مع سقوط معسكر خالد.. هل انكسر خط الدفاع عن المخا..!

5٬990

أبين اليوم – خاص 

أفادت مصادر إعلامية وميدانية، الأربعاء، بانسحاب قوات طارق صالح وتشكيلات عسكرية أخرى مدعومة سعودياً من معسكر خالد بن الوليد في مديرية موزع شرقي مدينة المخا غربي محافظة تعز، وسط تقارير عن سيطرة قوات صنعاء على المعسكر ومفرق المخا، في تطور ميداني قد يعيد رسم خريطة السيطرة على الساحل الغربي.

ويكتسب معسكر خالد أهمية استثنائية لوقوعه عند مفرق المخا، على محور الطرق التي تربط تعز بالمخا والحديدة، وفي منطقة تتوسط مديريات موزع ومقبنة والمخا.

وتشير مصادر محلية وعسكرية إلى أن موقعه يجعله عقدة للتحكم بالحركة والإمداد بين المناطق الداخلية والساحل، فضلاً عن كونه قاعدة عسكرية واسعة ذات تحصينات ومنشآت ومخازن عسكرية.

وتزامن سقوط المعسكر، وفق التقارير الميدانية، مع انسحابات لقوات العمالقة وتشكيلات طارق من محاور أخرى، خصوصاً حيس والجراحي، وسط مخاوف من قطع طرق الإمداد وعزل القوات المنتشرة جنوب الحديدة عن المخا.

وتفيد تقارير أخرى بأن الانسحاب من حيس والخوخة جاء بعد اقتراب قوات صنعاء من المخا والسيطرة على معسكر خالد، الأمر الذي دفع القوات المدعومة سعودياً إلى إعادة تموضع متسارعة.

وفي تطور يعكس حساسية الموقف، أفادت مصادر بأن طارق صالح وجّه رسالة إلى قواته دعاها فيها إلى التماسك وعدم الانهيار، متحدثاً عن «خيانات من الداخل» و«خذلان من الخارج»، بالتزامن مع التقارير عن انهيارات واسعة في الساحل الغربي.

وبالتوازي، تحدثت مصادر ميدانية عن انسحابات كبيرة لقوات العمالقة، بينما أفادت تقارير أخرى بأن السعودية نفذت غارات على محيط المخا ومعسكر خالد بالتزامن مع التصعيد الميداني.

تحليل:

أولاً: سقوط خالد يعني ضرب العقدة التي تربط جبهات الساحل ببعضها:

القيمة الحقيقية لمعسكر خالد ليست في مساحته أو عدد المنشآت الموجودة داخله، وإنما في موقعه داخل شبكة العمليات. فالمعسكر يقع على نقطة تتحكم بمحاور الحركة بين تعز والساحل، ولذلك فإن فقدانه لا يعني خسارة قاعدة عسكرية فقط، بل فقدان مركز ارتكاز يمكن من خلاله تنظيم الإمداد وإعادة توزيع القوات وحماية طرق الاقتراب من المخا.

ولهذا فإن انتقال المعركة إلى محيطه يفسر حالة الارتباك التي ظهرت في صفوف القوات المدعومة سعودياً، ويفسر كذلك سرعة إعادة الانتشار في حيس والخوخة.

ثانياً: الخطر الأكبر على قوات طارق ليس سقوط خالد بحد ذاته، بل ما بعد خالد:

إذا استقرت السيطرة على المعسكر ومفرق المخا، فإن قوات طارق تصبح أمام وضع دفاعي أكثر صعوبة؛ إذ تضطر إلى حماية مدينة المخا من اتجاهات أقرب، بينما تتراجع قدرتها على استخدام العمق الشرقي كمنطقة دفاع ومناورة. وهذا يفسر وصول القتال، وفق التقارير، إلى محاور قريبة من المدينة، وتداول أنباء عن انسحاب قوات طارق من مواقع استراتيجية في أطراف المخا.

