توتر في سيئون وتصفيات في الضالع.. الفصائل المنسحبة من الجبهات الشمالية تصطدم بأزمات الجنوب..!

5٬991

أبين اليوم – خاص 

خيمت حالة من التوتر، السبت، على مدينة سيئون، المركز الإداري لصحراء حضرموت، بالتزامن مع تدفق مئات المسلحين الموالين للسعودية إلى المدينة، عقب التطورات العسكرية المتسارعة في جبهة الجوف وانسحاب الفصائل الموالية للتحالف من مواقعها هناك.

وأفادت مصادر إعلامية بأن فصائل حضرمية متمركزة في سيئون طالبت مسلحين قدموا من محافظتي الجوف ومأرب، ووصلوا إلى المدينة بلباس مدني، بمغادرتها فوراً والعودة إلى الجبهات، في مؤشر على تصاعد التوتر بين التشكيلات المحلية والقوات المنسحبة من جبهات الشمال.

وبحسب المصادر، وصل المسلحون إلى سيئون برفقة عناصر من فصائل «درع الوطن» و«الطوارئ» التي انسحبت من جبهة الجوف، بالتزامن مع استكمال قوات صنعاء عملياتها العسكرية في المحافظة وطرد الفصائل الموالية للسعودية من مواقع وأطراف حدودية فيها. ولا يزال التوتر قائماً داخل المدينة وسط مخاوف من تحول تدفق المسلحين إلى عامل صدام بين الفصائل المحلية والقوات القادمة من خارج المحافظة.

وفي تطور أمني آخر يعكس حالة الانفلات التي ترافق تحركات الفصائل المسلحة، قُتل شخصان وأصيب ثالث، مساء الجمعة، في عملية تصفية ميدانية بالرصاص وسط مدينة الضالع.

وأفادت مصادر محلية بأن الحادثة وقعت خلف مدرسة «المجمع» بالقرب من مفرق العريش في مدينة الضالع، موضحة أن الضحايا الثلاثة ينحدرون من مديرية الأزارق، منطقة أغمور، وكانوا قد قدموا من مدينة المخا إلى الضالع، فيما تشير المعلومات الأولية إلى أنهم يتبعون «لواء المغاوير».

وأضافت المصادر أن مسلحين يستقلون دراجتين ناريتين لاحقوا الضحايا قبل أن يطلقوا النار عليهم، ما أدى إلى مقتل اثنين وإصابة الثالث، مشيرة إلى أن المسلحين استولوا على أسلحة الضحايا قبل أن يلوذوا بالفرار.

تحليل:

تكشف التطورات المتزامنة في سيئون والضالع عن تداعيات أوسع لحالة الانهيار التي بدأت تضرب تشكيلات عسكرية موالية للسعودية والإمارات في عدد من الجبهات.

فانسحاب المقاتلين من الجوف والمخا لا يعني مجرد تغيير في خطوط الانتشار، بل يخلق أزمة جديدة تتمثل في مصير هذه الكتل المسلحة ومناطق استقبالها داخل الجنوب، خصوصاً في ظل حساسية التوازنات المحلية ورفض بعض الفصائل الجنوبية دخول قوات قادمة من خارج مناطقها.

وتحمل واقعة سيئون دلالة خاصة؛ إذ إن وصول مسلحين من الجوف ومأرب إلى مدينة حضرمية بلباس مدني، ثم مطالبتهم بالمغادرة والعودة إلى الجبهة، يكشف أن التحالف السعودي بات يواجه مشكلة مزدوجة: خسارة مواقع في الشمال من جهة، وصعوبة إعادة تدوير قواته المنسحبة داخل الجنوب من جهة أخرى.

وهذا يضع الرياض أمام معضلة إعادة توزيع قوات فقدت مواقعها، من دون أن يؤدي ذلك إلى تفجير صراع جديد بين الفصائل التي يفترض أنها جميعاً ضمن معسكر واحد.

أما حادثة الضالع، فتأتي في سياق أكثر اضطراباً، خصوصاً مع ارتباط الضحايا وفق المصادر بتشكيل قادم من المخا. وإذا ما تأكد هذا الارتباط، فإن الحادثة تكتسب بعداً يتجاوز كونها جريمة أمنية منفردة، لأنها تقع في منطقة تشهد أصلاً احتكاكات بين تشكيلات متعددة، بالتزامن مع انتقال أعداد من المقاتلين والأسلحة من الساحل الغربي إلى مناطق الجنوب.

وبذلك تبدو الخريطة العسكرية في مناطق سيطرة التحالف وكأنها تدخل مرحلة إعادة فرز قسرية للفصائل المسلحة: جبهات شمالية تتراجع، وقوات تبحث عن ملاذات جديدة، وقوى جنوبية ترفض استقبال بعضها، بينما تتسع مساحة الفوضى الأمنية والتصفيات.

وفي هذه المعادلة، لا تبدو المشكلة السعودية مجرد خسارة مواقع عسكرية، بل أزمة في إدارة الكتلة المسلحة نفسها؛ فكل انسحاب من جبهة شمالية قد يتحول إلى شرارة صراع جديدة داخل الجنوب، ما يجعل انهيار خطوط المواجهة الخارجية ينعكس تدريجياً على بنية المعسكر الموالي للتحالف من الداخل.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com