تكنوقراط الإعمار في اختبار ما بعد الحرب.. علي شعث على رأس إدارة غزة الانتقالية وما موقف حماس منه..!

6٬873

أبين اليوم – خاص 

برز اسم المهندس الفلسطيني علي شعث كأحد أبرز العناوين السياسية والإدارية في المشهد الغزّي، عقب تكليفه برئاسة لجنة التكنوقراط الفلسطينية المكلفة بإدارة قطاع غزة في مرحلة ما بعد الدمار الواسع الذي خلّفته حرب الإبادة الإسرائيلية بين عامي 2023 و2025.

وجاء الإعلان متزامنًا مع تأكيد المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، نيابة عن الرئيس دونالد ترامب، بدء المرحلة الثانية من الخطة الأمريكية المكوّنة من 20 نقطة، والتي تنص على الانتقال من وقف إطلاق النار إلى نزع السلاح وتشكيل إدارة فلسطينية انتقالية، بالتوازي مع إطلاق مشاريع إعادة إعمار شاملة.

وأوضح ويتكوف أن الإدارة الجديدة ستعمل تحت مسمى “اللجنة الوطنية لإدارة غزة”، مع توقعات أمريكية بالتزام حركة حماس بكامل بنود الاتفاق، محذرًا من عواقب أي إخلال بالتفاهمات، ومشيدًا بدور مصر وقطر وتركيا في جهود الوساطة.

موقف حماس والفصائل الفلسطينية:

أعلنت فصائل وقوى فلسطينية، وفي مقدمتها حركة حماس، ترحيبها بتشكيل اللجنة الانتقالية، مؤكدة دعمها لعملها باعتبارها خطوة عملية لتخفيف معاناة سكان القطاع، شريطة إلزام الاحتلال بتنفيذ استحقاقات الاتفاق، وعلى رأسها فتح المعابر، وإدخال المساعدات، واستكمال الانسحاب العسكري.

وأكدت حماس استعدادها للتعاون لإنجاح عمل اللجنة، مع استمرار الضغط عبر الوسطاء لوقف محاولات الاحتلال التنصل من التزاماته، في ظل استمرار القصف والاغتيالات وعرقلة تنفيذ بنود الاتفاق.

كما رحبت سلطات محمود عباس بتشكيل لجنة إدارة غزة، فيما شددت مصر وقطر وتركيا، في بيان مشترك، على ضرورة التزام جميع الأطراف بتنفيذ الاتفاق كاملًا، وصولًا إلى تهدئة مستدامة وتعافٍ مبكر وإعادة إعمار شاملة.

ويأتي هذا التطور في ظل كارثة إنسانية غير مسبوقة خلّفت أكثر من 71 ألف شهيد و171 ألف جريح، وتدمير نحو 90% من البنية التحتية المدنية في القطاع، ما يجعل نجاح الإدارة الانتقالية اختبارًا مصيريًا لمستقبل غزة.

من هو علي شعث؟

علي شعث، المولود عام 1958 في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، يُعد من الشخصيات الفلسطينية ذات الخلفية المهنية العميقة في مجالات التخطيط العمراني والتنمية الاقتصادية وإعادة الإعمار، دون انخراط حزبي مباشر.

حصل على بكالوريوس الهندسة المدنية من جامعة عين شمس بالقاهرة عام 1982، ثم الماجستير عام 1986، قبل أن ينال درجة الدكتوراه عام 1989 من جامعة كوينز في المملكة المتحدة، متخصصًا في تخطيط البنية التحتية والتنمية الحضرية.

وتولى شعث مناصب رفيعة في مؤسسات السلطة الفلسطينية، منها نائب وزير التخطيط والتعاون الدولي، ووكيل وزارة النقل والمواصلات، ورئيس الهيئة العامة للمدن الصناعية الفلسطينية، إضافة إلى رئاسته مجلس الإسكان الفلسطيني وسلطة الموانئ، فضلًا عن مشاركته في لجان مفاوضات الوضع النهائي عام 2005، خصوصًا ملفات الحدود والمنافذ البحرية.

وفي 14 يناير 2026، أعلنت مصر وقطر وتركيا اكتمال تشكيل لجنة التكنوقراط الفلسطينية لإدارة غزة برئاسته، باعتبارها خطوة داعمة للاستقرار وتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.

تحليل:

تعيين علي شعث يعكس توجّهًا دوليًا وإقليميًا للبحث عن “حل إداري” لغزة يقوم على شخصيات مهنية غير حزبية، قادرة على إدارة الإعمار وضبط المرحلة الانتقالية بأقل قدر من الصدام السياسي.

غير أن هذا الخيار، رغم وجاهته التقنية، يصطدم بتحديين جوهريين: أولهما استمرار الاحتلال في التحكم بالمفاصل السيادية والمعابر والفضاء الأمني، وثانيهما محاولة توظيف الإدارة الانتقالية كمدخل لإعادة هندسة الواقع السياسي في غزة تحت عناوين “نزع السلاح” و”الاستقرار”.

نجاح شعث ولجنته لن يُقاس بقدرتهم على إدارة الركام فقط، بل بمدى قدرتهم على منع تحويل الإعمار إلى أداة ابتزاز سياسي، والحفاظ على القرار الفلسطيني من الوقوع مجددًا تحت وصاية دولية تُعيد إنتاج الأزمة بدل إنهائها.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com