السابقة وباتت مضطرة للتعامل مع فصائل لا تخفي رفضها لأجندتها.

وبذلك تبدو السعودية أمام مأزق صنعته سياساتها نفسها: إذا تركت الانتقالي بقيادة مستقلة فقد يتحول إلى مركز تمرد على نفوذها، وإذا حاولت إخضاعه ودفعه إلى الشمال فقد تفجر مواجهة جنوبية ـ جنوبية لا يمكن ضمان نتائجها.

أما الأخطر، فهو أن استنزاف الفصائل الجنوبية في الشمال قد يفتح الباب أمام إعادة رسم المشهد في الجنوب بعيداً عن الرياض وأبوظبي معاً، بحيث تتحول عدن من قاعدة للنفوذ السعودي إلى ساحة صراع على النفوذ، بينما تكون صنعاء هي الطرف الأكثر استفادة من تفكك خصومها وانقسام معسكرهم.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com