بعملية قادها الزبيدي والقبة.. تفاصيل تهريب وزير الدفاع العقيلي من الضالع بعد إحراق موكبه ومحاصرته..!

5٬999

أبين اليوم – خاص 

شهدت محافظة الضالع، الأربعاء، تصعيداً عسكرياً لافتاً بين الفصائل الجنوبية الموالية للإمارات والقوات المحسوبة على السعودية، عقب تعرض موكب وزير الدفاع في حكومة عدن، طاهر العقيلي، لهجوم أثناء زيارته المحافظة، في واقعة تكشف بصورة غير مسبوقة حجم التصدع داخل المعسكر المناهض لصنعاء.

وقالت مصادر محلية وعسكرية إن فصائل تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي هاجمت موكب العقيلي أثناء توجهه لتفقد عدد من المعسكرات والقوات الموالية للسعودية في الضالع، مستخدمة أسلحة خفيفة وثقيلة، فيما تحدثت مصادر عن استخدام طيران مسيّر خلال الهجوم.

وأسفرت المواجهات، وفق المصادر، عن احتراق وإعطاب آليات عسكرية، وإصابة عدد من مرافقي الوزير واعتقال آخرين، في حين اضطر العقيلي إلى الاحتماء داخل معسكر «عبود».

وتزامن ذلك مع فرض الفصائل المسلحة حصاراً على مدينة الضالع وإغلاق مداخلها ومخارجها، وسط انتشار مكثف للعربات العسكرية في شوارع المدينة، بينما حاصرت قوات الانتقالي معسكر «عبود»، مشترطة تسليم العقيلي نفسه.

وبحسب المصادر، طرحت الفصائل الإفراج عن الوزير مقابل مقايضته بوزير الدفاع السابق، محسن الداعري، المحسوب على الإمارات، والذي تقول المصادر إنه محتجز في السعودية منذ يناير الماضي.

وفي تطور لاحق، أفادت مصادر عسكرية بنجاح عملية إخراج العقيلي من الضالع، مشيرة إلى أن العملية قادها محافظ الضالع الموالي للسعودية أحمد القبة، وقائد اللواء 33 مدرع وجدي الزبيدي، حيث جرى تحريك موكب الوزير باتجاه مفرق الأزارق قبل تعرضه لكمين، في حين أُخرج العقيلي من معسكر «عبود» عبر معسكر الجرباء، برفقة القبة والزبيدي، ضمن ترتيبات أوهمت الفصائل المحاصرة بأنه سيُسلَّم إليها في قرية الكبار.

وأكدت المصادر أن العقيلي تمكن من مغادرة المنطقة، فيما لا تزال حالة التوتر قائمة في الضالع، مع استمرار إغلاق المداخل وفرض قيود على الحركة ومحاصرة معسكر «عبود».

كما هددت الفصائل الجنوبية القيادات التي شاركت في إخراج الوزير، مطالبة بإعادته، ومتوعدة باتخاذ إجراءات تصعيدية في حال عدم الاستجابة لمطالبها.

وتكتسب الحادثة أهمية إضافية بالنظر إلى أن فصائل الانتقالي كانت قد حذرت سابقاً من زيارة العقيلي للضالع، وهو ما دفعه، بحسب مصادر مطلعة، إلى تجنب المحافظة خلال جولاته السابقة، مكتفياً بزيارة حضرموت وشبوة في مايو الماضي.

ويأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه الخلافات السعودية ـ الإماراتية حول السيطرة على التشكيلات العسكرية ومناطق النفوذ في جنوب وشرق اليمن.

تحليل:

تكشف واقعة الضالع قبل أي شيء حدود سلطة وزارة الدفاع التابعة لحكومة عدن؛ فعندما يصبح تحرك وزير الدفاع داخل إحدى المحافظات الخاضعة نظرياً لسلطة الحكومة سبباً لاندلاع مواجهة، ويضطر الوزير إلى الاحتماء داخل معسكر ثم الخروج بوساطة وترتيبات محلية، فإن ذلك يعكس أن القرار العسكري في الجنوب لا يزال موزعاً بين قوى ومراكز نفوذ مرتبطة مباشرة بالرياض وأبوظبي، وليس بيد مؤسسة عسكرية موحدة.

والأكثر دلالة أن المواجهة لم تقع بين صنعاء وقوات حكومة عدن، وإنما داخل المعسكر نفسه؛ بين تشكيلات الانتقالي المدعومة إماراتياً والقوات والشخصيات التي تعمل تحت المظلة السعودية.

كما أن طرح مقايضة العقيلي بمحسن الداعري ـ بصرف النظر عن مدى دقة تفاصيلها ـ يعكس انتقال الخلاف من مستوى التنافس السياسي إلى مستوى تبادل الأسر والضغط العسكري المباشر على رموز الطرف الآخر.

وتشير عملية إخراج العقيلي، وفق الرواية المتداولة، إلى أن السعودية اضطرت عملياً إلى الاعتماد على قيادات محلية وقبلية لإخراج وزير دفاعها من منطقة تسيطر عليها فصائل حليفة للإمارات، بدلاً من قدرة المؤسسة العسكرية الحكومية على فرض حمايته.

وهذا يضعف صورة الحكومة أكثر، ويمنح الانتقالي مؤشراً مهماً على قدرته على فرض خطوط حمراء جغرافية وعسكرية أمام التعيينات والتحركات السعودية.

أما سياسياً، فقد تتحول الضالع إلى نموذج لما يمكن أن يحدث في محافظات أخرى، خصوصاً مع تصاعد التنافس على شبوة وحضرموت والمهرة.

فالخلاف لم يعد فقط حول من يسيطر على الأرض، بل حول من يملك حق تشكيل القوات، وتعيين القيادات، والتحكم بالمحافظات، وتحديد من يستطيع دخولها أو التحرك فيها. ومن هنا فإن حادثة العقيلي تمثل تصعيداً داخل الصراع السعودي ـ الإماراتي بالوكالة، أكثر من كونها حادثة أمنية محلية معزولة.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com