بعد انهيار ورقة الرياض في المندب.. اليمن يبعثر أوراق السعودية.. تحالف “مكة“ يتراجع عن التدخل..!

5٬989

أبين اليوم – خاص 

فشلت السعودية، الخميس، في تحريك تحالفها الجديد المعروف بـ«مكة» لإنقاذ آخر معاقلها في منطقة باب المندب، غربي اليمن، بالتزامن مع الانهيار المتسارع لفصائلها على الساحل الغربي وتقدم قوات صنعاء نحو مدينة المخا.

واحتضنت الرياض، مساء الأربعاء، اجتماعاً طارئاً لقادة عسكريين وممثلين عن السعودية وتركيا وباكستان، خُصص لمناقشة التطورات المتسارعة في اليمن، في أول اجتماع من نوعه منذ تشكيل التحالف الثلاثي قبل أشهر، وسط مؤشرات على مساعٍ سعودية لدفع أطرافه نحو موقف أكثر انخراطاً في التطورات العسكرية.

ونقلت وكالة رويترز عن مصادر أن باكستان أبلغت السعودية بأن قواتها لن تشارك في أي معارك داخل اليمن، وأن إسلام آباد، إلى جانب تركيا، ملتزمة بالدفاع عن السعودية داخل أراضيها فقط.

ويأتي ذلك في وقت كانت فيه الرياض، وفق تقارير إعلامية أجنبية، تدرس توظيف التحالف الجديد للتدخل عسكرياً بهدف احتواء الانتكاسة التي تعرضت لها قواتها والفصائل التابعة لها في الساحل الغربي.

ولاحقاً، حسمت الخارجية الباكستانية الجدل، نافية وجود أي خطط أو مناقشات لتفعيل اتفاقية الدفاع المشترك مع السعودية في إطار حرب داخل اليمن، بما في ذلك أي تحرك ضد من وصفتهم بـ«الحوثيين». وأكدت إسلام آباد أن أي تحرك مستقبلي سيبقى محصوراً في الإطار الدفاعي، مع تركيز الاتفاقية على حماية الأراضي السعودية.

وجاء الموقف الباكستاني بعد جدل أثاره وزير الدفاع الباكستاني بتصريحات حول إمكانية تفعيل اتفاقية الدفاع المشترك، قبل أن تعود الخارجية لتضع سقفاً واضحاً للتحرك الباكستاني، مؤكدة أن الاتفاق لا يعني المشاركة في حرب خارج الأراضي السعودية.

وكانت السعودية قد شهدت خلال الساعات الأخيرة اجتماعاً على مستوى مندوبي الدول الثلاث في الرياض لمتابعة التطورات في اليمن، بحسب ما نقلته رويترز، في وقت كانت فيه الرياض تسعى إلى اختبار إمكانية توظيف التحالف لإسناد فصائلها في الساحل الغربي ومنع انهيار مواقعها قرب باب المندب.

ويأتي هذا التحول بالتزامن مع التطورات الميدانية المتسارعة في الساحل الغربي، حيث فقدت السعودية ورقتها المحلية الأساسية بعد انهيار قوات طارق صالح وانسحابها من مواقع استراتيجية، وصولاً إلى المخا، التي كانت تمثل قاعدة متقدمة للعمليات السعودية والإماراتية في المنطقة.

وبذلك، بعثرت التطورات اليمنية المزيد من الأوراق السعودية؛ إذ وجدت الرياض نفسها أمام معادلة أكثر تعقيداً: ورقتها المحلية تتراجع ميدانياً، بينما الورقة الإقليمية التي سعت إلى بنائها عبر تحالف «مكة» تبدو عاجزة عن الانتقال من الإطار الدفاعي إلى المشاركة في حرب داخل اليمن.

تحليل

لم يكن اجتماع الرياض الطارئ محاولة لإنقاذ المخا، بل محاولة يائسة لإنقاذ ما تبقى من وهم القدرة السعودية على تحريك حلفاء نحو حرب اليمن.

باكستان وتركيا لم تترددا فحسب، بل وضعتا سقفاً واضحاً: الدفاع عن الأرض السعودية، لا الاحتراق في مستنقع يمني لا يخصهما. وهذا ليس موقفاً تكتيكياً عابراً، بل إعلان وفاة تحالف «مكة» كأداة تدخل إقليمي. السعودية التي أرادت تحالفاً يواجه به اليمن، اكتشفت أنه تحالف لحمايتها فقط، وأن حلفاءها يرفضون أن يكونوا وقوداً لمشروعها المنهار.

سقوط المخا وانهيار قوات طارق صالح لم يبعثر ورقة محلية واحدة، بل كشف أن الرياض لا تملك أوراقاً بديلة. الورقة المحلية انسحبت وتركت مواقعها وأحرقت وثائقها، والورقة الإقليمية قالت «لا معارك خارج أراضي السعودية».

وهكذا يتحول باب المندب من ورقة ضغط بيد الرياض إلى معادلة مفتوحة تفرض نفسها على الرياض. من يخسر ميناءً بهذه الأهمية لا يخسر موقعاً عسكرياً، بل يخسر قدرته على فرض إيقاعه في واحد من أخطر الممرات البحرية في العالم.

الخلاصة أقسى من الهزيمة: تحالف «مكة» ليس جيشاً، بل لافتة. وباكستان وتركيا ليستا في وارد الاحتراق من أجل مشروع سعودي منهار، وكل من راهن على أن الرياض قادرة على استدعاء حلفاء إقليميين لإنقاذ وكلائها سيكتشف أن الرياض نفسها تبحث عن مخرج. أمام السعودية اليوم خياران: إما الاعتراف بأن اليمن ليس ساحة نفوذ تُدار بالوكلاء والتحالفات الهشة، وإما الاستمرار في حرق ما تبقى من أوراقها حتى تجد نفسها وحدها أمام نتيجة لم تعد قادرة على تغييرها. المخا ليست النهاية، بل أول فصل من إعادة ترتيب الساحل والمندب على أنقاض المشروع السعودي.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com