“سويسرا“| وسط حساسية إقليمية متصاعدة.. لقاء سعودي – إسرائيلي في دافوس يثير سخطًا واسعًا..!
أبين اليوم – خاص
أثار لقاء جمع سفيرة السعودية لدى الولايات المتحدة، ريما بنت بندر آل سعود، بالرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، جدلًا واسعًا عقب مشاركتهما في غداء خاص عُقد على هامش مراسم إطلاق ما أُطلق عليه «مجلس السلام» الجديد في مدينة دافوس السويسرية، وفقًا لما كشفه موقع جويش إنسايدر الأميركي.
وشهدت الفعالية حضورًا رفيع المستوى ضم عددًا من كبار المسؤولين والشخصيات السياسية والاقتصادية الإقليمية والدولية، حيث أدلت السفيرة السعودية والرئيس الإسرائيلي بتصريحات وصفت بالمتفائلة حيال مستقبل المنطقة.

كما شارك في اللقاء ولي عهد البحرين سلمان بن حمد آل خليفة، إلى جانب خلدون المبارك، الرئيس التنفيذي لشركة «مبادلة» الاستثمارية الإماراتية.
ووفق التقارير، استضافت الغداء دينا باول، المديرة التنفيذية الجديدة في شركة «ميتا»، والمعروفة بعلاقاتها الوثيقة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وهو ما أضفى على المناسبة أبعادًا سياسية تتجاوز طابعها البروتوكولي.
كما حضر اللقاء عدد من الشخصيات الأمريكية البارزة، من بينهم وزير التجارة الأمريكي هوارد لوتنيك، ووزير الخزانة سكوت بيسنت، والإعلامي فريد زكريا، وكاتب العمود في صحيفة «واشنطن بوست» ديفيد إغناتيوس.
وشارك كذلك قادة كبرى المؤسسات المالية والشركات العالمية، من بينهم الرئيس التنفيذي لبنك أوف أميركا براين موينيهان، والرئيس التنفيذي لمجموعة «جيه بي مورغان تشيس» جيمي ديمون، والرئيس التنفيذي لشركة «دل تكنولوجيز» مايكل دل، إضافة إلى نير بار ديا، الرئيس التنفيذي لشركة «بريدج ووتر».
كما حضرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، إلى جانب رائد الأعمال الإسرائيلي يوسي فاردي، في مؤشر على الطابع السياسي–الاقتصادي الرفيع الذي اتسم به الحدث.
ويأتي هذا اللقاء في وقت تشهد فيه المنطقة حساسية غير مسبوقة تجاه أي شكل من أشكال التواصل العلني أو غير المباشر بين مسؤولين عرب وإسرائيليين، ما جعل مشاركة السفيرة السعودية في هذا الغداء الخاص محل متابعة دقيقة وردود فعل غاضبة في الأوساط الإعلامية والسياسية.
تحليل:
لا يمكن قراءة هذا اللقاء بوصفه حدثًا بروتوكوليًا عابرًا أو مجرّد مصادفة على هامش منتدى دولي، بل يندرج ضمن مسار سياسي محسوب يسعى إلى تطبيع الأمر الواقع قبل تطبيع المواقف الرسمية.
اختيار دافوس، وتغليفه بعنوان «مجلس السلام»، وحضور نخب المال والسياسة والإعلام الأمريكي، كلها عناصر تشير إلى محاولة إعادة تسويق العلاقة العربية–الإسرائيلية عبر بوابة الاقتصاد والنخب العابرة للحدود، بعيدًا عن الرأي العام وضغط الشارع.
الأهم أن مشاركة شخصية سعودية رفيعة في سياق كهذا، وفي ظل حرب مفتوحة على غزة وارتفاع منسوب الغضب الشعبي العربي، تعكس فجوة متزايدة بين الخطاب السياسي الرسمي والمزاج الشعبي.
كما توحي بأن مسار التطبيع لم يتوقف، بل يجري إعادة هندسته بصيغة ناعمة وغير مباشرة، تمهيدًا لفرضه كأمر واقع سياسي واقتصادي، حتى وإن بدا ظاهريًا مؤجلًا أو مقيّدًا بشروط معلنة.