بعد سقوط المخا واتصالات طارق السرية بتل أبيب.. نتنياهو يدخل على خط باب المندب ويعرض التدخل..!

5٬893

أبين اليوم – خاص 

كشفت صحيفة «جيروزاليم بوست» العبرية عن استعداد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للمشاركة في عمليات عسكرية تستهدف وقف زحف جماعة أنصار الله وتحرير مضيق باب المندب، في حال تلقي طلب من التحالف العربي والحكومة اليمنية الموالية للتحالف في عدن.

وجاء الكشف الإسرائيلي في توقيت بالغ الحساسية، عقب التطورات العسكرية المتسارعة في الساحل الغربي، وسقوط مدينة المخا ومواقع استراتيجية أخرى بيد قوات صنعاء، الأمر الذي أعاد باب المندب إلى صدارة الحسابات الإسرائيلية باعتباره ممراً بحرياً بالغ الأهمية للأمن والمصالح الإسرائيلية.

وبحسب الصحيفة، فإن الموقف الإسرائيلي يأتي على خلفية قلق متصاعد لدى المسؤولين في تل أبيب من نجاح أنصار الله في السيطرة على ميناء المخا الاستراتيجي، إذ يرى كيان الاحتلال أن السيطرة على المدينة الساحلية يمكن أن تمنح صنعاء قدرة أكبر على التأثير في حركة الملاحة البحرية المتجهة عبر باب المندب، وتحويل الساحل الغربي إلى نقطة ضغط مباشرة على خطوط الملاحة في البحر الأحمر.

وكانت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية قد تحدثت، في تقارير سابقة، عن مخاوف إسرائيلية من التطورات الميدانية في الساحل الغربي، معتبرة أن انتقال المخا إلى سيطرة صنعاء يغير المعادلة البحرية في المنطقة، خصوصاً مع ارتباط المدينة جغرافياً بالمضيق والجزر والمواقع البحرية المحيطة به.

المخا.. بوابة التحالف إلى باب المندب:

وتكتسب التطورات الحالية أهمية إضافية بالنظر إلى الدور الذي لعبته المخا خلال السنوات الماضية. فقد تحولت المدينة إلى مركز رئيسي لقوات طارق صالح، التي كانت تمثل إحدى أبرز القوى العسكرية المدعومة إماراتياً على الساحل الغربي، وجرى تقديمها باعتبارها قوة أساسية في حماية الساحل ومواجهة أنصار الله والتقدم باتجاه الحديدة وباب المندب.

وخلال فترة سيطرة قوات طارق على المخا، برزت كذلك تقارير عن فتح قنوات اتصال مباشرة وغير مباشرة مع كيان الاحتلال عبر الإمارات، وتحدثت وسائل إعلام دولية عن لقاءات واتصالات بين الجانبين، شملت وفوداً وتحركات في عدد من الدول، بينها الأردن ومصر.

وبذلك، فإن سقوط المخا لا يمثل بالنسبة إلى كيان الاحتلال مجرد خسارة موقع عسكري لحليف محلي، وإنما انهيار جزء من منظومة كانت تمسك بالساحل الغربي وتؤمن، بصورة غير مباشرة، مصالح القوى الإقليمية والدولية المرتبطة بأمن باب المندب.

نتنياهو يضع كيان الاحتلال في المعادلة:

الأكثر دلالة في الموقف الإسرائيلي هو أن نتنياهو لم يطرح التدخل باعتباره تحركاً إسرائيلياً منفرداً، بل ربطه بتلقي طلب من التحالف العربي والحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.

وتحمل هذه الصيغة بعداً سياسياً واضحاً؛ فهي تمنح كيان الاحتلال إمكانية الدخول إلى الحرب تحت عنوان «الدفاع عن الملاحة الدولية» و«تحرير باب المندب»، بدلاً من تقديم التدخل باعتباره عملية إسرائيلية مباشرة داخل اليمن.

كما أنها تكشف أن التطورات في الساحل الغربي بدأت تخرج من نطاق الحسابات السعودية والإماراتية واليمنية إلى نطاق أوسع، يتعلق بالمصالح الإسرائيلية والدولية في البحر الأحمر.

فإذا كانت المخا قد مثلت خلال السنوات الماضية قاعدة متقدمة للقوى المدعومة من التحالف، فإن انتقالها إلى سيطرة صنعاء، بالتزامن مع التحولات العسكرية حول باب المندب والجزر القريبة منه، يعني أن إسرائيل باتت أمام واقع استراتيجي مختلف تماماً عما كان قائماً خلال السنوات السابقة.

تحليل:

ما كشفته «جيروزاليم بوست» ليس عرضاً إسرائيلياً مفاجئاً، بل تتويجٌ لمسار بدأ حين فُتحت المخا كمعبرٍ للتواصل مع تل أبيب عبر الإمارات. كيان الاحتلال لا يريد باب المندب لليمن، ولا يحمل هماً إنسانياً في الساحل؛ إنه يريد شرياناً آمناً لمشروعه في البحر الأحمر، ونتنياهو لا يعرض جيشه، بل يعرض إعادة استعمار الممرات بغطاء «التحالف» و«الشرعية». ومن يطلب من كيان الاحتلال أن يقاتل نيابة عنه، لا يحرر أرضاً، بل يبيع سيادةً ودماءً.

وحين يصبح «تحرير باب المندب» بطلبٍ من تحالف عربي وحكومة عدن، فذلك إعلان سقوط السيادة اليمنية ووضعها تحت التصرف الأجنبي. وطارق صالح الذي فتح القنوات مع كيان الاحتلال ثم ترك جرحاه وأسراه في حيس والخوخة والمخا، ليس قائداً خُذل، بل تاجرٌ بمواقع لا يملك شرعيتها.

من هرب بنفسه تاركاً عمه، وفتح المخا لتل أبيب، لن يتورع عن تسليم المضيق مقابل بقائه. والحديث عن «التحالف» و«الشرعية» يصطدم بحقيقة أن الباب الذي فُتح للإسرائيليين هو الباب نفسه الذي انهار على رؤوس المقاتلين.

الخلاصة أقسى: الساحل لم يسقط لأن الحوثي أقوى، بل لأن من أداره كان يعدّ العدة لتسليمه. وكل صرخة عن «تحرير المضيق» وهي تبحث عن حامٍ إسرائيلي، هي اعترافٌ بأن المشروع ليس يمنياً، وأن الدم اليمني صار وقوداً لصفقات لا تنتهي.

إن لم يُسمَّ الخائن باسمه، ويُحاسب من فتح المخا لتل أبيب وترك الجرحى والأسرى، فسيبقى باب المندب ساحة نزاع دولي، واليمن ساحة تجارب، والضحايا وحدهم من يدفعون فاتورة وصايةٍ لا تنتهي.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com