والأهم أن القوات الموجودة في حيس والخوخة قد تجد نفسها أمام معضلة لوجستية متزايدة: إما التراجع نحو المخا، أو المخاطرة بالبقاء في مواقع يمكن أن تصبح معزولة إذا قطعت طرق الإمداد. ولهذا فإن بعض التقارير ربطت مباشرة بين سقوط خالد وبدء الانسحاب من حيس والخوخة، باعتبار أن فقدان المعسكر يهدد خطوط الحركة والإمداد التي تربط تلك الجبهات بمراكز القيادة في الساحل.

ثالثاً: المخا أصبحت الآن مركز الثقل في المعركة:

إذا كان معسكر خالد يمثل خط الدفاع المتقدم، فإن مدينة المخا تمثل الجائزة العملياتية الأكبر. والسيطرة على خالد لا تعني تلقائياً سقوط المخا، لكنها تجعل المدينة أقرب إلى مواجهة ضغط عسكري مباشر من الشرق والجنوب الشرقي، وتقلص مساحة المناورة أمام القوات المدافعة عنها.

ومن هنا يمكن فهم التحركات السعودية الأخيرة؛ فالغارات على محيط المخا ومعسكر خالد، إلى جانب الدفع بتشكيلات جديدة إلى المنطقة، تشير إلى أن الرياض تتعامل مع التطورات باعتبارها تهديداً يتجاوز خسارة موقع منفرد.

رابعاً: أزمة طارق أصبحت أزمة قيادة قبل أن تكون أزمة جبهة:

رسالة طارق صالح في هذا التوقيت تحمل دلالة سياسية وعسكرية مهمة، بغض النظر عن صحة توصيفاته للـ«خيانات» و«الخذلان». فعندما تضطر القيادة إلى مخاطبة قواتها مباشرة بلغة التحذير من الانهيار، بالتزامن مع انسحاب وحدات من مواقعها، فإن ذلك يعني أن المشكلة لم تعد محصورة في الخطوط الأمامية.

وتزداد حساسية الأمر لأن تشكيلات الساحل ليست قوة عسكرية متجانسة؛ فهي تضم قوات طارق والعمالقة وتشكيلات تهامية وقوات مدعومة سعودياً، لكل منها هياكل قيادة وحسابات مختلفة.

وعندما يتعرض هذا النوع من التحالفات لضغط ميداني مفاجئ، فإن التماسك السياسي بين مكوناته يصبح عاملاً لا يقل أهمية عن السلاح والعتاد.

خامساً: السعودية أمام اختبار صعب:

السعودية تستطيع إسناد الجبهة بالطيران والتعزيزات، وقد ظهرت بالفعل تقارير عن غارات جوية على محيط المخا، لكن المشكلة أن القوة الجوية تستطيع إبطاء التقدم، ولا تستطيع وحدها إعادة بناء خط دفاع انهار على الأرض.

ولهذا فإن السؤال الحقيقي بالنسبة للرياض ليس: كيف تستعيد معسكر خالد؟ وإنما: هل تستطيع إعادة بناء منظومة دفاع متماسكة حول المخا قبل أن يتحول سقوط خالد إلى سلسلة انهيارات جديدة؟

وإذا كانت التقارير عن الانسحاب من حيس والخوخة صحيحة، فإن التطور الأخطر يتمثل في احتمال تحول الانسحاب التكتيكي إلى تراجع عملياتي شامل؛ أي انتقال القوات من محاولة تثبيت خطوط متقدمة إلى محاولة حماية آخر مراكزها المهمة في المخا.

وهذا النوع من التحول هو الذي يغيّر طبيعة الحرب، لأنه يجعل القوات المدافعة تعمل تحت ضغط الزمن، بينما يصبح الطرف المتقدم هو صاحب المبادرة.

