“الخراخير“ خارج الخارطة اليمنية: هل بدأت السعودية رسم حدودها النفطية بالبلدوزرات..!
أبين اليوم – خاص
أثار التحرك السعودي الأخير على الحدود الشرقية لليمن موجة عارمة من الجدل والمخاوف السياسية، عقب تقارير كشفت عن بدء عمليات مسح وإزالة لقرى يمنية حدودية، تزامنت مع “اختفاء” مفاجئ لمنطقة “الخراخير” من خرائط محرك البحث “جوجل”.
واعتبرت نخب سياسية وقبلية يمنية أن هذه الخطوة التقنية ليست مجرد صدفة، بل تمهيد ميداني لضم منطقة صحراوية غنية بالثروات النفطية تقع في التماس بين محافظتي المهرة وحضرموت.
ميدانياً، انفجر الموقف عسكرياً في تلك المنطقة الاستراتيجية الممتدة وصولاً إلى الحدود العمانية، حيث شهدت “الخراخير” اشتباكات عنيفة بين فصائل تنتمي لقوات “درع الوطن” المدعومة سعودياً، والتي انقسمت ولائاتها بين قبائل المهرة وقبائل حضرموت.
ووفقاً لمصادر محلية، تمكن مسلحو قبائل “المناهيل” في حضرموت من بسط سيطرتهم على القرى المستهدفة بإسناد مباشر من القوات السعودية، مما يعزز فرضية التغيير الديموغرافي والجغرافي للمنطقة.
وتعد “الخراخير” نقطة ارتكاز تاريخية في النزاع الحدودي الصامت بين الرياض وصنعاء؛ فبينما نجحت قبائل المهرة في إفشال محاولات السيطرة السعودية طوال العقود الماضية، يبدو أن الرياض استغلت حالة السيولة الأمنية الراهنة لفرض واقع جديد يخدم طموحاتها القديمة في الوصول المباشر إلى بحر العرب.
تحليل:
إن إزالة قرى “الخراخير” من الخارطة الرقمية قبل الواقع الميداني يعكس استراتيجية “القضم الصامت” التي تنتهجها الرياض في المناطق الحدودية الرخوة.
التحليل العميق لهذا التحرك يتجاوز مجرد السيطرة على حقول نفطية واعدة، ليلامس الحلم الجيوسياسي السعودي القديم-الجديد: “القناة البحرية”.
تمثل هذه المنطقة الجسر البري الذي تسعى السعودية لتحويله إلى ممر مائي يربط أراضيها ببحر العرب والمحيط الهندي، لتجاوز مضيق هرمز وتهديداته الأمنية.
إن محاولة فصل اليمن عن سلطنة عمان عبر شريط حدودي تسيطر عليه الرياض، لا يهدف فقط إلى تأمين تدفق النفط، بل إلى إعادة هندسة الخارطة الجيوسياسية للجزيرة العربية بالكامل.
هذا الصراع الذي يتخذ طابعاً قبلياً في الظاهر، هو في جوهره معركة “سيادة وممرات”؛ حيث تسعى السعودية لتحويل شرق اليمن إلى “حديقة خلفية” مؤمنة بالكامل، مما يضع الهوية الوطنية اليمنية ووحدة أراضيها في مواجهة مباشرة مع طموحات التوسع الإقليمي.