اختراق أم خيانة.. انفجارات آليات “اللواء الثالث” تجبره على الانسحاب من المضاربة.. مع اتهامات باختراق العمالقة من الداخل..!

5٬888

أبين اليوم – خاص 

انسحبت قوات تابعة لـ”اللواء الثالث دعم وإسناد”، الموالي للسعودية، من مواقعها في جبهة المضاربة غربي محافظة لحج، عقب انفجار آلية عسكرية بلغم أرضي في منطقة الكعللة، في حادثة فجّرت اتهامات بالخيانة والاختراق داخل صفوف القوات المنتشرة في المنطقة.

وأفادت مصادر إعلامية مطلعة بأن الانسحاب جاء عقب انفجار آلية عسكرية تابعة لأحد القيادات الميدانية في اللواء الذي يقوده نبيل المشوشي اليافعي، وسط حالة من الريبة بشأن ملابسات الحادثة، لا سيما أن الانفجار وقع في مناطق خاضعة لسيطرة القوات الموالية للسعودية.

وربطت اتهامات متداولة الحادثة بصراعات داخلية أوسع، في ظل اتهامات سابقة للمشوشي بالوقوف وراء تصفية شيخ منطقة بئر أحمد، مهدي العقربي، في سبتمبر 2025.

وبحسب المصادر، أثار الانفجار شكوكًا بشأن وجود اختراقات داخل القوات التي جرى استقدامها من محافظة أبين خلال الأيام الماضية، خصوصًا مع تكرار الحوادث التي استهدفت عناصر ألوية العمالقة دون غيرها من الفصائل المنضوية ضمن تشكيلات درع الوطن، التي أسستها السعودية مطلع عام 2023 بقرار من رئيس مجلس القيادة رشاد العليمي.

وتأتي الحادثة في سياق تصاعد الاضطرابات داخل التشكيلات العسكرية الجنوبية، عقب انسحاب العشرات من عناصر العمالقة إلى عدن خلال الأسابيع الماضية، ورفضهم مواصلة القتال غربي رأس العارة في لحج، احتجاجًا على ما وصفوه بخيانات ومؤامرات تستهدف تصفية الفصائل الجنوبية.

وترافقت تلك الاتهامات مع روايات عن غارات جوية نُسبت إلى التحالف، قيل إنها أوقعت مئات القتلى والجرحى، بينهم قيادات ميدانية، وسط تكتم إعلامي واسع.

تحليل:

لا يمكن فصل الانسحاب من المضاربة عن حالة الاضطراب التي تضرب التشكيلات العسكرية الجنوبية، حيث باتت حوادث الاستهداف والاتهامات المتبادلة بالخيانة تهدد بتفكيك الثقة داخل القوات المنتشرة على جبهات لحج والساحل الغربي.

فالخطر لا يكمن في انفجار آلية عسكرية فحسب، بل في التداعيات التي تترتب عليه عندما يتحول كل حادث إلى أزمة ثقة، ويصبح المقاتل مشغولًا بتأمين ظهره من الاختراقات المحتملة بقدر انشغاله بمواجهة خصمه في الميدان.

ومع تكرار الانسحابات ورفض مواصلة القتال، تتراجع قدرة هذه التشكيلات على الحفاظ على مواقعها، وتتسع الثغرات أمام أي تقدم عسكري مضاد.

أما سياسيًا، فإن أخطر ما تكشفه هذه التطورات هو أن الفصائل الجنوبية تدفع ثمن صراع النفوذ وتضارب الحسابات الإقليمية، بينما تتزايد الشكوك بشأن الجهة التي تتحمل مسؤولية حماية هذه القوات وتحديد أولويات تحركاتها.

فحين يفقد المقاتل ثقته بقيادته، ويشك في سلامة المواقع التي يتمركز فيها، ويتعامل مع حلفائه باعتبارهم مصدر تهديد محتمل، تكون الأزمة قد تجاوزت حدود الانضباط العسكري إلى أزمة ثقة تضرب بنية التشكيل من الداخل.

وعندها لا يحتاج الخصم إلى اختراق كل المواقع؛ إذ قد تتكفل الخلافات والاتهامات والانسحابات بفتح الثغرات التي تعجز المواجهة المباشرة عن فتحها.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com