وثيقة مسرّبة تكشف نظرة إماراتية قديمة للسعودية كتهديد أمني أخطر من “كيان الاحتلال”..!
أبين اليوم – خاص
كشفت منصات إعلامية سعودية عن وثيقة دبلوماسية مسرّبة نُسبت إلى موقع «ويكيليكس»، تعود إلى عام 2009، صادرة عن السفارة الأميركية في أبوظبي وموجّهة إلى وزارة الخارجية الأميركية، وتتضمن تقييماً أمنياً إماراتياً لطبيعة التهديدات في المنطقة.
ووفق ما ورد في الوثيقة، اعتبرت أبوظبي أن المملكة العربية السعودية تمثل ثاني أكبر تهديد أمني لها بعد إيران، في حين لم تُدرج “إسرائيل” ضمن قائمة التهديدات، بحسب نص التقييم الأمني الوارد في الوثيقة المسرّبة.

وفي تفاعل مع مضمون الوثيقة، علّق الصحفي السعودي البارز سلمان الأنصاري عبر حسابه على منصة «إكس»، مشيراً إلى أن هذه المعطيات تفسّر – من وجهة نظره – محاولات متكررة من قبل أبوظبي لتقويض مصالح السعودية والإضرار بأمنها الإقليمي.
وأوضح الأنصاري أن الوثيقة تعكس رؤية إماراتية تعتبر السعودية تهديداً استراتيجياً، وهو ما يفسّر، وفق تعبيره، جملة من السياسات الإقليمية التي انتهجتها أبوظبي في مراحل سابقة.
ويأتي إعادة تداول هذه الوثيقة في توقيت بالغ الحساسية، إذ تشهد العلاقات السعودية–الإماراتية توتراً ملحوظاً على خلفية التطورات المتسارعة في جنوب اليمن وصراع النفوذ هناك.
تحليل:
إعادة إحياء هذه الوثيقة في هذا التوقيت لا يمكن فصلها عن الصراع السياسي والإعلامي المتصاعد بين الرياض وأبوظبي، إذ تتحول الوثائق القديمة إلى أدوات اشتباك ناعم تُستخدم لتفسير الحاضر وإعادة تأطير النوايا.
فالحديث عن رؤية إماراتية تعتبر السعودية تهديداً أمنياً، حتى وإن كان التقييم يعود إلى عام 2009، يضرب في عمق السردية الرسمية التي طالما قدمت العلاقة بين الطرفين بوصفها شراكة استراتيجية متماسكة.
الأخطر في مضمون الوثيقة ليس فقط ترتيب التهديدات، بل استبعاد “إسرائيل” من أي توصيف أمني سلبي، ما ينسجم لاحقاً مع مسار التطبيع العلني، ويعزز فرضية أن الخلافات الخليجية–الخليجية كانت حاضرة في الحسابات الإماراتية مبكراً، لكنها أُديرت لسنوات خلف واجهة التحالف.
وفي السياق اليمني، تبدو هذه الوثيقة بمثابة عدسة تفسيرية لسلوك أبوظبي خلال سنوات الحرب، حيث عملت على بناء نفوذ عسكري وسياسي مستقل عن الرياض، بل ومتصادم معها أحياناً. ومع احتدام التوتر حالياً في جنوب اليمن، فإن إعادة تداول الوثيقة يشير إلى أن الخلاف لم يعد ظرفياً أو تكتيكياً، بل يُعاد تقديمه بوصفه صراع رؤى ومصالح ممتد، يُعاد فتح ملفاته القديمة مع كل منعطف إقليمي حاد.