تركيا تنتفض ضد “اتفاقية مكة”.. احتجاجات في أنقرة ترفض الزج بالجيش التركي في الحرب على اليمن: “لن نكون جنوداً إسرائيليين أو أمريكيين”..!
أبين اليوم – خاص
شهدت العاصمة التركية أنقرة، الخميس، احتجاجات رافضة للاتفاق الدفاعي الثلاثي بين تركيا والسعودية وباكستان، وسط مطالبات للرئيس التركي رجب طيب أردوغان برفض أي تحرك عسكري يستهدف اليمن، وتحذيرات من تداعيات انخراط أنقرة في مواجهة عسكرية جديدة بالمنطقة.
ورفع المحتجون شعارات ترفض مشاركة تركيا في الحرب على اليمن، مرددين عبارة: “لن نكون جنوداً إسرائيليين أو أمريكيين”، في تعبير عن رفضهم لما يرونه توظيفاً للاتفاق الثلاثي لخدمة المصالح الأمريكية والإسرائيلية، ومحاولة لجر الجيش التركي إلى صراعات إقليمية لا تخدم المصالح الوطنية التركية.
وتأتي الاحتجاجات بالتزامن مع إحالة الاتفاق الثلاثي بين تركيا والسعودية وباكستان إلى البرلمان التركي للمصادقة عليه، بعدما وقّعته الأطراف الثلاثة في أغسطس الماضي، في خطوة تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التنسيق العسكري والأمني بين الدول الموقعة، وسط تساؤلات بشأن طبيعة الالتزامات التي قد تترتب عليه في حال تصاعد المواجهة الإقليمية.
وينص الاتفاق على التعاون الدفاعي المشترك في حال تعرض أي من أطرافه لهجوم مسلح، فيما أكد مسؤولون أتراك أن الاتفاق ذو طبيعة دفاعية، وأن إرسال قوات تركية إلى الخارج يتطلب موافقة البرلمان.
غير أن هذه التوضيحات لم تبدد مخاوف المعارضين من أن يتحول التعاون الدفاعي إلى مدخل لتوسيع الالتزامات العسكرية التركية، خصوصاً في ظل تصاعد التوترات المرتبطة باليمن وأمن البحر الأحمر والخليج.
تحليل:
تكشف الاحتجاجات في أنقرة عن حساسية داخلية تجاه أي ترتيبات عسكرية قد تضع تركيا في مواجهة مباشرة مع اليمن، وتفتح جبهة جديدة تتجاوز حسابات الدفاع عن الأراضي التركية إلى الانخراط في صراعات تتداخل فيها المصالح الأمريكية والإسرائيلية والسعودية.
فالشعار الذي رفعه المحتجون لا يعكس رفضاً لاتفاق عسكري فحسب، بل يعبر عن خشية من أن تتحول أنقرة إلى طرف في معادلة إقليمية تُصاغ أهدافها خارج حدودها، بينما يتحمل الجيش التركي والمجتمع التركي كلفة الانخراط فيها.
وفي المقابل، يضع الاتفاق الثلاثي حكومة أردوغان أمام معادلة سياسية وعسكرية معقدة: توسيع الشراكة الدفاعية مع الرياض وإسلام آباد، من دون تحويلها إلى التزام تلقائي بالمشاركة في حرب اليمن.
فالمصادقة البرلمانية وطبيعة البنود التنفيذية ستحددان المسافة بين التعاون الدفاعي النظري والتدخل العسكري الفعلي. وإذا اتسعت الالتزامات لتشمل عمليات تتجاوز الدفاع المباشر عن أراضي الدول الموقعة، فإن أنقرة ستواجه اختباراً حقيقياً لقدرتها على الموازنة بين تحالفاتها الإقليمية ومصالحها الوطنية، في وقت تكشف فيه الاحتجاجات أن أي انخراط عسكري ضد اليمن لن يكون بالضرورة موضع إجماع داخلي.