سادساً: باب المندب يدخل الحسابات من بوابة المخا:

لا يعني سقوط معسكر خالد بحد ذاته تهديداً مباشراً وفورياً للملاحة في باب المندب، ولا ينبغي الخلط بين الموقعين جغرافياً وعملياتياً. لكن المخا تقع ضمن المجال الجغرافي الأوسع للساحل المطل على البحر الأحمر، ولذلك فإن أي تغير كبير في ميزان السيطرة على المنطقة يعيد فتح الحسابات العسكرية والأمنية المتعلقة بالساحل والموانئ وخطوط الملاحة.

ومن هنا تكتسب المعركة بعداً يتجاوز الصراع اليمني الداخلي: فالساحل الغربي يمثل إحدى أهم المناطق التي تتقاطع فيها الحسابات السعودية والإماراتية والدولية، وأي تحول في السيطرة عليه ينعكس على ترتيبات الأمن البحري في البحر الأحمر ومحيط باب المندب.

الخلاصة: سقوط معسكر خالد، إذا استقرت السيطرة عليه، لا ينبغي قراءته كخبر عسكري عابر؛ بل كنقطة اختبار لمنظومة كاملة أقامها التحالف على الساحل الغربي. فالمعسكر كان عقدة دفاع وإمداد وقيادة، وفقدانه بالتزامن مع انسحابات من حيس والخوخة واقتراب المعارك من المخا يعني أن خط الدفاع الذي كان يفصل قوات صنعاء عن آخر المراكز الساحلية الرئيسية بدأ يتعرض لضغط متزامن من أكثر من محور.

والمرحلة التالية ستكون أكثر أهمية من سقوط المعسكر نفسه: هل تستطيع القوات المدعومة سعودياً تثبيت المخا وإعادة تنظيم صفوفها، أم أن سقوط خالد سيتحول إلى بداية سلسلة من الانهيارات؟

فإذا تمكنت قوات صنعاء من تحويل السيطرة على خالد ومفرق المخا إلى قاعدة عمليات ثابتة، فإنها تكون قد انتقلت من الضغط على أطراف المنظومة الدفاعية إلى الضغط على مركزها، وحينها تصبح المخا هي محور المعركة، لا مجرد واحدة من جبهاتها.

أما بالنسبة لطارق صالح، فإن الخطر الاستراتيجي يتمثل في أن خسارة معسكر خالد قد تضرب الصورة التي بُنيت طوال السنوات الماضية حول قواته باعتبارها القوة الأكثر تماسكاً والأكثر حضوراً في الساحل الغربي.

ولذلك فإن أي تراجع إضافي لن يكون مجرد خسارة جغرافية؛ بل قد يتحول إلى ضربة لنفوذه العسكري والسياسي، خصوصاً إذا بدأت بقية التشكيلات بإعادة حساباتها على أساس حماية مناطقها ومراكزها بدلاً من القتال ضمن منظومة موحدة.

وبالنسبة للسعودية، فإن المعركة باتت تتجاوز خيار «إسناد حلفائها» إلى سؤال أكبر يتعلق بقدرتها على منع انهيار ترتيباتها العسكرية في منطقة شديدة الحساسية. فإذا تحولت الغارات والتعزيزات إلى محاولة لإدارة انسحاب منظم بدلاً من استعادة المبادرة، فإن ذلك سيكون مؤشراً على تغير جوهري في طبيعة المعركة. وفي المقابل، فإن أي قدرة على تثبيت المخا وإعادة تشكيل خط دفاع جديد ستمنح الرياض فرصة لوقف التدحرج.

لهذا فإن الساعات والأيام التالية لسقوط خالد ستكون حاسمة: فالمعركة الحقيقية لم تعد على المعسكر وحده، وإنما على ما إذا كان سقوطه سيبقى خسارة لموقع، أم يتحول إلى كسرٍ لخط الدفاع الذي يحمي المخا ويمسك بمفاصل الساحل الغربي.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com