“الرياض“| حكومة “ترميم“ لا تغيير: تسريبات عن ضغط سعودي لفرض “الزنداني“ وفريقه القديم في عدن..!
أبين اليوم – خاص
في خطوة تعكس الرغبة في احتواء الفراغ السياسي المتفاقم، أقرت المملكة العربية السعودية الإبقاء على الهيكل العام للحكومة السابقة في عدن، مع إجراء تعديلات محدودة لسد الشواغر الناتجة عن الإقالات الأخيرة. يأتي هذا القرار بعد أسابيع من الجمود وفشل المفاوضات لتشكيل حكومة كفاءات جديدة بالكامل.
وكشفت مصادر حكومية مطلعة عن كواليس اللقاء الذي جمع السفير السعودي برئيس الوزراء المكلف، شائع الزنداني؛ حيث تضمنت التوجيهات الحفاظ على غالبية الوزراء السابقين في مناصبهم، لا سيما الأسماء المحسوبة على الجناح الموالي للرياض، مثل وزير الإعلام.
ووفقاً للمسودة المسربة، فإن ملامح الحكومة القادمة ستكون كالتالي:
– رئيس الحكومة: شائع الزنداني (مع احتفاظه بحقيبة الخارجية مؤقتاً).
– الوزارات السيادية: البحث عن بدلاء لوزراء الدفاع، التخطيط، والمالية المقالين.
– الاستمرارية: احتفاظ بقية الوزراء بمهامهم لضمان “الاستقرار الإداري”.
وقد رفع الزنداني بالفعل قائمة المرشحين إلى رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، تمهيداً لإقرارها في اجتماع مرتقب تستضيفه المملكة العربية السعودية.
ويأتي هذا الإخراج السريع لتشكيلة الحكومة بعد تعثر استمر لأكثر من أربعة أسابيع جراء خلافات حادة بين المكونات السياسية. ويبدو أن الضغوط الدولية، مقرونة بالمخاوف من انهيار الأوضاع المعيشية والأمنية في الجنوب، قد دفعت نحو خيار “الترميم” بدلاً من “التغيير الشامل”، خاصة مع تصاعد حدة التوتر العسكري بين الفصائل الموالية لكل من الرياض وأبوظبي في الميدان.
تحليل:
إن لجوء الرياض لفرض “التشكيلة القديمة بأسماء جديدة” يعكس حالة من دبلوماسية الضرورة القصوى؛ فالسعودية تدرك أن استمرار الفراغ الحكومي في عدن لم يعد يهدد الاستقرار الخدمي فحسب، بل يمنح الخصوم فرصة للتحرك في مساحات التباين بين الحلفاء.
هذا التوجه يشير إلى أن الأولوية الحالية ليست “الإصلاح الهيكلي” بقدر ما هي “الاحتواء السياسي” ومنع الانفجار الكلي داخل أروقة المجلس الرئاسي.
ومع ذلك، فإن إعادة تدوير الوجوه نفسها في ظل الأزمات الراهنة قد يحمل مخاطر جسيمة؛ فالحكومة القادمة ستواجه اختباراً صعباً أمام شارع محتقن وفصائل مسلحة لا ترى في هذا التشكيل حلاً لجذور الصراع، بل مجرد “مسكن ألم” دبلوماسي لتأجيل مواجهة الاستحقاقات الكبرى.