كاتب سياسي وصحفي يكشف “خطة هروب“ لقيادات قوات طارق صالح من الساحل الغربي.. ويتساءل: كيف تبخرت قوة الـ60 ألف مقاتل..!

6٬004

أبين اليوم – خاص 

قال الصحفي والكاتب السياسي عبد المجيد زبح إن ما يجري في الساحل الغربي يكشف، بحسب توصيفه، عن «مسرحية هزلية مشبوهة» و«خلل عميق» في إدارة العمليات العسكرية، متحدثاً عن وجود حلقة مفقودة في المشهد وخطة، وصفها بالمبتكرة، لإخراج قيادات في قوات طارق صالح من جبهات المواجهة، وترك المقاتلين دون قيادة ميدانية.

وتساءل زبح عن دلالة بقاء قائد فرقة كاملة، مثل عدي العماد، في المستشفى منذ اليوم الثاني للمواجهة، معتبراً أن الحديث المبكر عن إصابة عدد من القيادات قد يكون جزءاً من ترتيبات لإبعادها عن خطوط القتال ونقلها إلى الخارج، في وقت تستمر فيه المواجهات على الأرض.

وفي سياق حديثه عن أداء قوات طارق صالح، طرح زبح تساؤلاً حول مصير القوة التي تُقدَّم إعلامياً على أنها تتجاوز 60 ألف مقاتل، قائلاً: «كيف يمكن لقوة عسكرية يُسوق لها في الإعلام بأن قوامها يتجاوز 60 ألف مقاتل أن تتبخر في لحظات الحسم؟».

وأشار إلى انسحاب عدد من الألوية من عدة جبهات على امتداد الساحل الغربي، معتبراً أن ما وصفه بـ«الانسحاب غير المبرر» يثير علامات استفهام كبيرة حول حقيقة الجاهزية القتالية لهذه القوات.

وخصّ زبح مديرية الوازعية بانتقاداته، قائلاً إن المفارقة تكمن في أن قوات طارق صالح كانت، خلال الفترة السابقة، تستعرض أرتالها وأطقمها العسكرية وتحاصر المنطقة وتتعامل بقسوة مع سكانها، بينما «حين حانت المواجهة الحقيقية» اختفت تلك الأطقم وتوارى أصحابها، وفق تعبيره.

وذهب الكاتب في هجومه على طارق صالح إلى عقد مقارنة بين تجربته السابقة في صنعاء ودوره الحالي في الساحل الغربي، قائلاً إن من وصفه بأنه فشل في إدارة صنعاء يعيد، بحسب رأيه، إنتاج الفشل ذاته في الساحل التهامي، بعدما تحولت قوات كان يُروَّج لها باعتبارها قوة قادرة على الوصول إلى صنعاء واقتحام العاصمة، إلى تشكيلات تواجه الانهيار والاستغاثة عند أول اختبار عسكري فعلي، على حد تعبيره.

تحليل:

خطورة ما يطرحه زبح لا تكمن فقط في الحديث عن انسحابات عسكرية، بل في التشكيك في بنية القيادة والسيطرة داخل قوات طارق صالح.

فإذا كانت القيادات تغادر مسرح العمليات تحت غطاء الإصابات، بالتزامن مع انسحاب وحدات وألوية، فإن ذلك يعني أن المشكلة قد تكون أعمق من خسارة تكتيكية في جبهة محددة، وتمس قدرة هذه القوات على خوض حرب طويلة ومنظمة.

كما أن التناقض بين الصورة الإعلامية التي قُدّمت بها هذه القوات خلال السنوات الماضية وبين أدائها في مواجهة مباشرة يفتح سؤالاً حول الفارق بين حجم القوة المعلن وحجم القوة القتالية الفعلي. فالأعداد الكبيرة لا تعني بالضرورة قدرة قتالية متماسكة، خصوصاً عندما تكون التشكيلات متعددة الولاءات وتفتقر إلى قيادة عملياتية موحدة في ظروف الحرب المتحركة.

أما الوازعية، وفق الرواية التي يطرحها الكاتب، فتكتسب أهمية خاصة لأنها تكشف مفارقة الاستعراض العسكري مقابل الاختبار الميداني الحقيقي؛ إذ إن السيطرة الأمنية على السكان والمناطق ليست معياراً لامتلاك القدرة على خوض معركة واسعة أمام خصم يمتلك خبرة طويلة في حرب الاستنزاف والمناورة.

وفي المحصلة، فإن استمرار الانسحابات وتراجع القيادة الميدانية، إذا تأكدت هذه المعطيات من مصادر مستقلة، قد يفرض إعادة تقييم جدية لمشروع القوات المدعومة إماراتياً في الساحل الغربي، ليس فقط من زاوية قدرتها على التقدم نحو صنعاء، بل من زاوية قدرتها أساساً على الحفاظ على مواقعها ومبادرتها العسكرية عندما تنتقل المواجهة من الاستعراض والانتشار إلى معركة فعلية واسعة النطاق.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com