نتنياهو يكشف خريطة إعادة تقسيم الشرق الأوسط.. تحالف سداسي بقيادة الاحتلال ومحوران سعودي وإيراني في مشهد الصراع الإقليمي..!
أبين اليوم – خاص
نشر رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، خارطة جديدة للشرق الأوسط، تتضمن تصنيفاً للتحالفات الإقليمية وفقاً لحسابات الأمن والنفوذ ومواقف الأطراف من الاحتلال، في خطوة تأتي بالتزامن مع تحركات دولية لصياغة اتفاقات جديدة لإنهاء الحروب وإعادة ترتيب المشهد الإقليمي.
وبحسب الخارطة التي استعرضها نتنياهو خلال اجتماع مخصص لمناقشة الأمن القومي للاحتلال، يجري تقسيم المنطقة إلى ثلاثة تكتلات رئيسية؛ الأول تحالف سداسي تقوده إسرائيل ويضم دولاً عربية وخليجية، والثاني تحالف وصفته الخارطة بـ“السني”، تقوده السعودية ويضم مصر وتركيا وباكستان، فيما يتمثل التكتل الثالث في محور تقوده إيران، وصُنّف تحت مسمى “الشيعي”.
وكان لافتاً اعتماد الخارطة ألواناً مختلفة لتحديد طبيعة هذه الاصطفافات؛ إذ ظهرت الدول المصنفة ضمن التحالف الذي يقوده كيان الاحتلال باللون الأزرق، والتحالف الذي تقوده السعودية باللون الأخضر، فيما ظهر المحور الذي تقوده إيران باللون الأحمر، في تصنيف يعكس، وفق دلالات العرض الإسرائيلي، تبايناً في طبيعة العلاقات وموقع كل تكتل ضمن الحسابات الأمنية والسياسية لتل أبيب.
وتزامن عرض الخارطة مع تهديدات أطلقها نتنياهو بشن عمليات عسكرية أحادية ضد إيران، حتى من دون دعم الولايات المتحدة، في موقف يعكس استمرار الرهان الإسرائيلي على حرية التحرك العسكري، وسط تعقيدات الحسابات الدولية والإقليمية المحيطة بأي مواجهة جديدة.
وجاءت الخطوة في وقت تتكثف فيه التحركات الدولية لصياغة صفقة واسعة تنهي سنوات من الحروب والصراعات في الشرق الأوسط، وسط تنافس على تحديد شكل الترتيبات الأمنية والسياسية المقبلة، وحدود النفوذ الإقليمي، ومواقع القوى التي ستشارك في صياغة النظام الإقليمي الجديد.
ولم يتضح ما إذا كانت الخارطة تعكس تصوراً إسرائيلياً عملياً للتحالفات التي تسعى تل أبيب إلى ترسيخها، أم أنها تكشف، في جانب آخر، عن مخاوف متزايدة من اتساع نفوذ القوى المناهضة للاحتلال، وقدرتها على بناء اصطفافات إقليمية تحدّ من حرية الحركة الإسرائيلية.
تحليل:
لا تبدو خارطة نتنياهو مجرد تصنيف جغرافي للتحالفات، بل محاولة سياسية لتقديم الشرق الأوسط من منظور أمني إسرائيلي، تُحدَّد فيه مواقع الدول وفق علاقتها بالاحتلال ومدى انسجامها مع حساباته الاستراتيجية.
والأكثر دلالة هو وضع دول عربية وخليجية ضمن تكتل يقوده كيان الاحتلال، بما يوحي بأن تل أبيب تريد تحويل مسارات التقارب والتنسيق الأمني إلى واقع إقليمي معلن، يتجاوز العلاقات الثنائية نحو منظومة أوسع لإدارة التهديدات وحماية المصالح المشتركة.
أما وضع السعودية في قيادة تحالف منفصل، يضم مصر وتركيا وباكستان، فيفتح باب التساؤل عن طبيعة الدور الذي يريده كيان الاحتلال للرياض في أي تسوية مقبلة: هل تسعى إلى شراكة إقليمية تتقاطع فيها المصالح الأمنية، أم إلى إعادة توزيع الأدوار بحيث تتحمل القوى الإقليمية كلفة إدارة الصراعات، بينما تحتفظ تل أبيب بموقع مؤثر في صياغة قواعد النظام الجديد؟
وفي المقابل، فإن تصنيف المحور الذي تقوده إيران باللون الأحمر يكشف عن استمرار منطق المواجهة في الرؤية الإسرائيلية، حتى في ظل الحديث عن اتفاقات لإنهاء الحروب. وهكذا، قد لا تكون المعركة المقبلة على الحدود وحدها، بل على هوية النظام الإقليمي نفسه: من يضع قواعده، ومن يضمن أمنه، ومن يدفع ثمن ترتيباته.